موسم العودة العربية الى الساحة السورية: هل دخلت سوريا مرحلة ما بعد الحرب ؟

تشهد المعادلة السورية هذه الآونة تطورات متلاحقة بدأت بفتح سفارات عدة دول في دمشق بعد سنوات من قطع العلاقات

بين سوريا وجيرانها العرب واغلب دول العالم مع وجود انباء عن وجود مساع حثيثة لإعادة سوريا الى احضان الجامعة العربية ولم لا مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في مجريات القمة العربية المقرر انعقادها في تونس خلال شهر مارس المقبل. هذه المتغيرات انضاف اليها ايضا اعلان الجيش السوري امس دخوله مدينة منبج بعد طرد التنظيمات المسلحة منه ورفع العلم السوري في المدينة التي كان يسيطر عليها تنظيم ‘’داعش’’ الارهابي منذ مايقارب الـ4 سنوات.

أعلنت الإمارات أوّلا تلتها البحرين عودة عمل سفاراتها في دمشق بعد سنوات من انقطاع العلاقات بين الدول الخليجية والعربية ايضا من جهة وسوريا من جهة اخرى بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت منذ 2011. وسبق ذلك زيارة مثيرة للجدل أدّاها الرئيس السوداني عمر البشير لسوريا قبل ايام. ولئن ربط مراقبون هذه المتغيرات بدخول المعادلة السورية مرحلة مابعد الحرب ، يرى مراقبون ان هذه المتغيرات قد تشهد تطورات اكثر في قادم الايام باعتبار ان عودة الامارات والبحرين الى الساحة السورية يعني بما لا يدعو مجالا للشك ان البيت الخليجي عامة بما فيه المملكة العربية السعودية غيّرت مواقفها المتشددة ازاء بقاء الرئيس السوري بشار الاسد على سدة الحكم في سوريا. ولئن فرضت المتغيرات والتراكمات الاخيرة سواء المتعلقة بتغير التحالفات الاقليمية والدولية ، وانسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الميدان السوري و دخول اللاعب التركي بكل ثقله الى المعركة بعد تفاهمات سرية تارة ساهم دون شك في حلحلة الازمة السورية والمرور بها من مرحلة الحرب الى مرحلة مابعد الحرب.

عودة عربية الى الساحة السورية
من جهته قال الكاتب المحلل السياسي السوري خيام الزعبي لـ«المغرب» ان كل هذه التراكمات تشير في جملتها إلى أن سوريا على أبواب مرحلة جديدة، وأن مرحلة الصراعات والفوضى قد استنفدت غاياتها بعد تقدم الجيش العربي السوري نحو الحسم .

وفي اجابة عن سؤال حول امكانية عودة باقي الدول العربية الى سوريا قال محدثنا أنّ هناك اتصالات مكثّفة مع عدد من العواصم العربية، هدفها إعادة العلاقات بين دمشق والدول العربية إلى ما كانت عليه في السابق، مشيرا الى أن الموقف العربي المعادي للدولة السورية بدأ يتراجع خطوات للخلف في الآونة الأخيرة، فيما يؤشر إلى وجود علاقات خلف الستار قد تظهر إلى السطح في الأيام القادمة، بما تمثله سوريا من ثقل في محيطها العربي والإسلامي وبوابة الوجود العربي والقومي في المنطقة ، فضلاً عن مواقفها المميزة تجاه القضايا القومية في معركتها ضد مؤامرة الشرق الأوسط الكبير على حد قوله .

فيما يتعلّق بالأنباء المُتحدّثة عن وجود مساع حثيثة لاعادة سوريا الى جامعة الدول العربي قال مُحدّثنا أنّ ‹›الكثير من المراقبين يرون أنه بمجرد إخراج سوريا من جامعة الدول العربية أصبحت الجامعة بحكم الميت الذي ينتظر إجراءات الدفن، فتعليق عضوية سوريا في جامعة الدول في نوفمبر 2011 كان بمثابة نقطة تحول في تاريخ الجامعة، إذ كانت سوريا من أوائل الدول المؤسسة والمنضمة إلى لواء جامعة الدول العربية حيث وقعت ضمن الدول السبع المؤسسة على بروتوكول الإسكندرية في العام 1944، في إطار ذلك هناك مجموعة أسئلة تفرض نفسها اليوم على المراقب والمحلل السياسي، لعل أهمّها: هل يشارك الرئيس بشار الأسد في الدورة الثلاثين للقمة العربية المقرر عقدها بتونس يوم 31 مارس 2019؟ وذلك بعد تردد أنباء عن تسويات سياسية قد تكون قيد الإنجاز على المستوى الإقليمي خاصة بأن هناك إجماعاً بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية على ضرورة إعادة سورية إلى الجامعة، على الرغم من أن الولايات المتحدة تضغط على الرياض والقاهرة لتأجيل الخطوة››› وفق تعبيره .

وتابع الزعبي أنّ اعلان دولة الإمارات العربيّة المتحدة إعادَة فتح سفارَتها في دمشق،بمثابة ‹›الحج›› السياسي والدبلوماسي إلى دمشق ، مضيفا انه من المتوقع أن يتكثَّف مع بداية العام الجديد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499