أمريكا ترسل قوة عسكرية كبيرة لمواجهة إيران بالمنطقة: أحدث فصول المواجهة الباردة بين واشنطن وطهران

تتصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يوما بعد يوم ، اذ يبدو ان التصعيد لم يعد يقتصر

على الجانبين الاقتصادي والسياسي بل وصل في مرحلة حديثة الى التهديد بتصعيد عسكري. ففي تصريحات جديدة قال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي امس الاول ، إنّ الولايات المتحدة أرسلت مجموعة حاملة طائرات وقوة من القاذفات إلى منطقة الشرق الأوسط كي تبعث برسالة واضحة لإيران مفادها أن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها سيقابل «بقوة شديدة».

ويأتي التهديد الامريكي الاخير ردا على ما أسمته إدارة البيت الابيض عددا من «المؤشرات والتحذيرات المثيرة للقلق والمتصاعدة من جانب طهران››. ورغم النفي المتواصل من الجانب الامريكي لإمكانية قيام حرب او تصعيد عسكري مع الجانب الايراني يرى مراقبون أن التهديد بتصعيد عسكري يبقى دوما ورقة ضغط واستفزاز تستعملها الولايات المتحدة الامريكية ضدّ خصومها لما لها من تأثيرات اقتصادية وسياسية ايضا على غرار تهديداتها السابقة بشن عمل عسكري ضد كوريا الشمالية بسبب نشاطها النووي ايضا.

يشار الى أن أمريكا قررت مؤخرا عدم تجديد الإعفاءات الممنوحة للدول التي تشتري النفط الخام الإيراني، في إطار تشديد العقوبات المفروضة على طهران، بسبب برنامجها النووي واتهامها بالتدخل في شؤون دول المنطقة العربية.وطالبت الولايات المتّحدة، منتصف شهر افريل المنقضي ، الدول التي تشتري النفط الإيراني، بالتوقف عن استيراده بحلول الأول من شهر ماي الجاري ،مُهددة إيّاها بفرض عقوبات عليها ايضا في حال عدم الالتزام بذلك.

ودخلت الدفعة الثانية من العقوبات الامريكية المفروضة على ايران حيز التنفيذ ، وتتمثل هذه المرة في وقف صادرات النفط الايرانية ، وذلك في أكثر خطوة أمريكية خطورة على المشهد الاقليمي والدولي منذ انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق النووي الغربي مع طهران.
وحصلت الولايات المتحدة على ضمانات سعودية إماراتية لتعويض الاضرار الناجمة على مستوى السوق العالمي للنفط.وتتزايد مخاوف المجتمع الدولي من التأثيرات المحتملة خلال الايام القليلة المقبلة لتداعيات هذا القرار الامريكي سواء محليا او اقليما او دوليا . ويرى مراقبون ان تقليص تصدير النفط الإيراني هو الحل الذي رأته أمريكا الانجع لفرملة النفوذ

الايراني في المنطقة ، الا أن شقا آخر يرى ان هذا القرار سيزيد من قوة ايران وسيدفع المنطقة الى حرب غير محمودة العواقب خاصة وأن ايران تمتلك بدائل اخرى باعتبار ان طهران تصدر النفط إلى 15 دولة جارة لها برّا وبحرا .ورغم أن هذه الخطوة يعتبرها مراقبون صعبة الاّ أن متابعين يحذرون من عواقب هذا التصعيد بين الطرفين الذي قد يرقى الى مواجهة اكثر حدة.

صفقة جديدة بإملاءات جديدة
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الامريكي جاسم البديوي لـ«المغرب» أن «المرحلة الراهنة تشهد مواجهة باردة بين امريكا وإيران، يريد من خلالها ترامب فرض صفقة جديدة بإملاءاته في حين تنتظر إيران رحيله والجلوس مجددا على طاولة التفاوض».

وبخصوص السيناريوهات الاقرب، قال محدّثنا ان ايران تعول على انتخابات 2020 لتبني استراتيجيتها للمرحلة المقبلة وفق ذلك بناء على نتائجها، مؤكدا أن طهران اعتادت مواجهة القرارات الامريكية ضدّها ، مضيفا ‹›لكن ربما لهاث ترامب وراء الصفقات قد يفرز موقفا جديدا اقل مرونة هذه المرة ، لكن الثابت أنه لن يكون هناك مواجهة مباشرة أي لا حرب، باعتبار أن ترامب يريد نتيجة لصالحه يضعها في برنامجه الانتخابي في مصاف منجزاته ، لكن الأقرب ان يستمر بالضغط››.

وبخصوص وضع ترامب داخليّا وفرص نجاحه في انتخابات 2020 قال الكاتب والمحلل السياسي أنّ جشع الرئيس الأمريكي سيجعله يخسر ، فعادة الجشع لا ينفع بالسياسة خصوصا مع الشكوك الاخيرة التي باتت ترافقه على الصعيد الداخلي وتهدد نجاحه في فترة ثانية ، خاصة وأنّ الفرد الأمريكي يشعر انه لا يشعر ببحبوحة اقتصادية كما كان ايّام ريغان ، اقتصاد ترامب خدم الأغنياء واصحاب رؤوس الأموال بينما اذى فئات العاملين وهو ماينطبق ايضا على سياسته الخارجية تجاه دول المنطقة باعتماد سياسة الدفع مقابل الحماية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية