«الحوار مع إسلام فرنسا» يتحول إلى مقاومة للراديكالية: مانويل فالس: « الحجاب هو استعباد للمرأة»

منذ الهجمات الإرهابية في 13 نوفمبر 2015 لا ينقضي أسبوع في فرنسا دون الخوض في مسائل تتعلق، مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، بالإسلام. الإسلام الفرنسي، الإسلام في فرنسا، الحجاب والنقاب، اللباس الإسلامي، الراديكالية والتطرف، السلفية والجهاد،

العنف و تعدد الزوجات، كل هذه العبارات أصبحت الشغل الشاغل للسياسيين والمفكرين والباحثين والفلاسفة.منذ أن وطأت أقدام ‘الإسلام الجهادي’ الأراضي الفرنسية وزرعت في العائلات الفرنسية غير المسلمة بذورا للجهاديين الذين يعمرون مدن سوريا والعراق، دخل المجتمع الفرنسي في جدل مع نفسه ليحدد موقفه من ظاهرة لا يفهمها تماما لكن أصبح مجبرا على إيجاد أجوبة لكل المسائل الشائكة التي يفرضها عليه.

من ذلك أن قرر الوزير الأول مانويل فالس «مسك الثور من قرنيه» وفتح مجالا للحوار مع المؤسسات الإسلامية والشخصيات المستقلة ومن جهة أخرى، دفع المجتمع بما فيه المكونات الإسلامية الى التحرك عبر اللجوء إلى عبارات و آراء القصد منها تحريك السواكن مثل تلك الأخيرة التي قال فيها:»الحجاب هو استعباد للمرأة».

الموقف الحكومي أخذ يتغير تجاه «المسألة الإسلامية» منذ الهجمات الإرهابية ضد شارلي هبدو في جانفي 2015 مع اكتشاف أن جل الجهاديين هم من جنسية فرنسية و أنهم من مواليد البلد يحملون بذور فتنة جديدة على الثقافة الفرنسية، ثقافة الجمهورية. كان الرئيس الإشتراكي فرنسوا هولاند قبل ذلك قد أكد في تونس، في مناسبتين، أن «الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية» الأولى في جويلية 2013عندما أراد مساندة تجربة «الوفاق مع الإسلاميين» في عهد الترويكا، و الثانية في فيفري 2014 بعد المصادقة على الدستور عندما كرر نفس العبارة أمام نواب الشعب التونسي. و حتى في أحلك المواقف، بعد كارثة شارلي هبدو، يوم 15 جانفي 2015 في معهد العالم العربي بباريس كرر فكرة أن «الإسلام متجانس مع الديمقراطية» أمام ممثلي المؤسسات الإسلامية في فرنسا والجمعيات الأهلية و شخصيات مستقلة. أما أمام مؤتمر البرلمان المنعقد في 16 نوفمبر 2015 بعد الهجمات الإرهابية التي قامت بها مجموعة جهادية متكونة من فرنسيين لم يحمل الرئيس هولاند مسؤولية العدوان للإسلام و المسلمين عموما. و تحاشى الدخول في جدل يمكن أن يفسد الوفاق الوطني الفرنسي الذي تكون إثر الهجمات.

موقف هجومي للحكومة
الموقف الحكومي الحالي غير نوعيا في الموقف الرسمي تجاه الإسلام بأبعاده المختلفة المؤسساتية والحركية و الفكرية. رئيس الحكومة مانويل فالس هو الذي يحدد مساحة التحرك و النقاش في هذه المسألة. ويبقى الرئيس في سكوت لا نعرف منه المساندة أو التحفظ. أول الخطوات الحكومية أقرت بفشل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي أذنت حكومة نيكولا ساركوزي بتشكيله عام 2005 لتمثيل مسلمي فرنسا، في إدارة شأن الجاليات الإسلامية والحوار مع الدولة و المجتمع. و اتخذ قرار بعث «هيئة الحوار مع إسلام فرنسا» في جوان 2015. و تضم هذه الهيئة إضافة إلى المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أئمة تم عزلهم عن تمثيل الجالية و جمعيات وشخصيات مسلمة لها زاد في الثقافة الإسلامية. وبالرغم من تبعات الهجوم على شارلي هبدو لم يتطرق اجتماع الهيئة لقضية الجهاد والعنف في الإسلام. بل تطرق لمسائل تتعلق بكراهية الإسلام وتكوين الأئمة ووضعية دور العبادة ومناسك عيد الأضحى.

خلال الاجتماع الثاني للهيئة الذي انتظم في 21 مارس 2016 تحت رئاسة الوزير الأول الفرنسي، تغير خطاب الحكومة قلبا وقالبا. بالنسبة لمانويل فالس الهدف الأول والأساسي هو «مقاومة الراديكالية» و المسؤولية العظمى للمسلمين في فرنسا هي «تقديم رد ديني» على استفحال الإديولوجيا الجهادية.وأضاف: «إن مقاومة الراديكالية هي تدعيم إسلام قوي و جمهوري و مهني و منظم». كل هذه العبارات التي اعتبرها جل المشاركين كخارطة طريق جديدة للحكومة قابلتها بعض الجهات الإسلامية بشيء من.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية