على خلفية رفض حفتر لقاء السراج: أية مآلات للخلاف بين الفرقاء الليبيين ؟

اعلنت مصادر دبلوماسية خليجية وصول كل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج والقائد العام للجيش الليبي

خليفة حفتر الى امارة ابو ظبي تلبية لدعوة و مبادرة اماراتية لجمع الرجلين وجها لوجه والاتفاق على انهاء الخلاف حول صفة القائد الاعلى للمؤسسة العسكرية وهي العقبة الرئيسية في طريق تنفيذ الاتفاق السياسي وأيضا بحث خارطة طريق الأمم المتحدة.

ذات المصادر كشفت في وقت لاحق مغادرة القائد العام للجيش الامارات دون لقاء السراج . فيما اكدت مصادر عسكرية من برقة ان سبب رفض حفتر مقابلة السراج يعود الى تمسك الاخير بفقه القائد الاعلى للجيش، وطالما اتهم القائد العام للجيش رئيس الرئاسي بالخضوع للمليشيات وعدم استقلالية قراراته ومسايرة تلك المليشيات في ابتزازها لحكومة الوفاق .

كما يتهم حفتر السراج بالتنصّل مما التزم به خلال اللقاءات السابقة بينهما سواء المتعلقة باجتماع أبو ظبي أو باريس ، ويرى متابعون بأنّ موقف السراج من العملية العسكرية الجارية جنوب غرب البلاد كان القطرة التي افاضت الكأس كما يقال لكن حفتر حضر الى الامارات أخذا بخاطر حلفائه في الامارات لأنّه يُدرك أنّ السراج لن يتخلى عن صفة القائد الاعلى للجيش وذهب شقّ من المتابعين أن جميع مبادرات انهاء الخلاف بين القائد العام للجيش ورئيس حكومة الوفاق محكوم عليها بالفشل المسبق لعجز أصحاب تلك المبادرات عن توفير ضمانات لكلا الطرفين .

فالقائد العام يرى ان تضحيات افراد الجيش سوف تضيع ولربما سارعت الاطراف الداعمة للسراج الى ملاحقة ضباط من الجيش قضائيا وتلفيق اتهامات بارتكاب انتهاكات غير مؤكدة ، وان حفتر على قناعة تامة بان مسار تهميش الجيش سوف يتصاعد وان قيادات الاسلام السياسي الراديكالي سوف يوفر لها السراج بصفته كقائد اعلى للجيش، الفرصة لخلق اجسام موازية للجيش وهو المخطط الذي عمل عليه اخوان ليبيا سنوات 2012 - 2013 و 2014 ببعث ما يعرف بالدروع .

هذا ويعتبر القائد العام للجيش خليفة حفتر بان القيادة العامة تحمل مشروعا وطنيا واكتسبت شرعيتها من خلال نجاحات يشهد بها العدو قبل الصديق، بينما يخشى السراج انقلاب حفتر عليه واستغلال النجاحات العسكرية لأغراض سياسية بعد توسع نفوذه في كل الاتجاهات ودعم اغلب القبائل لعملية الكرامة .

تداعيات الخلافات
بلا شك الخلاف بين السراج وحفتر عميق، وفي غياب مبادرة تتضمن ضمانات فعلية يبدو من شبه المستحيل ايجاد صيغة تفاهم قريب . استمرار الخلاف سوف يؤدي في الايام القادمة لوقوع صدام مسلح قد يكون مسرحه الجنوب او مصراتة. حيث ذكرت مصادر اعلامية من غرب ليبيا تحشيد قوات من مصراته لإرسالها الى الجنوب للتصدي للجيش الذي يقوده حفتر، لكن تلك المعلومات نفتها قيادات مصراته في حين ردت قوات الجيش بعدم صحتها مؤكدة مرة اخرى ان الجيش وعملية الكرامة لن تستهدف اية قوات ليبية أو أيّة مدينة مصراتة او غيرها لكن مع هذا النفي تواصل رئاسة أركان برقة منع دخول اية طائرة اجواء الجنوب دون اذن منها.

سياسيا لن يكون بإمكان الامم المتحدة انجاز شيء يذكر في مسار التسوية. فحتى الملتقى الجامع الذي تراهن عليه الامم المتحدة ليكون مخرجا للنفق المظلم للازمة لن يسفر عن جديد سوف يؤكد الملتقى على عناوين كبرى مبهمة من نوع . الدعوة لتفعيل الجيش و الامن لكن الاشكال من يقود هذا الجيش رئيس الرئاسي او القائد العام الحالي ؟
المحصلة ان الحل العسكري ووفق التطورات الراهنة و فشل انتزاع تفاهم بين السراج و حفتر . يبدو هذا الخيار مطروحا بقوة . فحفتر حاليا يسيطر على اقليم برقة و فزان بينما السراج لا يكاد يسيطر على مساحة تذكر ، وحتى الدعم الدولي له لم يمكنه من بناء نواة للجيش و جهاز الحرس الرئاسي لم يعرض نفسه .

حالة من الارتباك عرفها السراج ومازال يعرفها تجلت في اقالة رئيس اركانه عبد الرحمان الطويل وكذلك تعثر الترتيبات الامنية باعتراف فتحي باشا اغا شخصيا، فوزير الداخلية اصطدمت محاولاته في تنفيذ الترتيبات الامنية بسلوك المليشيات في طرابلس التي جعلت مصالحها فوق مصلحة الوطن بطلبها الاموال كشرط للانخراط في خطة اعادة امن العاصمة طرابلس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا