ليبيا: معركة طرابلس تدخل يومها الثالث عشر والحل السياسي لا يزال بعيدا

بلغت الحرب الدائرة على تخوم طرابلس يومها الثالث عشر بين قوات حكومة الوفاق وقوات حفتر دون تسجيل تفوق لطرف

منهما على الآخر، وقد فشلت الأمم المتحدة عبر بعثتها ومجلس الأمن في إسكات أفواه المدافع وإستئناف الحوار السياسي المؤدي إلى تسوية سلمية للأزمة. على مدى تاريخ ليبيا القديم والحديث عرفت ليبيا عشرات الحروب والصراعات المسلحة ما بين مدنها وحتى بين المدينة الواحدة سبها، الكفرة وغيرها ، كما شهدت ليبيا حربا أهلية ما بين برقة وطرابلس في بدايات القرن الماضي حروب كلها انتهت بتدخل العقلاء والمشايخ.

والسؤال الملح في الوضع الراهن أين العقلاء مما يجري حاليا على أبواب طرابلس وما الذي أدى إلى تواصل الحرب كل هذه المدة وماهي عوائق تدخل الحكماء؟ بداية لابد من التنويه بغموض موقف القوى الكبرى من تصور الحل للأزمة فمخرجات الملتقى الجامع غامضة لدى الليبيين وما يدور داخل الجلسات المغلقة بمجلس الأمن الدولي يبقى سرا لدى مندوبي الدول دائمة العضوية وما يصدر ضمن بيانات مجلس الأمن كلام عام و غالبا ما يكون تكرار لما ذكرته بيانات سابقة غموض أخر يتعلق بمدى التزام المبعوث الأممي بمهامه، حيث يلاحظ كيف يتحول غسان سلامة من مرشد وداعم إلى وصي وحاكم لليبيا.

أما في ما يتعلق بدور العقلاء فمن المؤكد وهذا ليس سرا أن أعيان قبائل ومدن الغرب الليبي وطرابلس باركوا إنجاز الملتقى الجامع وطلبوا انفراج الوضع الأمني في طرابلس وباقي المدن الغربية وعودة البعثة الأممية للعمل من داخل طرابلس ... كانت كل المؤشرات توحي بان الحل بات وشيكا لكن فجأة جاء هجوم حفتر على طرابلس ليربك الوضع مما جعل صوت العقل يتأخر لفسح المجال أمام لغة السلاح. والعنصر الذي أدى إلى تواصل حرب طرابلس هو تصميم القيادة العامة للجيش الذي يقوده حفتر على الحسم العسكري مع كلفته الباهظة بشريا والأضرار التي تلحق عاصمة البلاد وإمكانية جر الوطن لحرب أهلية.

العنصر الثاني هو سلبية المجتمع الدولي وغموض سياسات القوى الكبرى هذا المجتمع الدولي اما داعم لأحد أطراف الصراع أو تخفي أجندة معينة غير معلنة .

الحل ليبي - ليبي
يقود ذلك وجوبا إلى عدم تعويل الليبيين كثيرا على حلول قادمة من الخارج بل ان الحل عند الليبيين وحدهم عبر المصالحة الشاملة. أما في هذا الظرف الدقيق فلابد من إقناع حفتر بالتراجع خطوة إلى الوراء ولا يعتبر ذلك ضعفا منه بل بالعكس الأجيال القادمة سوف تذكر ذلك الموقف وإقناع السراج بمحاربة الفساد المالي ودعم وزارة الداخلية فعليا لفرض القانون ودعم الدبلوماسية الليبية والجهود التي ينجزها محمد الطاهر سيالة.

فان أي خطوات من حفتر واخرى من السراج مع تدخل أعيان الغرب الليبي ودعم وتفهم من قبائل الشرق يمكن ان توقف الإقتتال حول طرابلس ويمكن للإتحاد الإفريقي ان يسهم في تحقيقه سيما وأن .... الإتحاد الإفريقي وبعثته للدعم لدى ليبيا عملت وتعمل منذ قمة أديس أبابا وحتى قبلها على إنجاز المصالحة الوطنية الشاملة كمحطة أساسية لحل كل الأزمة الراهنة.

يرى مراقبون بأن عناد بعض أطراف الأزمة وتمسكهم بالحسم العسكري انما يعطي الفرصة للجماعات الإرهابية لمزيد التموقع وتنفيذ مخططاتها وأعمالها الإجرامية وما حدث في بنغازي من إستهداف جهاز مكافحة الإرهاب دليل على ذلك .عملية إرهابية نددت بها كافة مكونات الغرب الليبي ليؤكدوا أن ليبيا واحدة ولن تكون إلا موحدة . ويخطئ من يعتقد أنّ الانقسام والخلاف طيلة سنوات الصراع أفسد العلاقات بين أقليم البلاد ، فثمة رابطة دم ومصاهرة بين القبائل والمدن مهما باعدت الجغرافيا بينها تظل هي الضامن لعدم الإنجرار للاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.

ويجمع المتابعون لمسار الانقسام والخلافات على العنصر الذي جاء دون تقسيم ليبيا هو النسيج الاجتماعي المتين، فرغم التدخل الخارجي وتواجد الإستخبارات الأجنبية بشكل غير مسبوق ، كان هذا العامل مانعا لزرع الفتنة وتغذية الصراع ما بين السياسي والمسلح فقد افشلت القبائل المؤامرات الخارجية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا