ليبيا: أي دور للميليشيات المسلحة في حرب العاصمة طرابلس ؟

تتعدّد الأسباب الكامنة وراء اندلاع المعركة الطاحنة في العاصمة الليبية طرابلس بين قوّات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر وقوات تابعة لحكومة

الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج ، ولئن يُعدّ الانقسام السياسي سببا من أسباب تأجيج المعركة الدائرة منذ أكثر من شهر ، إلاّ أن الواقع الأمني والدور المتزايد الذي باتت تلعبه الميليشيات المُسلّحة في العاصمة كان الشرارة التي أشعلت فتيل المواجهة.

ومنتصف شهر افريل الفارط أعلن خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا تقدّم قواته صوب العاصمة في عملية تمت تسميتها «تحرير طرابلس»، وتحرّكت تعزيزات عسكرية ضخمة إلى العاصمة في الوقت الذي أعلنت فيه السّلطات الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس استنفارا عاما وبدءا بالتحرك.وخلفت المواجهة المباشرة بين الطرفين إلى حد الان مايفوق الـ156 قتيلا ومئات الجرحى وفق احصائيات وزارة الصحة الليبية

ورغم أنّ الأسباب التي أجّجت المعركة الأخيرة في طرابلس ومن بينها الانقسام السياسي وغياب التوافق والحلول للازمة المستمرة منذ سنوات طويلة ، يرى مراقبون ان احد أهم اسباب الصدام الاخير هو دور الميليشيات المسلحة المتمركزة في طرابلس تحت رايات متعددة ، اذ يؤكد حفتر أنّ حملته العسكرية تاتي لاستهداف الارهاب والميليشيات المسلحة في حين يرى السراج ان هذه الحملة تعدّ واضح على سلطات حكومة الوفاق . وكان لتحالف السراج مع كتائب مسلحة دور -وفق متابعين – في حصولها على امتيازات مادية ومعنوية فتحت أمامها الباب للتغوّل وتزايد النفوذ نظرا لصك الشرعية الذي تحصلت عليه.

عبث ميليشياوي
ويرى مراقبون أن معضلة الميليشيات المسلحة في ليبيا هي من بين التعقيدات الصعبة الجاثمة على ليبيا والتي يصعب ادارتها بعد الشرعية التي اكتسبتها بعد ضم حكومة الوفاق لهذه الجماعات تحت لواء الحكومة. من بين اهم الميليشيات المسلحة المتمركزة في العاصمة طرابلس نجد كتيبة النواصي ، كتيبة ثوار طرابلس ، قوات أمن أبو سليم ، لواء المحجوب ، كتيبة المرسى ، كتيبة البقرة واللواء السابع (كانيات) ، بالإضافة الى الجماعة الليبية المقاتلة و قوة الردع الخاصة.

ويخيم على المشهد اصطفاف خطير ذو خلفية قبلية جهوية ساهم في خلق مناخ متوتر زاد من ظهور ميليشيات افكار متشددة ،وأدى الى حرب عصابات امتدت نيرانها الى المدن الليبية مما ساهم في تعثر التسوية السياسية الليبية . اذ لطالما حذرت تقارير ليبية وأجنبية من وصول قادة بعض هذه الميليشيات الى داخل وزارات حيوية في البلاد . وعلى صعيد الوضع الامني في ليبيا ، يرى مراقبون ان الخطوة الاخيرة التي اتخذها رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج وفشل لقاءات الحوار بين الطرفين وأيضا الفشل في اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في التاريخ المحدد لها وهو اواخر العام المنقضي وفق مانصّ عليه اتفاق باريس المبرم بين حفتر والسراج ، كل هذه التراكمات زادت من تعقيد المشهد الليبي وأرجأت الحل الى موعد غير محدد. وكانت العاصمة الفرنسية باريس قد استضافت مؤتمرا في ماي 2018 اتفقت فيه الفصائل الليبية المتناحرة على العمل مع الأمم المتحدة لإجراء انتخابات عامة بحلول العاشر من ديسمبر المقبل. إلاّ أنّ الشكوك رافقت انذاك الاتفاق نظرا للمشهد الأمني المتردّي في البلاد منذ 8 سنوات وأيضا الانقسام والتشرذم السياسي الواضح بين مختلف الفرقاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا