للحديث بقية: يوم إسود في نيوزيلندا الإرهاب لا دين له

«الارهاب لا دين له ..والتطرف والحقد والتمييز العنصري ليس حكرا على مجتمع دون آخر» ، هذا ما اثبته هجوم نيوزيلندا الارهابي

الذي استهدف امس المصلين في مسجدين مما اسفر عن مقتل 49 شخصا على الاقل بحسب المعلومات الاولية..وتعيش البلاد حالة من الصدمة والذهول بسبب عودة الاسلاموفوبيا واليمين المتطرف الى الواجهة مجددا . وتظهر المشاهد المروعة التي التقطتها عدسة الكاميرات حجم الوحشية والتطرف الاعمى الذي دفع احد المسؤولين عن الجريمة -والذي اعترف بفعلته وهو « أسترالي أبيض يبلغ من العمر 28 عامًا» -الى القدوم الى نيوزلندا من اجل التخطيط والتدريب على الهجوم الذي اوقع عشرات القتلى من مختلف الاعمار ..

وفي الحقيقة فان هذه الحادثة المفجعة وبكل ما تحمله من الم ووحشية، تبرز مرة جديدة تسلط الافكار المتطرفة ومشاعر الكراهية والحقد ضد معتنقي الاديان الاخرى بغض النظر عن عقيدتهم ..فحينما يتسلط داء التطرف ..في العقول والقلوب فانه يمسح اية مشاعر انسانية ويتجرد المرء حينها من آدميته ....خطر التطرف والعنف والذي اجتاح مجتمعاتنا العربية من خلال الحركات الراديكالية الاسلامية المتطرفة بكل ما سببته من ويلات لشعوب المنطقة ، هاهو يجتاح مجددا المجتمعات الغربية ليدفع الابرياء ثمن حقد البعض والآراء الاستباقية على الآخر المختلف او القادم من مجتمعات مختلفة ...

ان هذه الحادثة غير المسبوقة في تاريخ نيوزيلندا التي تعرف بالتعايش والانسجام بين مهاجريها ، تلقي الضوء على تفشي ارهاب من نوع آخر ..وهو ارهاب اليمين المتطرف الذي تمكن بدعايته من استقطاب عديد الشرائح الاجتماعية في الغرب.
« لا مكان للمتطرفين بيننا « هذا ما اكدته رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أرديرن، في تعليقها على هذا الهجوم الارهابي ..الذي حول يوم 15 مارس الى يوم اسود في تاريخ البلاد التي لطالما عرفت كموطن مرحب بالمهاجرين واللاجئين. وكانت قد اعلنت رئيسة وزرائها العام الماضي أن بلادها سترفع من معدل استقبالها للاجئين من 1000 الى 1500 بدءا من 2020.

اليوم دماء بريئة سقطت دون ذنب ودفعت ثمن عالم بات اقل امنا واكثر تطرفا في ظل غياب العدالة الانسانية وسيطرة ازدواجية المعايير ..وبات فيه القتل والعنف هو الاكثر رواجا في ظل تصاعد العنصرية والتطرف في عديد المجتمعات..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499