هجوم إرهابي على مدينة سترازبورغ: قتلى وجرحى واستنفار أمني بحثا عن المنفذ

في ظروف متأزمة اجتماعيا إثر مظاهرات «السترات الصفراء» ، قام إرهابي من سكان مدينة سترازبورغ

يوم الثلاثاء على الساعة الثامنة ليلا بهجوم قرب سوق عيد الميلاد الشهير خلف، إلى حد كتابة هذه الأسطر، قتيلين و ضحية بين الحياة و الموت و 14 جريحا من بينهم 6 في حالة حرجة. حصيلة ثقيلة خلفها شريف س الذي هاجم بمسدس وسلاح أبيض المارة و بعض أعوان الشرطة و الجيش الذين كانوا يحرسون النظام العام في المدينة. و تمكّن من الفرار على متن سيارة تاكسي. و لا تزال قوات الأمن تقوم بتفتيش المدينة للعثور على الإرهابي.

أعطى المدعي العام لمدينة باريس ريمي هايتز الذي تولى التحقيقات توضيحات حول ملابسات الهجمة معتبرا أن «الإرهاب يضرب من جديد» فرنسا. و أعطى هوية منفذ الهجوم، شريف س، وهو من سكان مدينة سترازبورغ يبلغ من العمر 29 سنة و له سجل عدلي حافل ب27 إدانة عدلية و قد سبق أن حكم بالسجن عدة مرات في فرنسا وألمانيا و سويسرا. وأوضح ريمي هايتز أن الإرهابي صاح «الله أكبر» عند تنفيذه العملية. و ذكر أن اسمه كان مدرجا في قائمة «أس» للمشتبهين في الإرهاب منذ عام 2016.

مطاردة غير مسبوقة
جندت وزارة الداخلية أكثر من 600 عون أمن من مختلف الوحدات لملاحقة الإرهابي الذي لاذ بالفرار. وقامت فرق التدخل بتمشيط المدينة وبتفتيش الحي الذي حل فيه منفذ الهجوم. ووضعت تحت الإيقاف التحفظي أربعة أشخاص من عائلته قصد التحقيق معهم و التعرف على الحاضنة التي تساعده، مع العلم أن مدينة سترازبورغ تحتضن 10 % من مجموع الأشخاص المدرجين تحت قائمة الإرهابيين. وقامت الشرطة بإخلاء مقر البرلمان الأوروبي وضمان خروج البرلمانيين إلى أماكن آمنة.

في نفس الوقت، أعلن وزير الداخلية كريستوف كستنار أن الحكومة قررت رفع مستوى الحذر «فيجيبيرات» إلى «هجوم طوارئ» الذي يمكن أعوان الأمن من تركيز حواجز و تفتيش السيارات وتركيز حواجز تفتيش على الحدود وأخذ إجراءات استثنائية مدة البحث عن الإرهابي. وقرر الرئيس إمانويل ماكرون عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي بعد مجلس الوزراء المنعقد يوم الأربعاء 12 ديسمبر لتدارس الوضع و أخذ القرارات اللازمة لحماية التراب الفرنسي من مغبة تكرار مثل تلك العملية.

«حرب على الإرهاب»
ودخلت مرة أخرى الطبقة السياسية في جدل حول الإرهاب بعد أن تأكد الجميع من أن منفذ العملية ينتمي للجالية المسلمة في سترازبورغ. و استغلت كعادتها مارين لوبان ، زعيمة حزب التجمع الوطني المتطرف، الوضع للتنديد بتساهل الحكومة مع ما تسميه «الأصولية الإسلامية» التي تعتبر أنها وراء كل الأعمال الإرهابية في فرنسا. وقالت «حان الوقت أن نطلق حرب الدولة على الإرهاب».

ونددت في القنوات التلفزيونية الفرنسية بوقوف السلطات مكتوفة الأيدي أمام استخدام المساجد والجمعيات الخيرية لغايات إرهابية. و شجبت تقبل الإسلاميين تمويلات من الخارج و تنسيقهم مع تنظيمات إرهابية خارجية اعتبرتها عدوة لفرنسا. وطالبت الحكومة باعتبار كل من يتعامل معها عدوا لفرنسا وجب تطبيق الفصل 411 من المجلة الجنائية ضده بسبب «التعامل مع العدو». و كان الرئيس ماكرون قد طالب خلال مجلس الوزراء أعضاء الطبقة السياسية بالتمسك بأعصابهم أمام الأزمات التي تمر بها البلاد. وينتظر أن يرجع الإعلام الوطني إلى الجدل القائم حول الموقف الذي يجب اتخاذه من جند الخفاء الإسلامي الذي أصبح يعد 20 ألف نسمة وردت أسماؤهم في قائمات الإرهابيين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية