الباحث السياسي الكردي صلاح بدر الدين لـ «المغرب»: الجميع بدأ بالتغلغل في سوريا والعراق تحت عنوان محاربة الارهاب

قال الباحث السوري الكردي صلاح بدر الدين ان الصراع الرئيسي في سوريا الذي تتفرع عنه كل الصراعات الأخرى هو بين الشعب السوري بكل مكوناته وطبقاته الاجتماعية وتياراته السياسية التي تنشد الحرية والكرامة من جهة وبين نظام الاستبداد الحاكم من الجهة الأخرى.

واضاف ان اطالة امد هذه المعادلة ساهم في ظهور معطيات جديدة وطرأت تطورات بفعل التدخل الخارجي من جانب ايران وروسيا لمصلحة ابقاء النظام واستمراره وتدخل تركي لغير مصلحة السوريين وثورتهم بعد تراجع سياستها المثيرة أصلا للجدل حيث كانت لمصلحة توسيع نفوذ الاخوان المسلمين والاسلام السياسي السوري . واضاف :»بعد هذه التبدلات لم يعد لسوريي الثورة وحتى النظام أي تأثير يذكر في الحالة الراهنة ووقع المصير السوري بأيدي اللاعبين الأجانب دولا ومنظمات وجماعات مسلحة».
واعتبر ان الصراعات الفرعية الناشئة بين روسيا ومحورها من جهة وبين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الجهة الأخرى حول النفوذ والسيطرة والمواجهة العسكرية المحدودة بحيث لاتتحول الى حرب شاملة من أجل اقتسام المناطق عبر وكلاء محليين من المسلحين من كل الألوان والأطياف وكذلك الصراع السياسي بين تلك القوى والأطراف لتخريج النتائج وتطبيقها باسم الحوار والمفاوضات كما يحصل في (أستانا والجنيفات وحميميم )، وذلك لتضليل السوريين والرأي العام وللظهور بمظهر الالتزام بالقانون الدولي».

موقع داعش الارهابي؟
ما موقع داعش وفتح الشام الارهابيين وهل بدأت تتراجع الجماعات الارهابية في سوريا ؟ يجيب الباحث السياسي الكردي بالقول :«بالأساس برامج ومشاريع وخطط جماعات الاسلام السياسي الارهابية من داعش الى منظمات القاعدة وأخواتهما غير مقبولة في بلادنا ولن تتمكن من ايجاد حضن قابل لها في المجتمع السوري المتعدد الأعراق والأديان والمذاهب والعلماني الهوى». وراى بدر الدين ان ظهور تلك التنظيمات الارهابية أفاد دولا وأطرافا اقليمية ودولية أخرى والجميع بدأ بالتغلغل في سوريا والعراق تحت عنوان محاربة داعش والنصرة أو فتح الشام لأن مصلحتهم تتطلب ذلك الآن. واكد أن تلك التنظيمات ستتراجع عسكريا وتتقوقع جغرافيا ولكنها ستبقى خطرا ماثلا مادام هناك استبداد ومادام الشعب محروما من الحرية والديمقراطية ومادامت القضية الكردية دون حل في سوريا والعراق والمنطقة بحسب مبدأ حق تقرير مصير الشعوب ومادامت الانظمة الدكتاتورية الاستبدادية قائمة .

السباق الأمريكي الروسي على دير الزور
يقول محدثنا ان السباق الأمريكي الروسي على دير الزور يدخل في اطار البحث عن النفوذ عموما مع أهمية مدينة ومحافظة دير الزور كعاصمة بديلة لداعش بعد الرقة ومن حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي الرابط بين سوريا والعراق وكونها كساحة سنية عربية غالبة جزءا مما سمي بالهلال الشيعي والممتدة عبر البادية نحو الاردن وجنوب سوريا الملاصق لاسرائيل اضافة الى غناها المائي ووجود النفط والغاز على تخومها باتجاه محافظة الحسكة ووقوعها بمحاذاة المناطق الكردية من الشمال .

الموقف السعودي
وفي ما يتعلق بزيارة العاهل السعودي الى موسكو قال ان هناك تغيرات طرأت على الموقف السعودي من الملف السوري لصالح المشروع الروسي حيث حصلت توافقات منذ اتفاقية – فيننا – تقضي بالحفاظ على مؤسسات الدولة السورية والمقصود هنا – النظام السوري – وتأجيل البت بمصير رأس النظام . واضاف :«ولاشك ان السعودية وهي الراعية المانحة للهيئة التفاوضية العليا السورية قد مارست الضغط من أجل أن – تنضبط – المعارضة السياسية وكذلك الفصائل المسلحة وتتخطى مطالب «الثورة» في اسقاط النظام واجراء التغيير الديمقراطي عبر قرارات – أستانا وجنيف – وهذا ماكانت تبحث عنه روسيا منذ بداية «الثورة» السورية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا