جدل حاد حول رجوع الارهابيين الفرنسيين المسجونين في سوريا

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا،طرح التخلي الأمريكي مسألة مصير الارهابيين المسجونين

في سوريا من قبل القوات الديمقراطية السورية. المشاورات الأخيرة مع مختلف الجهات المرتبطة بقضية الجهاديين أدت إلى تغيير للموقف الفرنسي تجاه الجهاديين الفرنسيين. في ولاية الرئيس فرنسوا هولاند قامت القوات الفرنسية بتصفية كبار الارهابيين المقيمين في سوريا، خاصة الذين تم اتهامهم بالمشاركة في عمليات إرهابية ضد فرنسا. و تم منذ بداية 2017 تسليم 43 جهاديا لفرنسا تمت محاكمتهم.

الجدل الذي اندلع هذا الأسبوع في فرنسا يأتي في ظروف لا تزال تطغى عليها أزمة «الستائر الصفراء» و تنظيم الحوار الوطني من قبل الحكومة. و تحركت مختلف التنظيمات السياسية المعارضة لجعل مسألة «عودة الارهابيين» أهم القضايا المطروحة على الرأي العام. و لم يخل ذلك من استخدام سياسوي وانتخابي في إطار حملة الانتخابات الأوروبية القادمة.

موقف رسمي متغير
حسب مختلف التصريحات الرسمية، يبدو أن قرار استقبال الارهابيين الفرنسيين قد تم اتخاذه في أعلى مستوى. كان وزير الخارجية جون إيف لو دريان أول من أكد هذا الأسبوع الموقف الرسمي مؤكدا تواصل العقيدة الأمنية التي تقضي بمحاكمة الجهاديين في المناطق التي تم إيقافهم فيها. و لا ترغب فرنسا استقبال «ارهابييها». لكن هنالك أطفال و شباب قصر و نساء وجب التعامل معهم بمنطق مخالف. و أكدت وزيرة العدل نيكول بللوبي ما ورد من قصر الإيليزي بأن عدد الجهاديين الموجودين في سوريا لا يتعدى 130. وقالت أن «75% منهم هم أطفال دون السابعة « ولا يتعدى عدد الجهاديين 70. وأضافت «نحن متأكدون أننا نريد مساعدة الأطفال اليتامى» و أن «كل هؤلاء الأشخاص ، أطفالا أو كهولا، سوف تعتني بهم العدالة’’.

الوزير الأول إدوار فيليب دافع على فكرة «عودة الجهاديين» معتبرا أن الأفضل هو ألا يغيبوا عن الأنظار. «في حالة تم ترحيلهم، أفضل أن يحاكموا و يعاقبوا في فرنسا وإلا ينتشرون في الطبيعة للقيام بأعمال ضد بلادنا». هذا الموقف يرتكز على ما قاله وزير الخارجية في خصوص تواجد 10 آلاف جهادي في سوريا ينتمون إلى القاعدة و تنظيم داعش وهم يشكلون خطرا.

مخاطر إقليمية وجدل وطني
في حين تنبه الجهات الرسمية من مخاطر ترك الجهاديين الموقوفين في حالة سراح في سوريا، دخلت تشكيلات المعارضة في انتقادات متعددة الجوانب للموقف الرسمي الفرنسي. ذهب النائب اليميني المنضوي تحت حزب الجمهوريين إلى المطالبة ب «تصفية الجهاديين على عين المكان» منبها إلى سياسة الرئيس السابق فرنسوا هولاند الذي أمر بذلك في عديد المرات و بالسياسة الأمريكية التي قامت بتصفية عدد من الجهاديين عبر هجمات بالدرون. المخاوف الفرنسية تدور حول تخلي الولايات المتحدة عن دعم المقاومة السورية المتكونة من الفصائل الكردية المتمركزة شمال سوريا. وبعد الضوء الأخضر الذي أعطاه الرئيس الأمريكي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تخشى السلطات الفرنسية من «تحرير» الجهاديين وإعادة انتشارهم في المنطقة وتحضير عمليات إرهابية جديدة.

من ناحية أخرى، لا تريد الحكومة الفرنسية مواجهة إمكانية أن تتحكم الحكومة السورية، بعد استرجاع المخيمات، في مصير الجهاديين الفرنسيين وتستعملهم كوسيلة ضغط على فرنسا في مرحلة المفاوضات الأخيرة حول الوضع السياسي النهائي. و كانت فرنسا قد ساندت منذ اندلاع الحرب الأهلية فصائل مقاتلة عدد منها التحق بجبهة النصرة و آخر بتنظيم داعش. و لا تريد أن تحصل دمشق على «حجج» تدين فرنسا في مساندتها لجماعات مقاتلة في سوريا.

رجوع الجهاديين الفرنسيين إلى بلادهم بعد تخلي القوات الكردية على المخيمات والسجون يتزامن مع الاستعدادات لتصفية ما تبقى من بؤر للمقاومة الجهادية في إدلب أين تعتقد الأجهزة الأمنية الفرنسية أن عدد الفرنسيين الموجودين هناك يمكن أن يناهز 500 مقاتل. وهو وضع يمس مباشرة بالأمن القومي الفرنسي. لذلك ترى الحكومة أن أخف الضررين هو استقبال الجهاديين الموقوفين ومحاكمتهم في فرنسا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا