رهانات إعادة إعمار سوريا: بين الاشتراطات الأمريكية والمخاوف الروسية الايرانية

يستحوذ المشهد السوري هذه الاونة على اهتمام الرأي العام وصناع القرار الدولي خصوصا

في ظل التغيرات الميدانية المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال هناك وأيضا على صعيد التسويات السياسية المشروطة بين مختلف الاطراف الفاعلة في الملف السوري. فبعد التغيرات التي طالت المشهد السياسي السوري وأيضا التطوّرات العسكرية، وأهمّها تراجع نفوذ تنظيم ‘’داعش’’ الارهابي اذ يٌلقي المتابعون لشؤون المنطقة الضوء على مابعد ‘’داعش’’ في سوريا والمنطقة وأيضا رهانات إعادة اعمار سوريا بعد 7 سنوات من حرب منهكة .

وعلى صعيد الجهود الدولية لإرساء الية ناجعة لإعادة الاعمار في سوريا بين تحديات الوضع الراهن وتوقعات المشهد المقبل في سوريا مابعد الحرب ، يشهد هذا الملف تجاذبا سياسيا حادا كغيره من الملفات المتعلقة بالمعادلة في سوريا اذ اشترطت الولايات المتحدة الامريكية على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، انسحاب القوات المدعومة من إيران نهائيا من سوريا، حتى تشارك بلاده في عملية إعادة الإعمار هناك. وقال بومبيو: «لقد كنا واضحين، إذا لم تضمن سوريا الانسحاب الكامل للقوات المدعومة إيرانيا، فهي لن تحصل على دولار واحد من الولايات المتحدة لإعادة الإعمار».

وفي السياق، أشار الوزير الأمريكي إلى وجود «وضع جديد في سوريا يتطلب إعادة تقييم مهمة الولايات المتحدة». وأضاف: «تشكل هزيمة تنظيم داعش الهدف الأول لواشنطن، إلا أنها ليست الهدف الوحيد، فنظام بشار الأسد عزّز سيطرته على الأرض بفضل روسيا وإيران»، وفق المصدر ذاته.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تدعو حكومة بشار الأسد وحليفها الأول النظام الروسي المجتمع الدولي لضرورة تظافر الجهود الدولية وجمع مساعدات مالية من أوروبا للمساهمة في اعادة إعمار سوريا .

فالى جانب تأثيرات هذه الحرب المنهكة سياسيا تعيش سوريا واقعا اجتماعيا واقتصاديا ومعيشيا صعبا للغاية يضاف اليه الدمار الفظيع والمخيف الذي طال البنية التحتية في البلاد ومؤسّسات الدولة وأيضا كل مظاهر الحياة في اغلب المدن التي شهدت اقتتالا عنيفا بين الاطراف المتناحرة . ويزيد هذا الدمار الذي تعيشه سوريا من تكاليف اعادة اعمارها وهو ما ترفض حليفتا النظام السوري روسيا وإيران التكفل به بشكل ثنائي دون أي مساهمة من باقي الاطراف الدولية.

رهانات ما بعد الحرب
ويرى مراقبون ان المرحلة التي تلي نهاية الحرب في سوريا ، والّتي باتت قريبة وفق آراء مراقبين، ستكون اكثر حساسية وجدية من مرحلة الحرب في حدّ ذاتها، ولعلّ التصريح الأمريكي المشروط بخصوص مساهمة واشنطن في مرحلة الإعمار والدور الإيراني في سوريا دليل على التشابك الذي يسبق هذه المرحلة الحرجة في المنطقة وما يرافقها من تجاذبات داخلية وأخرى خارجية .

ولطالما كان الدور الذي تلعبه إيران في سوريا مقلقا لأمريكا وحلفائها اسرائيل ودول الخليج خشية تنامي النفوذ الايراني في المنطقة عبر بوابات سوريا العراق واليمن . ويؤكّد متابعون للشأن الدولي ان الحرب المندلعة بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق النووي الايراني منذ اشهر جعل من الارض السورية ميدانا للصراع الايراني الامريكي .

فلا النظام السوري ولا روسيا أو إيران يرغبون في تحمل التكاليف لوحدهم. فيما قدر المبعوث الأممي لسوريا ستافان دي ميستور حجم تكاليف إعادة الإعمار بحوالي 250 مليار دولار أمريكي وذلك فقط لإعادة بناء البنى التحتية. فيما يقدر النظام السوري حجم التكاليف بحوالي 400 مليار دولار أمريكي.
في الأثناء تطالب روسيا الدول الأوروبية بتقديم مساعدات مالية لإعادة البناء في سوريا. ورغم أن المستشارة ميركل قد أكدت أثناء استقبالها للرئيس الروسي بوتين في قصر ميزبيرغ المسؤولية المشتركة لألمانيا وروسيا لحلّ الأزمة السورية، إلا أنّ السياسيين في برلين يجدون صعوبة كبيرة في الإجابة عن سؤال يخص مشاركة ألمانيا المحتملة في عملية إعادة البناء، لكنهم لا يستبعدون ذلك أيضا. وخلال مؤتمر للمانحين لسوريا تحدث وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن أن الحل السياسي شرط لمساهمة ألمانيا في تقديم المساعدة لعملية إعادة الإعمار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499