فيما تدخل مواجهات العاصمة أسبوعها الثاني: حرب طرابلس تُعيد خلط الأوراق وتفرض متغيرات على الواقع السياسي

بلغت عملية تحرير طرابلس من المليشيات والمجموعات المسلحة التي أطلقها المشير خليفة حفتر يومها الحادي عشر

دون تمكن القوات القادمة من برقة من دخول العاصمة، في المقابل فشلت قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في دحر قوات حفتر عن مناطق في جنوب العاصمة بسطت نفوذها عليها.
السمة البارزة لحرب طرابلس هي الكر والفر وخرق طرفي الحرب للقوانين المحلية والدولية وعدم ضمان حماية المدنيين،حيث جرى استهداف مناطق أبوسليم وطريق المطار من قوات حفتر بصفة عشوائية مما ألحق أضرار بشرية ومادية كما استهدفت المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق بالقذائف وصواريخ «الغراد» مناطق وادي الربيع وعين زارة وخلة الفرجان والقصف كان بدوره عشوائيا.

نزوح المدنيين
قذائف عشوائية من هذا الطرف وذاك أجبرت السكان على النزوح نحو مناطق بعيدة عن الصراع المسلح ورغم النداءات من اجل وقف الحرب الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والإتحاد الأوروبي والإتحاد الإفريقي والجامعة العربية إلاّ أن السراج وحفتر تجاهلا تلك الدعوات وكل منهما يصمم على الحسم لفائدته.
فالسراج يعتبر حفتر عدوا وغازيا لعاصمة الدولة وجب التصدي له وطالب مجلس الأمن بإصدار قرار يدين العملية العسكرية، حفتر من جانبه يرى تحرير طرابلس واجبا وطنيا وتلبيته لنداءات أهالي العاصمة المطالب بدخول الجيش وطرد المليشيات. حرب طرابلس الحالية أعادت خلط الأوراق وفرضت على الأمم المتحدة تأجيل الملتقى الجامع الذي كان مقررا في منتصف أفريل الحالي . وسبق لطرابلس ان عاشت حربا أولى بين مليشيات الزنتان ومصراته حول مطار طرابلس الدولي لـ40 يوما وانتهت بسيطرة مليشيات مصراته على المطار وتدميره وغلقه أمام الطيران.

الحرب الثانية استمرت لشهر كامل بين اللواء السابع من ترهونة وقوات الأمن العام وقوة الردع وانتهت بتوقيع ما يعرف باتفاق الزاوية الأمني بإشراف الأمم المتحدة واعتراف وزير داخلية الوفاق باشا أغا بفشل الترتيبات الامنية وسطوة المليشيات على القرار السياسي، وأكد تصميم وزارته على رفض القانون لكن موقفه تغير بمجرد اندلاع الحرب الحالية في طرابلس حيث تحالفت تقريبا كل المجموعات المسلحة الموالية للوفاق للحفاظ على مصالحها وتواجدها بالعاصمة .

ويرى المراقبون بان الفرق بين حروب طرابلس السابقة والحرب الحالية ان الطرف المهاجم هو جيش شبه نظامي وقائده لديه خبرة عقود من الزمن ولديه بالرغم من عدة دول قاعدة في الازمة وهدفه المعلن القضاء على المليشيات ولديه كذلك وهذا الأهم قبول من أغلب القبائل خلال هذه الحرب، حيث لجأ طرفا الحرب وللمرة الأولى لسلاح الجو وقد يتطور الموقف باستعمال الطيران دون طيار بمعنى أن الأسوأ قادم ما لم ينجح المجتمع الدولي في وقف آلة الحرب والدمار. إلى ذلك أكدت مصادر من حكومة السراج أمس استسلام إحدى كتائب الجيش الذي يقوده حفتر وتمكن الدفاعات الجوية للوفاق من إسقاط مقاتلة لحفتر بمنطقة وادي الربيع وهلاك قائدها بينما نفت قيادة الجيش مقتل الطيار مؤكدة نجاته.

حفتر يلتقي السيسي بالقاهرة
في ذات الإطار التقى القائد العام للجيش خليفة حفتر بالقاهرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستعرضا معه اخر تطورات اللازمة والحرب الدائرة حول طرابلس، من جانبه جدد الرئيس المصري دعم ليبيا في حربها على الإرهاب ودعم مساعي ارساء الأمن والاستقرار في ليبيا.
زيارة حفتر إلى مصر اثارت حالة من اليأس في طرابلس وتوقعت تصعيدا في الحرب من جانب حفتر.خارجيا دوما سبق للجزائر أن طالبت وزراء الخارجية دول الجوار العربية بعقد اجتماع طارئ من أجل التصعيد الحاصل حول العاصمة الليبية ونددت بهجوم حفتر على طرابلس ..دعوة قلل شق من المراقبين من جدواها مؤكدين بأن الحل لن يأتي إلا عبر لقاء جديد بين السراج وحفتر وحصول اتفاق ملزم وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة ليكون الشاهد والضامن على ما يتفقان عليه .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا