الجنوب الليبي وتزاوج المصالح بين «داعش» الإرهابي: وبعض التنظيمات المسلحة

أفادت مصادر محلية ليبية في مدينة سبها جنوب البلاد امس الجمعة، بأن هناك تحركات مريبة لتنظيم «داعش»

الإرهابي لعدد من السيارات المسلحة في مناطق الجنوب تحديدا في وادي عتبة ووادي الحياة الواقعة جنوب البلاد. وتاتي هذه التحركات في الجنوب الليبي عقب اشتباكات ضارية في منطقة «غدوة» الواقعة شرق مدينة سبها من ايام قليلة .
وكان انتحاري قد فجّر نفسه الثلاثاء الماضي أمام مركز شرطة بلده غدوه جنوبي مدينة سبها، ما اسفر عن مقتل الانتحاري وسقوط بعض الجرحى من أفراد الشرطة .وجاء التفجير ردا على هجوم للجيش الليبي على مراكز تابعة لتنظيم داعش جنوبي ليبيا.ويعتبر مراقبون أن الجنوب الليبي ذا الطابع الصحراوي بات ملاذا خصبا للجماعات المسلحة سواء التابعة لتنظيم ‘’داعش’’ الارهابي او القاعدة او حتى التنظيمات المسلحة التشادية او السودانية والنيجيرية ايضا نظرا للقرب الجغرافي لهذه الدول من الحدود الجنوبية الليبية.

فمنذ اندلاع الحرب في ليبيا بات الجنوب الليبي مرتعا للجماعات الارهابية من مختلف الجنسيات ومناخا ملائما لتفريخ الارهاب، اذ يشهد الجنوب ذو الطبيعة الصحراوية نشاطا متزايدا لمجموعات مسلحة محلية وأخرى تشادية وسودانية استغلت الفراغ الامني وحالة الانفلات السائدة لتحويل المنطقة لبؤرة جديدة من التوتر تشهد انشطة متعددة منها تهريب البشر والسلع وتجارة الاسلحة والمخدرات وغيرها من الانشطة الممنوعة.

فرغم الجهود الدولية لحلحلة الازمة فشلت أطراف الصراع الليبي في الاحتكام الى اتفاق موحد ينهي سنوات من الاقتتال السياسي والعسكري ،وهو ما زاد من تداخل الادوار الخارجية في شؤون البلاد وصل حد طرح فرضية التدخل العسكري الاجنبي في اكثر من مناسبة نتيجة الفوضى السياسية وتنامي التهديد الارهابي على الاراضي الليبية . ويربط متابعون للشأن الليبي التدهور الامني والاقتتال العنيف الذي تعيش على وقعه ليبيا والذي احتدم مؤخرا بسعي المجتمع الدولي الى البحث عن حل ينهي هذا الصراع ويعيد المشهد السياسي الى مرحلة من الاستقرار تتم على اساسه اعادة بناء الدولة الديمقراطية .

تزاوج المصالح
وبخصوص الانباء المتعلقة بوجود تحركات مريبة لتنظيم «داعش» الارهابي جنوبي ليبيا قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي عبيد احمد الرقيق في حديث لـ»المغرب» أنّ تنظيم «داعش» الارهابي تنظيم عنقودي ويتحرك ليس فقط في جنوب البلد حتى في غربها ووسطها حيث تتواجد له خلايا كثيرة ومنتشرة، مضيفا ان تحركاته المريبة في الجنوب ناتجة عن تزاوج المصالح بين داعش وبعض التنظيمات المسلحة محلية وخارجية مثل المعارضة التشادية والسودانية نظرا لبقاء الحدود الجنوبية مفتوحة بدون حراسة ورقابة منذ 2011.

وفي ما يتعلق بوجود تحالفات بين هذه التنظيمات وتأثيراتها على الجنوب الليبي والمشهد الليبي عامة اجاب الكاتب الليبي «نعم تزاوج المصالح هو الذي يسمح بالتحالفات غض النظر عن اختلاف التوجهات..والقاسم المشترك هنا بينهم هو محاربة الجيش الليبي الذي يعد العدة لإبعادهم وتطهير الجنوب منهم جميعا».
اما عن امكانية حدوث عملية عسكرية قريبة في الجنوب قال محدثنا ان هذه العملية يتم الاعداد لها منذ مدة ، مشيرا الى أنها ستكون مدعومة دوليا بالتنسيق مع قوات ‘’الافريكوم’’ والقوات الفرنسية الموجودة على الحدود الجنوبية في قواعد معينة..كذلك يوجد تنسيق بالخصوص مع الحكومتين في تشاد والسودان وهنا ايضا تتزاوج مصالح الاطراف على حد تعبيره.
وحول مدى تأثير هذا الاضطراب والفوضى الامنية على اي ترتيبات متوقعة للتسوية السياسية قال الرقيق ان الترتيبات الامنية تسير في خط متوازي مع المسار السياسي بل هي الاداة التي يمكن من خلالها تحقيق ضمانة التسوية السياسية والتي ستركز على ضرورة الوصول الى الانتخابات خلال هذه السنة في ربعها الرابع بالتحديد.وأضاف انه اذا لم تتوفر الضمانات الامنية فقد تؤجل التسوية السياسية الى حين وهذا ما لا تحمد عقباه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499