في أول زيارة لوزير الخارجية الجزائري منذ تسلمه لمهامه: تأكيد على متانة العلاقات التونسية الجزائرية ونداء مشترك حول ليبيا

ليست صدفة ان يختار وزير الخارجية الجزائرية صبري بوقادوم تونس لتكون الوجهة الاولى له في اول محطة خارج البلاد منذ تسلمه لمهامه

على رأس الدبلوماسية الجزائرية. ففي خضم التحولات الكبرى التي تشهدها الجزائر وعلى وقع الاحتجاجات المتواصلة في الشارع الجزائري للأسبوع العاشر على التوالي يحل الدبلوماسي الجزائري المخضرم في بلادنا في زيارة عمل بدعوة من نظيره الجهيناوي .
والرسالة المعلنة من الزيارة هي تأكيد الروابط المشتركة والتاريخ العميق الذي يربط البلدين في اصعب الظروف وان تونس كانت دائما الداعمة للجزائريين في مختلف محطات تاريخهم ، والزيارة ايضا تبعث برسالة للعالم بان الجزائر تتعافى وتستطيع ان تخرج منتصرة من الرهان السياسي الصعب.

ويتصدر الملف الامني اليوم اولوية الاهتمام في المباحثات الثنائية بين البلدين باعتبار ان الوضع الصعب التي تعيشه المنطقة في خضم التحولات الدائرة يتطلب تنسيقا امنيا وعسكريا على اعلى مستوى ومضاعفة الجهود المشتركة لمراقبة الحدود ومكافحة الارهاب . فلئن كان الانتقال السياسي السلمي هو اهم ضمانة لتجاوز الجزائر للظرف الانتقالي الراهن ، فان تأمين الحدود ايضا من أي اخطار خارجية قد تتربص بالبلاد هو اولوية لدى الجزائريين في مسارهم الانتقالي .

نداء مشترك
وتتصدر ليبيا الاهتمام المشترك بين البلدين في هذا السياق دعا وزير الخارجية التونسية ونظيره الجزائري خلال ندوة صحفية عقدت صباح امس الى وقف القتال فورا واصدر الوزيران نداء مشتركا لوقف القتال في ليبيا وابرز ما جاء فيه :»
دعوة الأطراف الليبية الى الوقف الفوري للإقتتال حقنا لدماء الليبيين وتجنيب الشعب الليبي مزيدا من المعاناة ومراعاة للمصلحة الوطنية العليا لليبيا.

والتأكيد على أنه لا وجود لحل عسكري للأزمة الليبية وعلى أهمية عودة الأطراف الليبية الى الحوار الليبي الليبي الشامل والمحافظة على المسار السياسي كسبيل أوحد لحلّ الأزمة الليبية وفقا لأحكام الإتفاق السياسي قصد إنهاء المرحلة الانتقالية وإتمام الإستحقاقات الإنتخابية برعاية الأمم المتحدة،
و مواصلة دعم البلدين للجهود الأممية بإشراف المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة لإيجاد تسوية سياسية شاملة في ليبيا تستند الى التوافق بين كافة الأطراف وبما يحفظ أمن وإستقرار وسيادة ليبيا والـتأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي في إنهاء الأزمة من خلال تشجيع الأطراف الليبية على إستكمال المسار السياسي.
كما جدّد الوزيران دعوتهما إلى عقد إجتماع عاجل لآلية المبادرة الثلاثية وتكثيف جهودهما وتحركاتهما في مختلف الأطر الأخرى بهدف وضع حدّ لتدهور الأوضاع الأمنية والعودة سريعا للمسار السياسي.وجدد الجهيناوي موقف تونس الثابت والداعي الى الابتعاد عن الحلول العسكرية والعودة للحوار السياسي قائلا: «اتفقنا مع الجانب الجزائري على أنه ليس هناك حل عسكري في ليبيا، وأن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض بين الليبيين أنفسهم دون تدخل أجنبي وتحت مظلة الأمم المتحدة».
واكد الجهيناوي على ضرورة تحديد تاريخ لاجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا في إطار المبادرة الثلاثية التي تضم تونس والجزائر ومصر وذلك لتنسيق الجهود وإنهاء حالة التوتر في ليبيا واستئناف المباحثات السياسية». واكد ايضا ان تونس تبذل مساعي واتصالات يومية حثيثة مع كل الليبيين من اجل تجنب القتال والعودة للحوار وحقن الدماء».

تحديات مشتركة
من جانبه اكد وزير الشؤون الخارجية، صبري بوقادوم، ، أن الجزائر وتونس تواجهان تحديات مشتركة، وأي مشكل في بلد يؤثر على الأخر. وأضاف أنه لايوجد حل عسكري في ليبيا وعلى لغة المدافع أن تتوقف. واضاف بالقول : «لا نقبل أن تكون هناك عاصمة مغاربية تقصف ونحن نمارس سياسة الصمت مشيرا الى أن الحل الوحيد للازمة الليبية هو في الحوار بين الفرقاء الليبيين».

وقال: «نحن لا نتدخل في الشؤون الخارجية لآي بلد، لكن الأوضاع في ليبيا قد تمس استقرار البلدين تونس وليبيا».وشددّ على «ضرورة الضغط الديبلوماسي والتنسيق حتى يتوصل الليبيون إلى حل سياسي».
وتأتي زيارة وزير الخارجية الجزائري في اطار التشاور الدائم بين البلدين خاصة ان العمل جار للاعداد لاجتماع دول خارجية الجوار الليبي والذي يضم تونس والجزائر ومصر من اجل النظر في الوضع الليبي الراهن وكيفية انهاء القتال في هذا البلد.

فمنذ اطلاق حفتر لعملية « طوفان الكرامة» ، تعثر المسار السياسي المدعوم من الامم المتحدة وتم اعلان تأجيل المؤتمر الليبي الجامع الذي دعا اليه المبعوث الامي في ليبيا غسان سلامة . فاستقرار الاوضاع في ليبيا هو اولوية قصوى للمنطقة باعتبار ان ما يحصل في هذا البلد يؤثر بشكل مباشر على الاوضاع الامنية في دول الجوار خاصة تونس وكذلك الجزائر التي تعيش مخاضها الانتقالي مع تواصل الاحتجاجات المطالبة بتحقيق مطالب « الثورة».

يشار الى ان مصر استضافت مؤخرا اجتماعا لقمة الترويكا ولجنة ليبيا بالاتحاد الإفريقي، والتي هدفت إلى مناقشة آخر التطورات على الساحة الليبية وسبل احتواء الأزمة الحالية وإحياء العملية السياسية في البلاد والقضاء على الإرهاب. واللافت كان غياب تونس والجزائر عن هذه القمة التي تم خلالها التأكيد على أهمية استمرار الترويكا ولجنة ليبيا بالاتحاد الإفريقي في التشاور مع الأطراف الليبية والأمم المتحدة للعمل على احتواء الأزمة الحالية في البلاد واستئناف العملية السياسية والتوصل لوقف إطلاق النار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية