احتدام معركة طرابلس بين حفتر والسراج: علام يراهن كل طرف لحسم الحرب لفائدته ؟

كان متوقعا ومع انسداد الافق امام المسار السياسي ان يلجأ احد طرفي الصراع الى الحسم العسكري .منذ توقيع الاتفاق السياسي وبروز اكثر

من مبادرة لإصلاح ذات البين بين الفرقاء ، حاول كل من السراج و حفتر الظهور بمظهر صانع السلام في بلد ارهقته الصراعات المسلحة .

التقى الرجلان في اكثر من مناسبة وخرجا من تلك اللقاءات بتفاهمات نالت قبول الداخل والخارج، وعندما اقترب موعد انعقاد المؤتمر الجامع .اندلعت الحرب في طرابلس وأعلن الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الزحف على طرابلس بلغت الحرب يومها التاسع وسقط العشرات من الضحايا .طالبت حكومة الوفاق مجلس الامن والأمم المتحدة التدخل لإيقاف الماكينة العسكرية لحفتر .لكن انقسام الدول دائمة العضوية بمجلس الامن حال دون حتى اصدار بيان يندد بالهجوم على طرابلس .

ميدانيا واصل كل طرف حشد قواته استعدادا لحسم المعركة .فيما يتعلق بحكومة السراج، وفي ظل غياب للمؤسسة العسكرية تحالفت الميلشيات على اختلاف توجهاتها .في الزاوية – مصراته زوارة والخمس ، متجاوزة خلافاتها لتدافع عن حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في الظاهر،بينما في الواقع تدافع عن مصالحها ومنع سيطرة قوات حفتر على العاصمة والمؤسسات السيادية.مصرف ليبيا المركزي –المؤسسة الوطنية للنفط –مؤسسة الاستثمار اضافة الى رمزية طرابلس باعتبارها عاصمة الدولة .

تعزيزات عسكرية
بينما وصلت تعزيزات عسكرية الى قوات حفتر المحيطة بطرابلس من شرق ليبيا مثل بنغازي اجدابيا –طبرق، وابرز تلك القوات قوات الصاعقة كذلك التعزيزات وصلت سريعا من المدن الغربية الموالية للجيش . سرعة التحاق ابناء المؤسسة العسكرية من الغرب الليبي بجهة القتال مع حفتر تدل وتعطي الدليل بان القيادة العامة للجيش مهدت وهيأت الظروف للزحف نحو طرابلس وتحريرها من المليشيات وعصابات الجريمة. وكان المبعوث الاممي وقبله هيئة الخبراء لدى ليبيا هاجما المليشيات المسيطرة على طرابلس كما طالبت الامم المتحدة بتشكيل نخبة للتحقيق في صرف ايرادات النفط الليبي .ويبدو ان القائد العام للجيش الليبي حفتر استغل تلك المستجدات، اضافة للتحول الحاصل اي احدى دول الجوار المؤثرة في ازمة ليبيا وأيضا احتجاجات السودان التي انتهت بالإطاحة بعمر البشير الداعم لجماعة اخوان ليبيا ليصمم اكثر على الاستمرار في تنفيذ العملية العسكرية الراهنة حتى تحقيق كامل اهدافها وبأقل الخسائر مع ان الواقع يؤكد ان الخسائر وقعت وقد ترتفع .

السؤال المطروح في ظل تصميم حفتر على مواصلة الهجوم حتى انهاء حكم يعتبره خاضعا لسلطة الميليشيات وتمسك السراج بسلطته جامعا حوله كل المليشيات والكتائب المكونة لرئاسة اركانه والأمن العام، على ما يراهن كل طرف لحسم الحرب لفائدته ؟
الواضح ان حفتر يراهن اولا على القوات الخاصة الصاعقة التي تعد ما بين 76 الف عسكري من اصحاب الكفاءة العالية بقيادة ونيس بوخمادة . كما يراهن القائد العام على خبرة جنوده في حرب المدن بعد خوض معارك هامة في بنغازي ودرنة والذين قادوا محاور القتال في درنة متواجدون اليوم في حرب طرابلس، ومنهم فوزي المنصوري آمر محور عين مارة درنة . يراهن حفتر كذلك على عناصر الاستخبارات الذين زرعهم داخل طرابلس وداخل قاعدة معيتيقة بالذات - تفاصيل استهداف طائرتين دون التغافل عن سلاح الجو احد اهم اوراق حفتر الذي حسم به معركة تحرير بنغازي .

في حين نجد رئيس المجلس الرئاسي يراهن على اصدار قرار ملزم بحفتر بوقف الهجوم ،وهذا يبدو مستحيلا بسبب الناتو وامكانية رفع الفيتو الروسي او الفرنسي او الصيني ، لذلك بقيت لدى السراج خبرة مقاتلي الجماعات المحسوبة على تنظيم القاعدة و سرايا الدفاع عن بنغازي .
ويرى المتابعون لمسار الحرب حول طرابلس ان مؤشرات اقتراب ساعة الحسم هو اقدام البعثة الاممية على اجلاء كامل موظفيها من العاصمة الليبية و كذلك تحقيق تقدم ميداني في اتجاه قلب العاصمة .لتبقى المخاوف لدى اهالي طرابلس كبيرة من لجوء الطرف الخاسر للحرب للتفجيرات والمفخخات هذا ما يتعلق بالمليشيات، اما قوات حفتر في حال فشلت في تحقيق النصر فلا احد يضمن عدم قيامها بقصف عشوائي على طرابلس او انتهاكات اخرى في حق المدنيين الابرياء .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499