ليبيا: أين القبائل وأعيانها مما يجري في المشهد السياسي والأمني؟

يجزم أو يكاد أغلب المراقبين بمن فيهم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة على أنّ المجتمع الليبي مجتمع قبلي

وعلى مدى تاريخ ليبيا المعاصر أو القديم كان لأعيان القبائل دور حاسما في مختلف الأزمات والصراعات وحتى الحروب أهلية في بداية القرن العشرين في تهدئة الأوضاع.

وعلى مدى أربعة عقود من حكم القذافي رغم استبداده وإنفراده بالسلطة فقد يجد في القبائل الملاذ والحل عند كل أزمة طارئة، غير أنه وبعد 2011 جرى تهميش دور القبائل من طرف المجتمع الدولي وتجاهل رؤساء البعثة الأممية تماما الأمر وركزوا كل جهودهم على حوارات سياسية وعسكرية أثبتت فشلها مع أن هؤلاء المشايخ هم الذين حالوا دون اندلاع حرب أهلية، سيما في الجنوب والشمال الغربي وأردف المراقبون بأن النظام السابق وبفتحه مخازن السلاح أمام الكل كان يمكن بهكذا تصرف أن يفتح الباب لاندلاع الحرب الأهلية فهل كان يتصور القذافي أن من يأخذ قطعة سلاح من المخازن سوف يتصدى لطائرات الناتو مثلا إذ أن الواقع أثبت أن الذين استولوا على الأسلحة قاموا بإنشاء مليشيات مسلحة أو احتفظوا بها للدفاع بها عن القبيلة .

يقدم غسان سلامة تغير المشهد قليلا محاولا تدارك أخطاء من سبقه على رأس البعثة وأجرى الرّجل عديد اللقاءات والحوارات كان أعيان القبائل جزءا منها، لكنّه لم يراهن بالدرجة المطلوبة على دور القبائل. وعلى نفس المنهج سارت إيطاليا والولايات المتحدة وبريطانيا بينما نرى فرنسا خالفت هذا المنهج وتفوقت تلك الدول في حجم اللقاءات مع القبائل في الزنتان مصراته وبنغازي وحتى في باريس من خلال استقبال ممثلي بعض القبائل سواء لبحث مستجدات الأزمة أو تجاوز صراعات قبلية محلية في شكل وساطة.

على صلة بذلك أثبتت التجربة بأن الطرف الذي راهن على القبائل نجح نسبيا في إنجاز مشروعه ، بينما الذي تجاهل القبائل فشل فشلا ذريعا. المثال الأول ينطبق على القائد العام للجيش خليفة حفتر فهل كان عاقل يتوقع سحق الجيش بقيادة حفتر الجماعات الإرهابية في بنغازي .وعبر حرب لسنوات أربع معركة انخرطت فيها القبائل عبر ما يعرف بالقوات المساندة ورغم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين بين قتلى وجرحى حوالي عشرة ألاف وحالة الدمار الهائل لم تحتج القبائل بل عكس ذلك قامت برفع الغطاء الإجتماعي عن أبنائها ممن تورطوا في أعمال مخالفة للقانون بينما ظل المجلس الرئاسي يتخبط في سياسته ولم يستطع إكتساب ثقة القبائل.

حل أزمة القبائل
ازمة الامن في ليبيا تتحملها الدول المؤثرة سواء عن قصد أو غير قصد والواقع الراهن للمشهد يؤكد أنه كلما اقترب بلوغ الحل برز احد الأطراف المحلية للعرقلة وإعادة الأمور إلى المربع الأول ، ولا يجد المرء ما يصف به ما يحدث غير العبث وانعدام المسؤولية. ما يجري من عبث جعل البعض يتطاول على سيادة البلاد حيث توافدت الجماعات الإرهابية من هنا فهناك وغزت الفصائل المسلحة من تشاد والسودان الجنوب الليبي وأصبح للقبائل كلمتها ولقيت الأخيرة الدعم الدولي
السؤال المطروح ماهو موقف القبائل من المحطات السياسية القادمة ؟ أولا ما يتعلق بالإستفتاء على الدستور، يرى المتابعون بأن القبائل لن تقبل بدستور يقصي أي مكون من مكونات ليبيا فالإمازيغ والتبو شركاء في الوطن ومكون أساسي ومسودة الدستور الحالية مرفوضة من الأمازيغ والتبو .ثانيا موضوع الانتخابات القبائل تشترط قبل ذلك تفعيل العفو العام وإطلاق سراح المعتقلين . ثالثا الملتقى الوطني الجامع تشترط القبائل إنجازه في ليبيا ودون تدخل ومشاركة أية أطراف خارجية .رابعا تشكيل الحكومة ترفض القبائل أسلوب المحاصّة وتريد تعيين كفاءات .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية