فيما ارتفعت حصيلة القصف وفق منظمة الصحة العالمية إلى 205 قتلى: اتهامات متبادلة بين الليبيين على خلفية استهداف «أبو سليم» بالقذائف والصواريخ

تتالت ردود الأفعال الدولية والمحلية على عملية قصف بالقذائف وصواريخ الجراد على منطقة أبو سليم -8 كلم جنوبا- وسط طرابلس

الذي خلف 205 قتلى وفق منظمة الصحة العالمية ونزوح المئات دون معرفة الطرف المسؤول عن القصف .

حيث اتهمت حكومة الوفاق قوات خليفة حفتر بالمسؤولية عن إرتكاب المجزرة معتمدة على تهديدات سابقة من طرف ضباط حفتر بإستهداف كل مكان داخل طرابلس، في حين نفى الجيش الليبي الذي يقوده حفتر قيام قواته بذلك القصف العشوائي. وأكدت القيادة العامة للجيش حرصها على تحييد المدنيين مضيفة أن منطقة أبوسليم خارج منطقة العملية العسكرية التي أطلقها الجيش لتحرير طرابلس مما يصفها الجيش المليشيات .

ويرى الشق الداعم للجيش بأن المليشيات هي التي قصفت أبوسليم واتهام الجيش بارتكاب الجريمة رغبة في توريطه قانونيا وأخلاقيا أمام المجتمع الدولي .إلى ذلك مازال الانقسام والخلاف بين الدول الكبرى قائما حول تطورات الأزمة الليبية، إنقسام شمل حتى المعسكر الانقليزي الامريكي من خلال اختلاف الرؤية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، فالبيت الأبيض في ظل حكم ترامب بعد اندلاع الأزمة مع كل من إيران وفنزويلا أصبح كل همه الحفاظ على الطاقة إنتاجا وتصديرا. وفي ليبيا يرى ترامب بأن الجيش الذي يقوده المشير حفتر قوة تسيطر على الأرض وفرضت أمرا واقعا جديدا يمكن التعويل عليه لتضمين النفط و الغاز، إضافة الى ذلك ترى إدارة ترامب في حفتر شريكا في الحرب على الإرهاب .معنى ذلك أن واشنطن مترددة في إصدار قرار يدين حفتر عكس بريطانيا الساعية لفرض عقوبات على الجيش الليبي . بعيدا عن الخلاف الأمريكي – البريطاني هناك خلاف فرنسي- بريطاني وفرنسي – إيطالي بينما لم تكشف ألمانيا عن موقف واضح بسبب اهتمام ألمانيا بهموم داخلية على رأسها الانتخابات الوشيكة .إضافة الى ذلك العنصر تطورات الأحداث في الجار الجنوبي لليبيا أي السودان بإزاحة عمر البشير وجماعة الإخوان من الحكم، وهذا عامل يخدم الى حد معين الجيش الليبي الذي طالما اتهم نظام الخرطوم الإخواني بدعم المليشيات في طرابلس ومصراتة .

السيناريو المطروح
بلغت الحرب في طرابلس يومها 16 دون حسم واضح لطرف بذاته و مع مرور جولات الحرب بين كر وفر، حيث جرى إرتكاب تجاوزات وجرائم تصل درجة جرائم الحرب و كل طرف يتهم الأخر بالتورط فيها دون تقديم قرائن ودلائل يمكن اعتمادها . القيادة العامة تبرر عدم تقدمها بالحفاظ على سلامة المدنيين وخوفهامن إستعمال المليشيات المدنيين دروعا بشرية، أما المليشيات والمجموعات المسلحة فتعترف بالكثافة النارية لقوات حفتر التي فرضت ما يعرف بالقوس الناري حول طرابلس . في ظل هذا الواقع ولتحاشي حصول الكارثة، يرى مراقبون بأن السيناريو الأمثل هو جلوس حفتر و السراج مرة أخرى وبرعاية الأمم المتحدة من أجل بعث حكومة موحدة و إبعاد الوجوه السياسية المعتادة و المتصدرة للواجهة حاليا وإيجاد ضمانات فعلية لتأمين العاصمة و إبعاد المليشيات عن طرابلس ،فضمن مخرجات لقاء الإمارات صحيح جرى التوافق على بعث حكومة موحدة و إجراء انتخابات ومنح حفتر منصبا عسكريا كبيرا، لكن حفتر لن يقدر على دخول طرابلس و المليشيات فيها .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا