بعد هزيمة «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق: ظهور البغدادي والرسائل المشفرة

لأول مرة منذ سنة 2014 يعود أبو بكر البغدادي قائد تنظيم داعش الارهابي المتطرف الى المشهد من جديد في شريط فيديو مدته 18 دقيقة

حمل عنوان «في ضيافة أمير المؤمنين»...ويطرح هذا الظهور اسئلة عديدة حول توقيته ودلالته والرسائل التي يحملها وعما يخطط له هذا التنظيم الارهابي للمرحلة القادمة خاصة بعد سلسلة الهزائم التي مني بها في سوريا والعراق . وفي اول تعليق لها على هذا الفيديو قال متحدث باسم الخارجية الامريكية «أطلعنا على التسجيل الذي نشر للبغدادي وسيقوم محللونا المختصون بمراجعة هذا التسجيل وسنعود إلى عناصر الاستخبارات للتأكد من صحته».

عرف عن زعيم داعش الارهابي ظهوره النادر وطوال الاعوام الماضية تضاربت الانباء بشأن مصيره فهناك تقارير تحدثت عن مقتله .ويأتي هذا الفيديو ليدحض هذه الانباء فبدا خلاله البغدادي وكأنه يريد استعادة ما فقده تنظيمه من دعاية قامت بالأساس على دماء وجماجم ضحايا هذا التنظيم الدموي في اكثر من مكان حول العالم...
والمفارقة انه منذ 6 سنوات خرج ابو بكر البغدادي لأول مرة من جامع الموصل ليعلن اقامة دولته ،واليوم يخرج ليعلن تبني تنظيمه الارهابي للعمليات الاجرامية التي استهدفت سريلانكا معتبرا انها رد على احداث «الباغوز» ...تلك المعركة التي مني فيها داعش بهزيمة نكراء وطردت عصابته الاجرامية على يد قوات سوريا الديمقراطية الكردية في اطار حملة دير الزور العسكرية . وهي معركة ذات دلالة كبيرة لانها دارت في آخر معقل لداعش في شرق سوريا، وكانت ايذانا بتصفية ما تبقى من خلايا هذه المجموعة الاجرامية في هذا البلد.

لفت البغدادي في الفيديو إلى أن «معركة «داعش»، اليوم، هي معركة استنزاف ومطاولة للعدو». وقال في مقطع الفيديو: «إن تفجيرات عيد القيامة في سريلانكا، هي رد الدولة الإسلامية على خسائرها في الباغوز آخر معاقلها في سوريا».

ويؤكد على أن «معركة الإسلام وأهله، مع الصليب وأهله، معركة طويلة (…) وسيكون بعد هذه المعركة ما بعدها”. ولعل الرسالة الاخطر التي اراد البغدادي ايصالها للعالم وكذلك لجماعته بان هذا التنظيم لا يزال قادرا على المناورة وعلى الحركة والانتقام رغم كل الهزائم التي مني بها في سوريا والعراق . يقول في خطابه « أن المقاتلين سيأخذون بثأرهم”. فاحدى اهم ادوات هذا التنظيم المجرم هو الدعاية التي تستهدف غسل ادمغة المنضوين تحت لوائه...

والمعلومات المتوفرة في وسائل الاعلام هي ان الرجل يختبئ في أحد كهوف الصحراء السورية وقد رصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يساعد في الوصول إلى البغدادي البالغ من العمر 47 عاما.

قبل اسبوع من شهر رمضان يظهر البغدادي في توقيت يحمل اكثر من دلالة وهو بمثابة الاعلان عن استعداد التنظيم الارهابي لشن عمليات ارهابية جديدة خلال هذا الشهر الذي يستغله مقاتلو هذا التنظيم المجرم للإكثار من سيل الدماء في اطار رؤيتهم المتطرفة للإسلام .

لقد ابتليت المنطقة بهذا الداء المتطرف الذي جلب لها الدمار والويلات ،ورغم هزائم داعش في سوريا والعراق وانتهاء اكذوبة الخلافة بقيت بعض الفلول الارهابية او الخلايا النائمة التي تؤكد بان الخطر ما زال قائما ، وان الحلول العسكرية في محاربة الارهاب على اهميتها ولكنها لا تكفي اليوم في ظل استغلال هذا التنظيم المتطرف لكل الوسائل من اجل ايصال افكاره الظلامية للفئات المهمشة .

هل انتهى داعش فعلا؟ هذا السؤال الاهم الذي يطرح اليوم في خضم ما تشهده المنطقة من تغيرات كبرى ، ويعاد اليوم طرحه بعد الظهور الجديد للبغدادي وهو يرقب جملة الهزائم التي منيت بها عناصره ، ولعل ظهوره الآن يؤشر الى ان داعش دخل في مرحلة جديدة من الارهاب والجرائم ، وانتقل من المعركة في سوريا والعراق الى امكنة اخرى في سريلانكا وغيرها . صحيح ان هذا التنظيم الارهابي لم يعد على الصورة نفسها التي كان عليها قبل اعوام في الموصل ، إلا ان خروجه من المشهد برمته ونهايته الفعلية مرتبط بشكل أساسي بالقنوات السرية الداعمة لهذا التنظيم وما يحمله من فكر متطرف.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية