ليبيا: صراع المليشيات على المواقع والنفوذ يُعرقل تجاوز العوائق الأمنية

باءت محاولات الحكومات المتعاقبة في ليبيا جميعا اعادة الامن والاستقرار للبلاد بالفشل ولا تستثنى هنا حتى مناطق برقة بسبب

سلوك المليشيات وعدم تنفيذ بند من بنود الاتفاق السياسي الذي ينص على اخراج المليشيات المسلحة من المدن و ان تكون المؤسسة العسكرية طرفا اساسيا في الترتيبات الامنية . رؤية كهذه تلتقي فيها جامعة الدول العربية و لاتحاد الافريقي اذ اكد امين عام الجامعة احمد ابو الغيط خلال زياراته للخارج ومختلف مشاركاته في المؤتمرات الدولية حول ليبيا بضرورة إخلاء المدن من المليشيات .

من جانبه اعتبر رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فقي محمد بان مسالة ومسار اعادة الامن يمر وجوبا من خلال خلق اليات واضحة بجمع السلاح وبناء مؤسسة عسكرية وأمنية . رؤية كررت عرضها كل من بعثة الاتحاد الافريقي و الجامعة العربية على لقاءات اللجنة الرباعية . لكن رغم ذلك يتم تجاهلها في كل احاطة دورية للمبعوث الخاص للأمم المتحدة امام مجلس الامن الدولي . علما بانّ غسان سلامة اكتفى الى حد الان بالتلويح بالعقوبات الدولية حيال استمرار عبث المليشيات و الخرق المتكرر للقرار1970 حول حماية المدنيين. وبما ان تلك العقوبات تكاد تكون بلا جدوى فطبيعي ان لا تردع المليشيات . يؤكد شق من ممثلي المنظمات الحقوقية بان الامم المتحدة مقصرة في تنفيذ قرار حماية المدنيين وإلا فما الذي يعنيه الصمت على الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين على مدى 8 سنوات ؟

وكان على البعثة ان ترقي بالعقوبات لتساوي درجة فظاعة الجرائم . مثل ان تطلب بطاقات حمراء من الانتربول الدولي ضد قيادات المليشيات المتورطة.خلاصة ما تقدم يظل حلم بلوغ الامن والاستقرار في ليبيا ما بعد 2011 بعيد المنال لا سيما مع عدم وجود خطة واضحة لا تخلو من الحزم من الامم المتحدة ووقف التدخلات الخارجية بإرسال الاسلحة للموالين اليها لتعويض كل جهد محلي لاعادة الامن.

معضلة الميليشيات المسلحة
كشفت مصادر طبية وامنية متطابقة عن سقوط 10 قتلى بين عناصر المجموعات المسلحة التابعة لداخلية الوفاق وما يعرف باللواء السابع التابع لدفاع حكومة الوفاق ايضا وعدد من المدنيين من اطفال ونساء . جراء المواجهات المسلحة الدائرة جنوب العاصمة طرابلس في سياق الصراع على المواقع الحساسة.

وهذه العملية هي اول خرق لوقف اطلاق النار في طرابلس الذي نص عليه اتفاق الزاوية الامني الذي وقعت عليه اطراف الصراع بحضور الامم المتحدة . وطالما حذرت البعثة الاممية من خرق الاتفاق والعبث بأمن طرابلس . لكن فجأة حدث ما كانت البعثة تخشاه. مصادر مقربة من داخلية الوفاق اكدت بأنها طلبت من احدى الكتائب التابعة لترهونة اخلاء مطار طرابلس الدولي وتسليمه للداخلية . غير ان تلك الكتيبة رفضت الامر . ومن هناك تضيف المصادر المذكورة انطلقت الاشتباكات المسلحة بين اللواء السابع وقوة الردع ابو سليم وقوة حماية طرابلس وكتيبة ثوار طرابلس في مناطق جنوب العاصمة – قصر بن غشير – العزيزية وخلة الفرجان ،وكانت بعثة الامم المتحدة لدى ليبيا والاتحاد الأوروبي ندّدت بخرق اتفاق الزاوية وطالبت بحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وجددت الدعم الكامل لداخلية الوفاق وتفعيل خطة الترتيبات الامنية في طرابلس وباقي المدن الليبية.

تؤكد التطورات الامنية الحالية هشاشة الوضع الامني ومدى الصعوبات التي تواجه داخلية الوفاق في اعادة الاستقرار . صعوبات سبق لوزير الداخلية طرحها على سفراء الدول المؤثرة في ليبيا . باشاغا اكد لمخاطبة بان بلاده في حاجة للدعم اللوجيستي من تدريب وغير ذلك وتسليح المؤسسة الامنية . كالعادة تلقت داخلية الوفاق تعهدات بالدعم من فرنسا و بريطانيا في الغرض . لكن الاشكال دوما يبقى في تحويل الوعد الى التنفيذ سريعا.

الاحداث الحاصلة في طرابلس تؤكد مرة اخرى صحة الرأي القائل بان التعويل على المليشيات في اية اتفاقيات امنية خاطئ وان تلك المليشيات ورغم التظاهر بالولاء للسلطة القائمة والشرعية إلاّ أنها في الاخير لن تخضع وتذعن لأوامر تلك السلطة . حيث اكدت جميع الاحداث في طرابلس وغيرها غياب الانضباط لدى المليشيات. ويرى متابعون لمسارات ومحاولات اعادة الامن لعاصمة الدولة وسائر المناطق لمواقع عملهم وبعث الية لجمع السلاح.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499