زيارة إيمانويل ماكرون لمصر: عبد الفتاح السيسي :«هناك فرق بين حرية الرأي وهدم الدول»

في أجواء تواصلت فيها أزمة “السترات الصفراء” للأسبوع الحادي عشر على التوالي ودخلت فيها فرنسا حوارا وطنيا كبيرا

في كل جهات البلاد للخروج بحلول عملية تتألف حولها أغلبية شعبية، قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية لمصر دامت 3 أيام التقى فيها بالرئيس عبد الفتاح السيسي حيث تحادثا في “العلاقات الإستراتيجية” بين البلدين حسب العبارة الفرنسية. و تمحورت المشاورات حول قضايا الأمن القومي و الإقليمي و مسائل التنمية و الثقافة في مصر. و كان الرئيس الفرنسي مصحوبا بخمسين رجل أعمال فرنسي قدموا عروضا للجانب المصري تعلقت بالبنية التحتية و التبادل التجاري و الصحة و التعليم.

أهم الملفات التي ركز عليها الرئيس الفرنسي هو “استقرار المنطقة و في مقدمتها مصر”. و عبر ماكرون عن مساندة فرنسا لمصر في حربها على الإرهاب وأكد أن “أولويات العلاقات الثنائية بين البلدين هى مكافحة الإرهاب وضمان الأمن والاستقرار خاصة فى مصر” منوها بأن “مصر قوة إقليمية واستقرارها أساسى بالنسبة لفرنسا وللمنطقة ولشعبها”. و كان الملف الليبي في طليعة المشاورات بين الرئيسين. و عبرا في مؤتمر صحفي عن عزمهما على المساهمة في تدعيم الوفاق الوطني بين القوى الليبية التي تلتزم بالحل السياسي مع التنسيق مع المبعوث الأممي غسان سلامة.

و تشاور ماكرون و السيسي في الملف السوري بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا الشيء الذي يخلق وضعا جديدا وجب التنسيق في شأنه من أجل فرض حل سياسي “يشمل كل التراب السوري” وهي إشارة إلى الدور التركي الذي يعمل على ارساء منطقة عازلة يستخدمها ضد الأكراد الذين هم حلفاء فرنسا في المنطقة. وأكد ماكرون في المؤتمر الصحفي على متانة العلاقات مع مصر والتنسيق معها في إفريقيا خاصة و أن السيسي سوف يترأس في الأيام القادمة الإتحاد الإفريقي. و أشار ماكرون إلى التعاون الأمني مع مصر في الحرب على الإرهاب في إفريقيا وتسهيل مسالك الإستثمار في المنطقة.

مليار يورو من الإستثمارات
أكد ماكرون على عزم فرنسا تطوير علاقاتها الاقتصادية مع مصر . و تم توقيع 30 اتفاقية مع رجال الأعمال الفرنسيين بقيمة مليار يورو شملت مشاريع في الطاقة و البنية التحتية و النقل و الصحة و الثقافة. و أعلن ماكرون أن فرنسا مهتمة بالمشاركة في مشروع القاهرة الجديدة و سوف تعمل على تمكين مصر من الكفاءات الفرنسية المتعلقة بالمدن الذكية. و تعمل شركة فينسي الفرنسية على حفر ميترو الأنفاق في القاهرة. و شرعت، بعد تسليم خطين لشركة سكك الحديد المصرية، في حفر الخط الثالث الذي سوف ينقل مليوني مسافر يوميا ابتداء من عام 2024. وعبر ماكرون عن نية فرنسا دعم تدريس اللغة الفرنسية في مصر و تسخير جهود إضافية في عمليات البحث و التنقيب عن الآثار الفرعونية.

ملف حقوق الإنسان
خلافا لزيارة السيسي في أكتوبر 2017 إلى باريس، قرر الرئيس ماكرون هذه المرة طرح “ملف حقوق الإنسان” مع نظيره المصري خاصة أن جدلا قويا هز الرأي العام الفرنسي في خصوص انتهاكات حقوق الإنسان في مصر ضد شباب الثورة و عدد من السياسيين و الحقوقيين . و كانت منظمات حقوقية قد قامت بضغوطات على الرئيس الفرنسي لفتح الملف مع الرئيس السيسي. و نشر ديمياريس كريستوبولوس، رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان و مالك صالمبور، رئيس رابطة حقوق الإنسان، قبل زيارة ماكرون للقاهرة رسالة مفتوحة عددا فيها انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام المصري في الأشهر الماضية تحت غطاء محاربة الإرهاب. و ذكرت الرسالة وجود 60 ألف مواطن في السجون مما جعل النظام المصري يقيم 16 سجنا جديدا عام 2018. و لمحت الرسالة للعلاقات المشبوهة للحكومة الفرنسية التي منحت مصر معدات عسكرية وأجهزة مراقبة و أسلحة استخدمتها قوات الأمن المصرية ضد السياسيين والمعارضين والحقوقيين. ونددت منظمة مراسلون بلا حدود بسجن 30 صحفيا من أجل ممارسة حقهم في حرية الإعلام.و طالبت منظمات حقوقية بإطلاق سراح المناضلين الحقوقيين مالك عدلي و ابراهيم متولي و أمال فتحي و 40 ناشطا حقوقيا تم إيقافهم خلال شهر نوفمبر الماضي. و ذكرت تقارير وفاة 129 مواطنا رهن الاعتقال عام 2018.

وحاول الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة الصحفية المشتركة تبرير سياسته ردا على الإنتقادات التي رفعها إيمانويل ماكرون معتبرا أن “مصر بذلت جهودا كبيرة فى إطار حقوق الانسان”، مشيرا إلى أن حقوق الإنسان ليست فقط حرية التعبير والرأى ولكن مفهومها أوسع وأشمل، مؤكدا أن نجاح الدولة فى بناء 250 ألف شقة سكنية مجهزة ونقل 250 ألف أسرة كانوا يعيشون فى سكن لا يناسب البشر، فى نفس الوقت الذى نحارب الارهاب منفردين، يمثل جهدا كبيرا تقوم به مصر في هذا المجال” .

ولم تشكل قضية حقوق الإنسان عائقا أمام إيمانويل ماكرون وعبد الفتاح السيسي لتجديد العلاقة الإستراتيجية التقليدية في إطار الحلف ضد الإرهاب الذي أصبح يترجم في سياسات مشتركة في ليبيا و سوريا و غدا في إفريقيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا