بين الهجرة غير الشرعية والثروات الطبيعية: القارة السمراء توقظ الصراع الفرنسي الايطالي

سلّطت حرب التصريحات الأخيرة بين رئيس وزراء إيطاليا ونظيره الفرنسي بخصوص الوضع في ليبيا ،

الضوء على خلاف أشدّ عمقا بين ايطاليا وفرنسا ميدانه القارّة الإفريقية .فبعد أن اتهمت روما باريس بعدم الرغبة في تهدئة الأوضاع في ليبيا التي يمزّقها العنف بسبب مصالحها في قطاع الطاقة ، ظهرت في الواجهة عدّة ملفات عالقة بين البلدين لعلّ اهمها أزمة الهجرة التي تؤرق القارة الأوروبية عامة وتؤثّر بشكل أكبر على كلّ من فرنسا وايطاليا.
كما تصاعدت حدة الحرب الكلامية بين باريس وروما بعد أن دعا نائب رئيس وزراء إيطاليا لويجي دي مايو، أمس الأول ، الاتحاد الأوروبي الى ضرورة فرض عقوبات ضد الدول بدءا بفرنسا بتهمة الوقوف- حسب قوله- وراء مأساة المهاجرين في البحر المتوسط من خلال تهجيرهم من أفريقيا.ونتيجة للتصعيد الإيطالي استدعت وزارة الخارجية الفرنسية ، سفيرة

إيطاليا لدى فرنسا تيريزا كاستالدو احتجاجا على تصريحات نائب رئيس الحكومة الإيطالية لويجي دي مايو، اتهم فيها فرنسا بـ»إفقار أفريقيا» وتصعيد أزمة المهاجرين.وأفاد مكتب الوزيرة المكلفة بالشؤون الأوروبية في فرنسا ناتالي لوازو، «أن مدير مكتب الوزيرة استدعى سفيرة إيطاليا إثر تصريحات غير مقبولة وغير مبررة صدرت عن مسؤولين إيطاليين.
ورفض الرئيس الفرنسي الرد على هذه الانتقادات. وقال في مؤتمر صحافي في اليوم الأول من زيارته مصر «لن أرد. هذا كل ما يريدانه (أن أرد)»، مضيفا «الأمر برمّته لا قيمة له». وأكد أن «الشعب الإيطالي صديق لنا ويستحق زعماء على مستوى تاريخه». وبدأت الأزمة في الظهور عندما رفضت ايطاليا استضافة اللاجئين على متن سفينة الإنقاذ «أكوارياس» في مياه المتوسط ، وكذلك قبرص واليونان، الذين رفضوا استقبال السفينة التي أقلت 629 شخصا. وفتحت الحادثة انذاك جدلا مستمرا حول ضرورة اقتسام أعباء هذه الظاهرة بين مختلف الدول المتأثرة بأزمة اللجوء والهجرة .

افريقيا أرض الصراع
ولعلّ التصريحات الايطالية الأخيرة التي تعلّقت بالأزمة الليبية ألقت الضوء على الأدوار التي تلعبها كل من فرنسا وإيطاليا على ساحة الصراع في ليبيا سواء سياسيا أو اقتصاديا . ويرى مراقبون أنّ الملف الليبي كان القطرة التي أفاضت كأس الخلافات بين باريس وروما وأيضا فتحت الباب أمام حزمة من الملفات العالقة بين البلدين وعلى رأسها ازمة المهاجرين وتضارب سياسات البلدين في ما يتعلق بهذه المعضلة .

اذ أدى اندلاع الأزمة في ليبيا قبل 8 سنوات وما تمخّض عنها من فوضى امنية وسياسية الى تفجّر أزمة هجرة غير مسبوقة انطلاقا من السواحل الليبية باتجاه القارة العجوز ، وعجزت اوروبا خلال السنوات المنقضية عن إرساء آلية أو استراتيجية ناجعة ومشتركة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية بل على العكس فقد فاقمت هذه الظاهرة الخلافات بين الدول الأوروبية خاصة منها ايطاليا وفرنسا. وتٌحمّل روما السياسات الفرنسية في إفريقيا- التي اعتبرتها غير ناجحة- مسؤولية تدفق موجات الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا ، وهو مازاد من حدة الخلاف بين البلدين الجارين .
وكشفت تقارير ايطالية رسمية عن وصول 650 ألف مهاجر الى ايطاليا عبر البحر خلال السنوات الأربع الماضية، كما تنتقد روما مرارا وتكرارا التكلفة الإجمالية التي تضعها الحكومة لملف المهاجرين والتي تتجاوز الخمسة مليارات يورو (5.8 مليار دولار) مايرهق كاهل الحكومة الايطالية التي تطالب بتقاسم أعباء الهجرة غير الشرعية بشكل عادل بين دول القارة الاوروبية .

الاّ أنه ومنذ وصول حكومة يمينية الى الحكم في ايطاليا شدّدت روما من سياساتها خاصة المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وهو مامثل نقطة صدام كبيرة بين جيرانها خاصة فرنسا . ويخشى متابعون من تنامي هذه الحرب الكلامية لتصل الى حرب اقتصادية بين البلدين خاصة وان فرنسا تحتل المرتبة الثانية في سوق الصادرات الإيطالية مايعني أن أية تطورات قد تصل حد فرض عقوبات اقتصادية ستؤثر دون شك على المشهد الاقتصادي للبلدين .
ويرى متابعون للشأن الافريقي ان هذا التوجه الايطالي للصدام مع فرنسا يتعدى ملف الهجرة ليصب في خانة صراع فرنسي ايطالي تحتضنه القارة الافريقية كانت ظاهرة الهجرة غير الشرعية وقودا له لا أكثر .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499