تغليبا لمصالح حزبه السياسية: باراك أوباما سيدفع في اتجاه تدخل عسكري ضد «داعش» ليبيا

خلال تصريح له أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن عناصر تنظيم «داعش» وقياداته في سوريا بدؤوا في الهروب نحو ليبيا جراء ضربات طيران التحالف الدولي، أوباما أضاف مفتخرا بنجاعة قوات التحالف في العراق أن الأمور تسير وفق الإستراتيجية المرسومة في كل من سوريا والعراق

لكن الخطوة القادمة تتطلب ملاحقة داعش الإرهابي في ليبيا. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض وفي ذات السياق قد أشار قبل ذلك إلى أن «داعش» في ليبيا استمر في التمدد بشكل كبير مستغلا حالة الفراغ الأمني والسياسي الذي تعرفه ليبيا.
ويجمع المراقبون أن باراك أوباما وإن كان تعهّد للأمريكيين عند حلوله بالبيت الأبيض بعدم الزجّ بالجيش الأمريكي في أي حرب خارجية ،حيث بادر بسحب قواته من أفغانستان والعراق بسبب ضغط الشارع الأمريكي وعائلات قتلى الجيش الأمريكي، تعهد - أي باراك أوباما

- وقبل موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية بثمانية أشهر بالتصميم على كسب مصالح سياسية ترجح كفّة حزبه لدى الناخبين الأمريكيين وذلك عبر إقرار تدخل عسكري لمساعدة دول التحالف وحلف شمال الأطلسي ضد داعش ليبيا.
على مسافة قريبة تقف بريطانيا كأبرز دولة غربية متحمسة للتدخل في ليبيا عسكريا، إذ أعدت وجهزت ألف عسكري عادوا للتوّ من أفغانستان وخططت حكومة ديفيد كاميرون لإرسالهم إلى ليبيا. غير أنها اصطدمت برفض المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة الوطنية الليبية.
يشار إلى أن المجتمع الدولي سيما دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بذلت جهودا كبيرة ومارست ضغوطات من أجل إيجاد محاور شرعي ووحيد في ليبيا. ونجحت في ذلك فجميع المؤشرات الآن توحي بأن البرلمان الليبي سوف يمنح الثقة لتلك الحكومة.
السؤال هنا هل يجبر المجتمع الدولي حكومة السراج على طلب التدخل العسكري لمحاربة داعش المتغول يوما بعد آخر؟ أم أن مستجدات أمنية ستحصل على الأرض هي التي ستجعل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة السراج تطلب وتناشد الغرب التدخل العسكري بصفة مستعجلة؟

تطورات ميدانية
في حقيقة الأمر تلك التطورات والمستجدات الأمنية بدأت في الظهور منذ أيام قليلة حيث أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الطوارئ بالحقول والمواقع النفطية في مناطق الجفرة، الواحات، البيضاء وحوض سرت النفطي وذلك بعد وصول تهديدات من داعش بمهاجمة تلك المواقع.

كما أعلن حرس المنشآت النفطية للمنطقة الوسطى تعرض سرية استطلاع تابعة للجهاز كانت قرب بن جواد إلى هجوم بالمدفعية مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من حرس المنشآت. إلى ذلك حملت الأخبار أمس تعرض بوابة سدادة شرق مصراتة إلى هجوم انتحاري بسيارة مفخخة وسقوط قتلى وجرحى. المحصلة أن تصعيد تنظيم «داعش» الإرهابي الحالي ليس له إلا تفسير واحد وهو الدفع نحو تدخل عسكري خارجي. خاصة والجميع يعلم أن «داعش» حتى وإن سيطر على كل المواقع النفطية من حقول وموانئ لا يمكنه تصدير النفط الخام لعدم تمكن الشركات العاملة في السوق السوداء من شراء ذلك النفط بسبب شدة الرقابة البحرية باعتبار انتشار العشرات من البوارج والقطع البحرية الغربية عرض البحر وقبالة السواحل الليبية.

قوات حليفة على الأرض
على الرغم من تداول أنباء ووجود تسريبات تفيد بحصول اتفاق وشبه اتفاق بين تنظيم فجر ليبيا بتولي مقاتلة الدواعش على الأرض، مقابل قيام طيران التحالف الدولي توفير غطاء جوي في إطار الحملة العسكرية على «داعش» ليبيا. رغم ذلك لم تتوفر لحد اللحظة أي معلومات دقيقة وباعتبار تصميم الغرب على التدخل العسكري في ليبيا وحالة التحشيد خلال هذه المرحلة يبدو الغرب غير مبال بالمرة من مسألة وجود حلفاء ليبيين على الأرض من عدمه. بمعنى أنه على الأغلب أن يبدأ الغرب تدخله في شكل ضربات.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا