بوتفليقة يتخلى عن العهدة الخامسة.. الحراك الشعبي ينتصر والجزائر تدخل مرحلة جديدة

دخلت امس الجزائر مرحلة جديدة بعد اعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقه تخليه عن العهدة الخامسة استجابة لمطالب الشارع الجزائري

الذي انتفض في 22 فيفري مطالبا بالتغيير، في خطوة من شأنها انقاذ البلاد من خطر الانزلاق الى فوضى لا تحمد عقباها في ظل الاوضاع المتوترة اصلا في المنطقة. وابرز القرارات التي اتخذها الرئيس الجزائري سحب ترشحه لولاية خامسة إلى جانب تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 18 افريل المقبل، والتعهد بمؤتمر حوار جامع. كما قام بإقالة حكومة أحمد أويحي، وتكليف نور الدين بدوي بتشكيل حكومة جديدة . ويرى مراقبون ان هذه القرارات لا تختلف كثيرا عن التعهدات الستة التي اطلقها في برنامجه الانتخابي والتي وعد خلالها بتنظيم انتخابات مبكرة في غصون سنة..ولئن اعادت ، بعض الهدوء الى الشارع الجزائري الغاضب، الا انها فتحت ايضا جدلا قانونيا كبيرا حول مدى قانونية تمديد الولاية الحالية دون الاستناد الى مادة دستورية ..

وخلفت تلك القرارات ردود فعل عديدة بين مؤيد ومعارض وذلك في وقت نظم فيه عشرات الجزائريين امس وقفة احتجاجية في شارع العربي بن مهيدي بالعاصمة تعبيرا عن رفضهم لقرارات رئيس الجمهورية الأخيرة بتمديد العهدة الرئاسية الحالية،. وسط دعوات الى مواصلة الحراك الشعبي .. وقد اعتبر رمطان لعمامرة قرارات الرئيس بوتفليقة، نقطة تحول مهمة منذ الاستقلال. اما رئيس الوزراء الاسبق علي بن فليس فرأى ان الجزائر شهدت تعديا بالقوة على الدستور.في حين أعرب حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عن «ارتياحه» لتأجيل الإنتخابات الرئاسية، معتبرا قرارات رئيس الجمهورية استجابة للتطلعات الشعبية في الإصلاح.

تغير موقف الجيش
لقد جاءت تلك القرارات نتيجة ضغط الشارع الجزائري وايضا نتيجة تغير موقف الجيش ، اذ ان تعليق رئيس اركان الجيش الجزائري نائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح اول امس على الحراك الشعبي الدائر في الجزائر والذي قال فيه «الجيش والشعب يتقاسمان «ذات القيم» ،اعتبر -بحسب اوساط جزائرية واسعة- بانه خطاب نوعي يبدو اكثر التصاقا مع مطالب المحتجين . كما ان الشارع الجزائري بدا قبيل الاعلان الرئاسي في حالة غليان غير مسبوقة في ظل اتساع دائرة المعارضين لترشح الرئيس بوتفليقة الى عهدة خامسة. وفي اليوم نفسه الذي حطت فيه طائرة الرئيس بوتفليقة في مطار بوفاريك العسكري جنوب غربي الجزائر العاصمة ، كانت شوارع البلاد -التي عرفت بهدوئها التي اعتاد عليه النظام الحاكم ، تشهد موجة احتجاجات نوعية خرج خلالها الالاف من الجزائريين من مختلف الطبقات الاجتماعية والحساسيات السياسية الى الشارع في مظاهرات منددة بقرار ترشح الرئيس للانتخابات ، وخيم الاضراب العام على البلاد في وضع اشبه بـ «العصيان المدني».

واكدت اكثر من صحيفة جزائرية خلال اليومين الماضيين حدوث ما اسمته بـ «صدوع» في الحصن، في اشارة الى خطاب رئيس اركان الجيش الجزائري الذي بدا فيه - بحسب صحيفة الشروق الجزائرية - اكثر تعاطفا مع المحتجين ومطالبهم بقوله « إن «الجيش الجزائري والشعب لديهما رؤية موحدة للمستقبل». كما اشارت الصحيفة الى ان صدوعا بدأت تظهر فيما كان يوصف بأنه «حصن» حول النخبة الحاكمة مع انضمام عدد متزايد من حلفاء بوتفليقة ومنهم أعضاء في الحزب الحاكم إلى الحشود الداعية لتنحي الرئيس».

اما دعوة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جميع الأطراف السياسية إلى العمل معا لإنهاء الأزمة السياسية مطالبا بالمصالحة الوطنية للحفاظ على أمن واستقرار البلاد، فاعتبرت ايضا بمثابة دعوة الى البدء بتغيير سلس وهادئ بعيدا عن بركان الاحتجاجات ولهيب الثورات التي اشعلت المنطقة بجمرها منذ سنوات ... خاصة ان الحراك الجزائري كان قد عرف تصاعدا لافتا مع اعلان اكثر من 1000 قاض جزائري رفضهم الإشراف على الانتخابات الرئاسية إذا شارك فيها بوتفليقة، وكذلك اعلان نقابة مصنع الحجار للحديد والصلب ونقابة مؤسسة الصناعات الميكانيكية التحاقهما بالاحتجاجات .

الجمهورية الثانية
واعتبرت عديد الاوساط الجزائرية ما حدث مساء الاثنين بانه حدث تاريخي ومفصلي في حياة الجزائريين وتاريخهم الحديث .. وهو بمثابة الاعلان عن بدء ما يمكن تسميته بـ « الجمهورية الثانية» التي وضعت حجرها الأساس «ثورة 22 فيفري» ، .. فالبلاد قد حققت تغيرها المطلوب لكن بشكل سلمي مشرف بعيدا عن ارهاصات الحروب الاهلية والتصدعات السياسية وويلاتها ..وهو ما يعد مفخرة للجزائريين الذين ارسوا بذلك شكلا جديدا من الانتقال الديمقراطي السلمي في المنطقة دون تدخل خارجي او حروب داخلية... والسؤال الاهم اليوم من سيدير المرحلة الانتقالية وما هو شكل الحكومة القادمة التي ستتشكل وهل سيستجيب لتطلعات الشارع الجزائري في خضم الظرف الحساس والمصاعب الجمة التي تعاني منها شرائح جزائرية واسعة في ظل ارتفاع معدلات البطالة....ولعل استقبال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للدبلوماسي ووزير الشؤون الخارجية الجزائري الأسبق، الأخضر الإبراهيمي يؤشر الى ان الرجل سيلعب دورا هاما خلال المرحلة القادمة ، وانه سيقود المرحلة السياسية الجديدة التي ستبدأ قريبا.. وبحسب ما ذكرت بعض المصادر فان الإبراهيمي سيرأس الندوة الوطنية التي اقترحها الرئيس بوتفليقة حول المستقبل السياسي للبلاد.

لقد شكلت قرارات بوتفليقة نقطة تحول هامة في تاريخ الجزائر ، وهي لم تنقذ بلد المليون شهيد فحسب بل المنطقة المغاربية برمتها من سيناريو الفوضى الخلاقة و خطر الارهاب الذي يتربص بالمنطقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499