على هامش الاستعدادات للقمة العربية موفى الشهر الحالي: العمل العربي المشترك...بين التطلعات والرهانات الصعبة

تتحضر تونس لاحتضان الدورة العادية الثلاثين للقمة العربية المزمع عقدها نهاية الاسبوع القادم في ظل الوضع المتفاقم في المنطقة..

اذ لا يخفى الكم الهائل من الازمات والصراعات التي يعيشها العالم العربي وتفاقمها منذ سنة 2011 تاريخ تفجر الانتفاضات العربية ..
وفي الحقيقة فان توقيت انعقاد الدورة الحالية في تونس بعد اعتذار البحرين، هو بالغ الاهمية لانه يأتي في ظل الجدل الدائر حول عديد المسائل المصيرية مثل مسألة عودة سوريا الى الجامعة العربية ومعضلة الارهاب و»صفقة القرن» بكل ما تحمله من مخاطر على القضية الفلسطينية والمنطقة ككل..وغيرها من القضايا الحساسة ..

أبرز الملفات
ملفات عديدة ستطرح على القمة العربية بعضها تقليدي ككل ما يتعلق بفلسطين والقدس والصراع العربي الصهيوني ومقاومة التطبيع وبعضها مستجد وفيه الكثير مما يتعلق بالعلاقات العربية العربية التي تدهورت اكثر مما كانت عليه في بداية هذه العشرية ، اضافة الى شبح الحروب الاهلية وعدم الاستقرار في اكثر من بلد عربي...والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح ما هي قدرة النظام الرسمي العربي على احراز تقدم ولو بسيط في دراسة هذه الملفات واتخاذ قرارات تستجيب لهذه التطلعات وتكون لهياكل الجامعة العربية القدرة على تنفيذها؟
ان تاريخ وسجلات القمم العربية التي انعقدت طوال الاعوام الماضية ، يؤكد بان اكثر قرارات القمة العربية بقيت حبرا على ورق ويقع احيانا انتهاج سياسات معاكسة تماما لما وقع اقراره ، لان الاحساس بالتضامن العربي ضعيف من ناحية ولان مؤسسات العمل العربي ضعيفة ومشلولة في ظل الميل الى مزيد تفكيك الوطن العربي.
فرغم اهمية التوقيت الذي تنعقد فيه القمم العربية -والذي تلوح فيه مؤشرات تغيرات كبرى في الازمة السورية بعد اعلان الولايات المتحدة انسحابها من سوريا اضافة الى تراجع نفوذ داعش الارهابي في سوريا والعراق - فان الانتظارات اكبر من النتائج المتوقعة.

البحث عن المخرجات
ولعل القرار الاهم الذي ينبغي على القمة اتخاذه هو انهاء الحرب في اليمن في ظل تدهور الوضع الانساني الذي يعتبر الاسوا في العالم بحسب ارقام الامم المتحدة ... فعلى القمة ان تبحث عن مخرجات لهذه الكارثة الانسانية والسياسية والتي لم تزد الوضع العربي الا تقهقرا ..في ظل تصاعد ارقام الضحايا جراء هذه الحرب.. في هذا السياق يؤكد الباحث والكاتب الفلسطيني عابد الزريعي في حديثه لـ«المغرب»: «في هذه الدورة 33 للقمة العربية من المؤكد انه سيطرح امامها الملف الفلسطيني والسوري واليمني اضافة الى قضية التضامن العربي والارهاب وكل القضايا الساخنة في المنطقة»..ويؤكد ان السؤال الاساسي الذي يطرح اليوم هو ماذا ستقرر القمة في هذه الملفات.. ويضيف بالقول :«تقديري ان عملية اتخاذ القرار في كل الملفات المطروحة لن ترتقي الى المستوى الذي ينتظره المواطن العربي ، فهي لن تستطيع ان تدعم القضية الفلسطينية بما يمكنها من مواجهة صفقة القرن في ظل تورط اطراف عربية فاعلة في هذه المسألة ، ولن تستطيع ان تنتصر للشعب اليمني وتنهي حربه الاليمة، وكذلك الحال بشأن سوريا في ظل انصياع الدول العربية لمؤثرات خارجية تدفعها بعيدا عن سوريا ، كما ان مسألة التضامن العربي ستكون عنوانا فضفاضا خاليا من المضامين والدلالات وهذه هي الحقيقة التي يجب ان نعترف بها . فاليوم الشعوب العربية في هذه المرحلة تواجه القضايا الاساسية بادواتها الفعالة سواء بمواجهة التطبيع وصفقة القرن وانقاذ سوريا واليمن من الازمات الراهنة». ..
كما ان الملف الليبي يبقى من أبرز اولويات القمة .. فألاهم اليوم هو الخروج بتسوية سياسية بين فرقاء الصراع بعد ان تعددت اللقاءات بين حفتر والسراج في خضم تعدد المبادرات الخارجية دون ان يفضي ذلك الى حل نهائي ينهي الحرب الدائرة وتسلط الميليشيات ..
ولعل الخطورة تكمن في ان كل ما يتعلق بالقمم العربية وبالعمل العربي المشترك لم يعد يثير اي رد فعل او اي اهتمام لدى الراي العام العربي وهذا يدل على الهوة التي تفصل بين الانظمة العربية والشعوب العربية. وهي نتيجة تاريخ من السياسات الخاطئة التي لم تؤد سوى الى مزيد التفكك والكوارث العربية ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499