معاهدة حظر الأسلحة النووية ..جبهة الصدام الجديدة بين روسيا وأمريكا

طفت الى السطح موجة من الانتقادات والشكوك الدولية عقب إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب، أنّ بلاده ستنسحب

من معاهدة تاريخية للأسلحة النووية مع روسيا بدعوى انتهاك موسكو لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى. هذا التهديد الأمريكي الواضح قد يفتح جبهة صدام جديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في وقت تتّسم فيه العلاقات بين البلدين باحتقان وتوتر مستمر . وتقضي المعاهدة الدولية التي وقعت بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية عام 1987 بحظر تصنيع الصواريخ متوسطة المدى التي تطلق من قواعد أرضية بمدى يترواح من 500 إلى 5,500 كيلومتر.

ويأتي هذا التهديد الامريكي بعد اتهامات وجهتها الادارة البيضاوية للكرملين بانتهاك المعاهدة وتطوير صواريخ متوسطة المدى اطلق عليها «نوفاتور 9M729.

وفي حال نفذ الرئيس الامريكي تهديداته سيكون هذا الانسحاب المثير للجدل هو الثالث في سجل الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب بعد انسحابه اولا من الاتفاق النووي المبرم بين الغرب وايران عام 2015 ثم انسحاب امريكا من معاهدة باريس للمناخ التي وقعتها 195 دولة في العام ذاته.

من جهتها اعتبرت روسيا تصريحات المسؤولين الامريكيين «خطيرة’’ وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف «ستكون هذه خطوة خطيرة جدّا، وستثير استنكارا حادا».وأضاف في حديث لوكالة أنباء تاس الروسية أن المعاهدة مهمة للأمن العالمي في أجواء سباق التسلّح، ومن أجل الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي. كما اعتبرت الصّين ‘’إنّه من الخطأ أن تنسحب الولايات المتحدة من جانب واحد من معاهدة تعود إلى حقبة الحرب الباردة والتى أزالت الصواريخ النووية من أوروبا. وذكرت هوا تشون ينغ، المتحدثة باسم الخارجية الصينية، في إفادة صحفية أن الصين تعارض الانسحاب. في نفس السياق دعا الاتحاد الاوروبي امس الاثنين الولايات المتحدة وروسيا الى «مواصلة» الحوار بهدف «الحفاظ» على معاهدة الاسلحة النووية المتوسطة المدى التي تريد واشنطن الانسحاب منها متهمة موسكو بانتهاكها.

تداعيات مرتقبة
ويرى مراقبون أن الخطوة الامريكية ستكون متسرّعة اذا لم تسبقها مفاوضات بين الجانبين ، اذ تؤكد كافة المؤشّرات أنّ الجانب الأمريكي اعتمد في قراره المرتقب على عدة عوامل اخرى لمهاجمة الطرف الروسي بدءا بالدور الروسي الذي تلعبه موسكو في سوريا والتقارب الصيني الايراني الروسي وأيضا ازمة ضم شبه جزيرة القرم وما خلفته الخطوة من عزلة اقتصادية حادة فرضها الغرب ضد موسكو . ولعل الاهم في التهديد الامريكي هو وجود مخاوف كبيرة لدى ادارة ترامب من اكتساب روسيا قدرة صاروخية تتيح هذه لها شن هجوم على دول في حلف الناتو خلال فترة قصيرة وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكا صريحا للاتفاق المبرم منذ 31 عاما . وقد نفت روسيا أنها انتهكت الاتفاقية، لكنها لم تتطرق لهذه الصواريخ.

ولئن يرى مراقبون أن الانسحاب الأمريكي من المعاهدة المثيرة للجدل لا يعني بالضرورة حربا قائمة بين البلدين إلاّ انه سيفتح دون شك الباب امام سباق تسلح خطير بين الدول العظمى سيحمل تداعيات خطيرة على الجانبين وحلفائهما من جهة اخرى .

وفي سياق هذه المشاحنات بين البلدين من المقرر أن يلتقي مستشار الأمن الوطني جون بولتون الأمريكي في العاصمة الروسية في زيارته التي أعد لها مسبقا بكبار المسؤولين الروس، ويبدو الآن أنه سيلتقي أيضا بالرئيس فلاديمير بوتين.وبينما كان بولتون يستهل زيارته إلى روسيا، قال الكرملين إن الخطوة الأمريكية ستحيل العالم إلى مكان أكثر خطورة، وحذر من أن روسيا ستتخذ من جانبها الخطوات الكفيلة بالمحافظة على توازن نووي بين الجانبين.

ويرى متابعون ان هذه الزيارة لن تكون في مستوى الانتظارات الدولية في ظل تعنت الطرفين الروسي والأمريكي خاصة وان العلاقات بين البلدين لم تتعاف بعد من تأثيرات الاتهامات الموجهة لموسكو بالتأثير في نتائج الانتخابات وأيضا الاتهامات الغربية التي تواجهها بتسميم الجاسوس الروسي السابق ومارافقه من جدل وانتقادات وعقوبات غربية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499