مظاهرات في مدن إيطالية ضد الحكومة: إجراءات زجرية جديدة ضد المهاجرين

اندلعت في 50 مدينة إيطالية مظاهرات ضد الحكومة شارك فيها عشرات الآلاف من الطلبة و المواطنين منددة

بالإجراءات الخطيرة التي اتخذتها و السياسات التي تنوي تطبيقها في السنة القادمة. في نفس الوقت، نشر وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني حديثا على صفحته فيسبوك رد فيه على معارضيه و عدد الإجراءات التي سوف يتخذها بدءا من جانفي المقبل.

المظاهرات الطلابية ضد الحكومة أخذت مكان تلك التي عادة ما تنظمها المركزيات النقابية و الأحزاب اليسارية التي انتابها شيء من الشلل أمام «تسونامي» الخطاب الشعبوي الذي لقي استحسانا من قبل شرائح عديدة من الرأي العام حسب مختلف إحصائيات الرأي. و جاء خطاب سالفيني على فيسبوك هجوميا ضد معارضيه ندد فيه بالانتقادات الموجهة له ، مع تأكيده على تقبلها عندما تكون بناءة. بعد أن أكد على الإجراءات السياسية للحكومة المتعلقة بتخفيف الضرائب و دفع مرتب موحد للعاطلين على العمل و الفقراء و التركيز على التشغيل، أعلن أن الحكومة قادمة على إحالة 400 ألف موظف على التقاعد لهذا الغرض. و أشار إلى السياسة الحازمة ضد تنظيم المافيا في مدن جنوب إيطاليا و مصادرة عدد كبير من البيوت الفاخرة التي سوف تكرس للخدمات العمومية.

إجراءات زجرية
بعد أن أعلن حزمة من الإجراءات ضد المهاجرين منذ اسبوعين (غلق مراكز الغجر و مراكز إيواء المهاجرين)، عدد ماتيو سالفيني الإجراءات الجديدة التي تنوي وزارته تطبيقها في الأسابيع القادمة حتى «يصبح عام 2019 سنة التغيير». و جاءت في مقدمتها عملية ترحيل المهاجرين غير النظاميين و التي شرعت الوزارة في تطبيقها، منها التي تعلقت بعدد من المهاجرين التونسيين. وقال سالفيني أنه طلب من اعوان الشرطة و من المسؤولين الجهويين تنظيم دوريات لأعوان الشرطة في القطارات يقومون بالتثبت في أن المهاجرين قد دفعوا تذاكرهم. ومن مهامهم، حسب الوزير، إيقاف من كان يحمل سلاحا أبيض أو يقوم بالشغب و طردهم من القطار بإعطائهم «ضربة على المؤخرة». وأضاف أن ذلك «شيء طبيعي».

وقرر سالفيني التراجع في تقديم الإعانات المالية للمهاجرين الذين تم إحصاؤهم و المقدرة بــ 35 يورو يوميا، وغلق أماكن الإيواء المخصصة لهم من قبل البلديات ومؤسسات الإغاثة واعتبر أن مجموع الإعانات تصل إلى مليار يورو سوف يتم استثمارها في تشغيل 10 آلاف

شرطي إضافي يوزعون على كل المراكز في البلاد لإعانة السلطات الجهوية في عملية محاصرة المهاجرين واستتباب الأمن. وحدد سالفيني أولويته في ملاحقة من يقترف السرقة والاغتصاب وبيع المخدرات وإثارة الشغب ... وكلهم من المهاجرين.

الإجراء الآخر الذي سوف يخلف جدلا عميقا هو غلق «الدكاكين الإثنية» وهي عبارة كان قد استعملها في الماضي ماتيو سالفيني لنعت دكاكين «الكباب» و«الحلال» التي يستغلها المسلمون في أوروبا لصالح الجالية المسلمة. وقال في الفيديو الذي نشره على فيسبوك أن المواطنين يتذمرون من هذه الدكاكين التي تبيع المشروبات الكحولية في الليل وتوزع المخدرات بعد منتصف الليل. وبرر موقفه بنيته «مقاومة من يتبول في الطريق العام».

هل أصبح سالفيني ممثل الفاشية الجديدة؟
من الطبيعي أن يعمل الرجل السياسي، في إطار النظام الديمقراطي، على تطبيق برنامجه الإنتخابي خاصة بعد فوز حزبه في الانتخابات و حصوله على الأغلبية في البرلمان. لكن الإجراءات المعلنة تمس من حقوق الإنسان و من القوانين الدولية الضامنة لها و كذلك من مبادئ الدستور الإيطالي نفسه. هذه الإجراءات العملية تتماشى و الإيديولوجية العملية للحركة الفاشية التي تأسست في إيطاليا والقائمة على قوة الزعيم والدفاع عن النظام الإقتصادي الليبيرالي والتأكيد على القومية و خدمة المصلحة الوطنية ومقاومة الأعداء و إن لزم الأمر باستخدام العنف و العمل ضد المبادئ الديمقراطية. وهي كلها مبادئ ماتيو سالفيني. السؤال يبقى مطروحا: هل يمثل سالفيني الفاشية الجديدة التي تترعرع في صلب النظام الديمقراطي لكنها لا تمس به بل تستخدمه للوصول للحكم و لتحقيق أهدافها؟

أكد سالفيني في الفيديو أن سياسته تقوم على «العدل و الأمن والعمل»، أي على المبادئ الفاشية التقليدية. و أضاف من على سطح مبنى وزارة الداخلية مشيرا إلى حي «أوروبا» و ذاكرا «لاتينا» التي تم تأسيسهما من قبل موسوليني و«التي أصبحت مدينة» : «هل يعني ذلك أني فاشستي؟» ذكر هذه الأماكن الراجعة لعهد الزعيم الفاشي موسوليني هو تأكيد على المرجعية الفاشية لسالفيني الذي يريد أن يتنصل منها بمزحة لسان. لكن الحرب التي يشنها على المهاجرين (العرب والمسلمين والأفارقة) والغجر وفيالق البحرية العسكرية التي تحاصر السواحل الليبية و الجنود المرابطة في طرابلس تذكر بمقولة بنيتو موسوليني : « الحرب بالنسبة للرجل هي بمثابة الأمومة بالنسبة للمرأة».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية