ليبيا: الجيش أمام اختبار محلي ودولي

تتالى المواقف المحلية المتضاربة بخصوص تحرك الجيش الذي يقوده الجنرال خليفة حفتر جنوب ليبيا

في اطار عملية عسكرية اطلقت عليها القيادة العامة شعار تطهير الجنوب من عصابات الجريمة والمجموعات المسلحة التشادية واستعادة الاقليم الذي اشرف على الضياع .

غير ان الجديد في ردود الافعال والمواقف هو ما جاء على لسان وزراء داخلية حكومة الوفاق على هامش زيارته إلى واشنطن، فتحي باشا اكد في حوار مع احدى الفضائيات أنّ مايقوم به الجيش حاليا انما هو عمل وطني يرمي الى فرض القانون ومحاربة الارهاب والجريمة . وهذا تصريح لا يمكن أن يأتي من فراغ حيث أنّ وزير داخلية الوفاق قبل ذلك عقد عدة لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين في البيت الابيض لبحث تطوّرات الجنوب سيما الأمنية والعسكرية، يرى مراقبون بأن ما ذكره باشا حول جيش حفتر في الجنوب من تأييد ومباركة جاء على لسان المسؤولين الأمريكين قبل ان يصدر به الوزير الليبي .

من جانب ثان اكدت مسؤولة السياسة والأمن في الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغريني دعم دول الاتحاد جهودا محلية لمحاربة الهجرة والإرهاب في ليبيا . هذا دون نسيان تصريحات المبعوث الأممي غسان سلامة الداعمة لعملية الجيش أما ماقام به رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بإرسال مذكرة شكوى ضد قيادة الجيش، والتي تلاها مندوب ليبيا لدى الامم المتحدة فيجمع المتابعون على انها خارج السياق وقد يكون السراج وقع تحت ضغوطات المجموعات المسلحة المعارضة لجميع مساعي وقف الفوضى وبناء الدولة، المتابعون اردفوا بان الموقف النهائي لحكومة الوفاق يحدده وزير داخليتها المعني بصفة مباشرة بالملف الامني .

في غضون ذلك تواصل قوات حفتر توسعها في مناطق الجنوب الغربي بالتعاون مع القبائل التي تتمسك بسلمية التحركات العسكرية ، وترى القبائل بان النسيج الاجتماعي تأثر بما فيه الكفاية بالصراعات بمزيد من الخرق والمس للروابط القبلية .

الاهم من كل ذلك ان قوات حفتر امام اختبار حقيقي محلي ودولي فقد باتت قواته مطالبة بالتقيّد بالأهداف العملية العسكرية المعلنة وعدم الخروج عنها وارتكاب انتهاكات في حق اي مكون قبلي ، اما دوليا فالمطلوب منها ان تؤكد انها فعلا تمثل الجيش الوطني وتحارب الارهاب والهجرة والجريمة العابرة للحدود. وهذا صعب على قوات حفتر فبمجرد انطلاق العملية ندد التبو في مرزق مؤكدين وجود انتهاكات ضدهم لا يمكن التغافل عنها، بل وجب التحقيق فيها من طرف القيادة العامة قبل اي طرف فالواقع والتجارب اثبتت قيام بعض من عناصر وقيادات وسطى الكرامة بتجاوزات مؤكدة .

المطلوب من القيادة العامة استغلال نتائج التحرك الاخير والجاري حاليا سياسيا ، والجدير بالملاحظة بان القيادة العامة للجيش ورغم التحفظات المسجلة قد حققت جزءا كبيرا من اهدافها مثل طرد الميليشات المسلحة من حقل الشرارة النفطي. الى ذلك جاءت المصالحة بين اكبر قبائل الجنوب وأولاد سليمان برعاية سيف الاسلام القذافي لتدعيم جهود اعادة الامن والسلم للجنوب، بالتزامن مع تقدم الاستعدادات لانجاز ملتقى المصالحات بين قبائل ليبيا الذي كانت مدينة سرت مرشحة لاحتضانه لكن تم الاتفاق على نقله الى مدينته راس لانوف .

العبث السياسي
لايختلف عاقلان ان محاولات ومبادرات جادة من اجل اعادة الاستقرار ومحاربة الارهاب في ليبيا سواء من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق او مجلس النواب سيما بعد تعيين وزير الداخلية . فالمبادرات كثيرا ما تُصدم بإجراءات وقرارات من ساسة طرابلس وبرقة لا تخدم ذلك المسار وهي اقرب الى العبث السياسي المتسرع من ذلك مذكرة السراج الى المجلس الامن حول الجيش ، كذلك قرار الحكومة المؤقتة اول امس والذي رفضت فيه دخول اي مسؤول من حكومة الوفاق الى مناطق نفوذ المؤقتة.

وما كان لهذا العبث ان يحصل لو وجد مشروع وطني مكتمل يأخذ بعين الاعتبار التهديدات والتحديات القائمة ولو تنازل كل من حفتر والسراج قليلا على التخلّص من تدخل الميليشيات بما التزم به في لقاءات مع حفتر والأخير عليه ان يستوعب أن القائد الاعلى للجيش هو رئيس الرئاسي وبالتالي فهو ملزم امام المجتمع الدولي بالتنسيق معه تنفيذا للاتفاق السياسي .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا