الارهاب يضرب سريلانكا في عيد الفصح وتحذيرات من هجمات أخرى

سريلانكا أو «أرض الشعب المبتسم» ...تحولت في يوم عيد الفصح الى أرض للأحزان والدماء بعد ان غرقت البلاد في طوفان

من العمليات الارهابية التي استهدفت الكنائس والفنادق مما اسفر عن مقتل اكثر من 290 قتيل وجرح 450 بحسب المصادر . ومن ابرز المواقع التي استهدفتها التفجيرات، ضريح القديس أنتوني، كنيسة القديس سيباستيان، كنيسة صهيون، اضافة الى بعض الفنادق وحديقة الحيوانات «دهيوالا»، في جبل لافينيا. كما هز تفجير آخر امس موقعا قرب كنيسة في العاصمة كولومبو .

لقد اعادت هذه التفجيرات شبح الحرب الاهلية الدامية التي عاشتها البلاد في ثمانينات القرن الماضي وانتهت في عام 2009 . ولعل السؤال الذي يطرح اليوم من يقف وراء هذه المجزرة ؟

شبكة دولية
لقد اكدت الحكومة السريلانكية في بيان لها إن «جماعة إسلامية محلية تقف وراء اعتداءات أحد الفصح»، في حين اعتقلت السلطات 13 شخصا لتورطهم في العمليات.وقال المتحدث باسم حكومة سريلانكا، راجيثا سيناراتني، «لا نعتقد أن هذه الهجمات نفذتها مجموعة من الأشخاص الموجودين في البلاد. هناك شبكة دولية لم يكن من الممكن دون مساعدتها أن تنجح مثل هذه الهجمات».

وقد سبق ان حذر قائد الشرطة الوطنية قبل 10 أيام من جماعة متشددة «التوحيد الوطنية»، وأنها تخطط لتنفيذ «اعتداءات انتحارية على كنائس كبرى والمفوضية الهندية العليا». فقد ارتبط اسم هذه الجماعة بعدد من حوادث التطرف، اذ اتهم عدد من قياداتها بالسخرية من التماثيل البوذية .

وتذكر بعض التقارير بان حركة التوحيد المتطرفة اوجدت موطئ قدم لها في هذا البلد وفي عام 2016 تم الكشف عن مغادرة حوالي 30 شخصا من المسلمين للانضمام الى تنظيم داعش الارهابي. فيما افادت بعض التقارير بوجود علاقة بين منتمين لداعش في الهند وجماعات متطرفة في هذا البلد ...

والمعلوم ان داعش الارهابي تمكن من تجنيد الآلاف عبر العالم من جنسيات مختلفة ، واستهداف الكنائس في سريلانكا يؤشر الى وجود دوافع دينية وطائفية . وبالرغم من انتهاء الحرب الطائفية الا ان جمر الفتنة ظل مشتعلا تحت الرماد في ظل وجود بيئة هشة تشجع على خطاب الكراهية والحقد عوضا عن التسامح بين الاقليات العرقية والاثنية والدينية التي تشكل النسيج الاجتماعي لهذا الشعب . وعادة ما تستغل الجماعات الارهابية المتطرفة «التهميش والتمييز العنصري» من اجل ابتكار انماط جديدة من الهجمات الارهابية وتبرير خطابها المتطرف تجاه الآخر المختلف .

فالمخاوف من دخول داعش الارهابي الى هذا البلد وامكانية تحالفه مع جماعات محلية متطرفة، تتزايد في ظل الحديث عن هروب الدواعش بعد هزيمتهم في سوريا والعراق وبحثهم عن موطئ قدم لهم في بلدان اخرى تعرف بهشاشتها الاجتماعية وعدم استقرارها الامني.

تنوع عرقي وديني
تعرف سريلانكا بتنوعها العرقي والطائفي فهي تضم نحو 22 مليون نسمة، 74 بالمئة منهم ينتمون للعرقية السنهالية، ويتوزع الباقون على اعراق مختلفة مثل التاميل، والمور، والتاميل الهنود. والبوذية هي ديانة الشريحة الواسعة من الشعب 70.2 بالمئة، ويعتنق نحو 6,12 بالمئة الديانة الهندوسية، والإسلام نحو 7,9 بالمئة، والمسيحية الكاثوليكية نحو 6,7 بالمئة. والمفارقة ان هذا الخليط من الاثنيات والاعراق والاديان جعل هذه الارض عبر تاريخها ساحة لأخطر الاعتداءات والحروب الطائفية في مقدمتها الحرب التي خاضتها حركة «نمور التاميل» الانفصالية التي سعت لانفصال إقليم «إيلام التاميلية» المكون من مناطق تقطنها عرقية التاميل شمال وشرق البلاد، هذا الصراع الطائفي الاعنف حصد ارواح اكثر من 100 الف من سكان هذا البلد وحول طبيعته الخلابة الى ساحة للحروب الطائفية بأبشع مظاهرها ...فالقتل على الهوية والعرق والدين طبع تاريخ سريلانكا المعاصر منذ سنة 1983، حينما دخلت البلاد في مسلسل عنف قدرت خسائره بخمسين ألف قتيل فضلا عن مليون لاجئ.

ومنذ 2009 تاريخ انتهاء هذه الحرب عرفت البلاد فترات من الهدوء ولكن لم يمنع ذلك من وقوع بعض الحوادث والجرائم تحت ستار ديني مثل هجوم متظاهرين بوذيين على شركات إسلامية ومساجد .

ان من قتلوا اول امس دفعوا باهظا لعنة التطرف ولعنة التعقيدات الاثنية والدينية وتداخل المصالح السياسية في هذا البلد الذي يحمل ارثا ثقيلا من الحروب الطائفية. وان ما حدث يوم الاحد الاسود في سريلانكا يعيد الى الاذهان حوادث مماثلة من القتل على الهوية مثلما حصل خلال سنوات الحرب الاهلية العجاف التي عاشتها دول عديدة مثل لبنان حيث شكل التعدد الطائفي والديني سببا سهلا لاثارة الفتنة والتجييش ضد الاقليات في اطار الصراع على المصالح والنفوذ بين الدول الكبرى .

وقبل اسابيع قليلة نفذ رجل أسترالي متطرف ، هجوما على مسجد في نيوزلندا وأسفر عن مقتل 49 شخصا كانوا يؤدون الصلاة في المسجد. وتؤكد هذه الحوادث الاجرامية بان الارهاب لا دين له وان تصاعد خطاب التطرف والحقد والكراهية لا يؤدي الا الى تكرار هذه المشاهد الدموية مع اختلاف الاماكن ...فالأسماء تتغير والوجوه المستهدفة مختلفة ولكن التطرف هو نفسه والقتل باسم الدين هو السمة المشتركة بين هذه الجرائم العنصرية ...فالتطرف هو داء العصر وهو يتنامى في ظل تصاعد ظاهرة الشعبوية واليمين المتطرف في اكثر من مكان في العالم .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499