منبر: إيمانويل ماكرون أمام تحديات الانتخابات الأوروبية

مصطفى الطوسة
كاتب ومحلل سياسي
مع الانطلاقة الرسمية لحملة الانتخابات الاوروبية يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون ساعة الحقيقة

مع مشروعه الاوروبي. فهو من الزعماء القلائل الذين يراهنون على إنعاش المشروع الاوروبي لإنقاذ الاقتصادات الوطنية والذين ربطوا بطريقة عضوية بين مصير المشروع الاوروبي في مجمله مع التطورات المرتقبة للمجتمعات الأوروبية. كما ربط في مختلف خرجاته الاعلامية حول الإشكاليات الاوروبية بمصير دول الاتحاد الاروبي والمِحنة التي من المرتقب ان يمر بها البريطانيون بعد البريكسيت.

كان الجميع ينتظر الاستراتيجية والبرنامج السياسي الذي سيتبعها حزب الرئيس ماكرون لخوض غمار هذه الانتخابات الاوروبية. كيف سيواجه منافسيه المشككين في جدوى البيت الاوروبي الموحد المنضويين تحت لواء اليمين واليسار المتطرف.التحدي كان يكمن في اختيار قائد القائمة التي ستمثل الجمهورية إلى الامام. بعد مخاض عسير تم اختيار ناتالي لوازو وزيرة الشؤون الاوروبية. شكل هذا الاختيار محط نقاش دفين في صفوف الاغلبية الرئاسية بين من اعتبر نتالي لوازو شخصية ذات معرفة قوية بالملفات الاوروبية وبين من يتهمها بفقدان كاريسما تسمح لها بالقيام بدور سياسي في غاية الحساسية.

وبعد ذلك جاء مشكل البرنامج الذي تأخر حزب ماكرون في الكشف عن مضامينه. في انتظار ذلك أرغم المراقبون على البحث عن تفاصيله في المقابلات والمقالات آلتي نشرها ايمانويل ماكرون في الصحافة الأوروبية. وقد تم نشره في الساعات القليلة الماضية وطغت عليه صبغة جديدة لم تكن متوفرة بهذا الزخم في مقاربات ماكرون وهو التأكيد على الخيارات البيئية كعلاج للازمة الاوروبية.

بالنسبة لايمانول ماكرون تشكل هذه الانتخابات امتحانا قويا لشعبيته وأدائه قد تؤثر نتائجها على ملامح باقي ولايته. فهذه الانتخابات تأتي بعد أزمة السترات الصفراء آلتي لم يستطع ماكرون حتى الساعة إطفاء لهيبها بالرغم من جولات الحوار الوطني الطويلة. وتأتي ايضا في وقت انتعشت فيه بشكل كبير المعارضة للرئيس ماكرون آلتي تريد أن تستغل هذا الاستحقاق للانتقام من هزيمتها في الانتخابات الرئاسية الماضية وتحضير الاستحقاق الرئاسي المقبل.

بالرغم من تباين التجارب السياسية بين البلدين تلعب الانتخابات الاوروبية بالنسبة لماكرون الدور الذي تلعبه الانتخابات النصفية بالنسبة للرئيس الامريكي. فنتائجها تأتي إما عقابا لخياراته خلال السنوات الاولى من ولايته أو تشجيعا له بتجديد الثقة ودفعه للمضي قدما في برنامجه السياسي. استطلاعات الرأي تشير إلى إن لائحة ايمانويل ماكرون لن تحقق الاختراق التاريخي الذي من شأنه آن يطمئن الفريق الرئاسي، كما أشارت هذه المعاهد إلى امكانية آن تحقق لائحة اليمين المتطرف بزعامة جاردان بارديلا ومارين لوبين نتائج إيجابية بشكل يعكس اختراقات التيار الشعبوي الذي أوصل دونالد ترامب وماتيو سالفيني إلى الحكم في الولايات المتحدة وايطاليا وأدخل اليمين المتطرف الى البرلمان في ألمانيا واسبانيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا