بعد جلسة روتينية لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا: جدل واتهامات للبعثة الأممية بالفشل في إصدار قرار بوقف الاقتتال في طرابلس

طوت الحرب في ضواحي طرابلس يومها 49 بين الجيش التابع لرئاسة اركان الحكومة المؤقتة والمجموعات المسلحة – فجر ليبيا الموالية لحكومة الوفاق

دون حسم الصراع المسلح لصالح طرف منهما .منذ اندلاع المواجهات المسلحة بين الطرفين في الرابع من افريل المنقضي تعالت الاصوات المطالبة بوقف الاقتتال دون شروط مسبقة.

حيث فشل مجلس الامن الدولي في مناسبتين في اصدار قرار وقف الحرب وفرض هدنة انسانية، وذلك بسبب الفيتو الروسي والفرنسي، ثم جاءت مكالمة دونالد ترامب مع القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر لتخلط الاوراق مرة اخرى وتثير الجدل حول الموقف الامريكي من عملية طوفان الكرامة . وأكدت تلك المكالمة ان المؤسسات السيادية الرسمية الامريكية تعاني انقساما فيما بينها من رؤية الحل للازمة في ليبيا ، حيث تبين أن لكل مؤسسة مبرارتها فالرئاسة ممثلة في ترامب و بعض مستشاريه جون بايدن – كوشنار – يخشون من صوملة ليبيا في حال باشرت حكومة ضعيفة ادارة أعمالها، ففي ظل انتشار السلاح والميليشيات وعدم توحيد الجيش يمكن ان تتغول المجموعات الارهابية اكثر .وهذا ما جعل الرئاسة الامريكية-وفق مراقبين- تدعم خليفة حفتر. بالإضافة إعطاء فرصة للسراج ليتدارك ضعفه و يحاول اتخاذ بعض القرارات بشيء من الاستقلالية لكن الجميع يدرك ان السراج واقع تحت ضغوطات المليشيات و لا يملك اية استقلالية.

بينما ترى وزارة الدفاع و اعضاء من الكونغرس ان الجيش التابع للوفاق لا سيما البنيان المرصوص كان شريكا في الحرب على الارهاب عند تحرير سرت من تنظيم «داعش’’ الارهابي. و ان مدينة مثل مصراتة قدمت مئات القتلى من ابنائها في معارك سرت، ويرى اعضاء من الكونغرس ان حكومة السراج هي المعترف بها دوليا طبقا للاتفاق السياسي وما على القائد العام للجيش خليفة حفتر إلاّ الرضوخ لإرادة دولية ومحلية بالعمل تحت سلطة مدنية.

انقسام اصبح مألوفا بين الدول حتى داخل حكومات عديدة من ازمة ليبيا ،وانعكس على اداء مجلس الامن الدولي لعدم توفق اعضائه الدائمين الخمس حول الية تضمن الحل النهائي و حتى الفشل في تحديد من الطرف الشرعي او ترتيب الاولويات في ليبيا. فالسواد الاعظم من الليبيين اليوم وبعد ثمانية اعوام من الفوضى و حالة اللادولة يريدون عودة الامن والاستقرار في ظل قيادة قوية تحكم البلاد لمجابهة المجموعات المارقة والمتطرفة .

بينما ترمي خطة الامم المتحدة لإجراء انتخابات بعد بعث حكومة وحدة وطنية وتوحيد المؤسسات السيادية بما في ذلك الجيش والأمن، وبناء على تجارب سابقة للامم المتحدة في مسار الحوار السياسي لا احد وحتى غسان سلامة نفسه بإمكانه ان يضع جدولا زمنيا محددا لبلوغ الانتخابات و المؤسسات .وفي هكذا صعوبات السواد الاعظم من الشعب الليبي محق في جعل اعادة الامن و الاستقرار اولوية ولا يعطي اهمية للانتخابات في ظل الراهن و اخذ بالاعتبار المخاطر المحدقة بليبيا و خطر انزلاق البلاد الى حرب اهلية.

جلسة عادية
الى ذلك جاءت جلسة مجلس الامن الدولي الجديدة روتينية كالعادة واحاطة المبعوث الاممي موغلة في العموميات ،حيث اعاد طلب تسليم المطلوبين دوليا والذين تشملهم عقوبات مجلس الامن الدولي و ذكر انهم يتواجدون في محاور الاقتتال . عبر سلامة عن القلق من استعمال الازمة الانسانية ووجود انتهاكات من اطراف الصراع ،وطالب غسان سلامة بوقف الحرب مجددا ومثلما كانت احاطة سلامة تعيد ما سبق في احاطات سابقة كذلك جاءت تدخلات المندوبين المانيا – فرنسا – ليبيا .ويرى مراقبون بان الجلسة القادمة لمجلس الامن قد تأتي بجديد على صلة بما سوف يؤدي الى بلوغ اصدار قرار وقف الحرب .

قرار وقف اطلاق النار كان مضمون لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بضيف الاليزيه القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر الذي يؤدي زيارة رسمية لباريس لحلحلة الازمة الراهنة ،وكانت فرنسا منعت اصدار بيان يدين حفتر مؤخرا من مجلس الامن الدولي كما تتمسك بان يكون وقف اطلاق النار غير مشروط عكس ما يطالب به السراج و جماعة الاخوان الذين يشترطون عودة قوات حفتر الى شرق ليبيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499