للحديث بقية: بين كردستان وكاتالونيا

شهد العالم في اسبوع واحد استفتاءين على الانفصال في كل من كردستان العراق واقليم كاتالونيا في اسبانيا ، والمفارقة ان هناك تشابها كبيرا فيما يتعلق بظروف اجراء الاستفتاء في كلا البلدين فيما يتعلق بالضغط الخارجي والداخلي لوقفه وعرقلته وصولا بالتلويح بفرض عقوبات ..ولكن بالرغم من كل الضغوطات جاءت نتائج الاستفتاء ايضا متقاربة الى حد

كبير فحوالي 90 بالمئة من الكاتالونيين صوتوا بـ’نعم’ للانفصال عن إسبانيا، وصوت 92 بالمئة من الاكراد على خيار الانفصال ايضا عن الحكومة المركزية ..

وفي خضم اجواء التوتر المخيمة اكد رئيس حكومة اقليم كاتالونيا الاسباني ان مواطني الاقليم حصلوا على حق اعلان دولة مستقلة في صورة جمهورية ..وتحدث عما يتعرض اليه السكان من انتهاكات لحقوقهم على حد قوله.
والجدير بالذكر ان قانون الاستفتاء يتضمن اعلان الاستقلال من جانب واحد من قبل برلمان الاقليم اذا صوتت الاغلبية بالانفصال عن اسبانيا.. وقد دفع الكاتالونيون باهظا ثمن تصويتهم على خيار الانفصال فقد سجلت اصابة 844 شخصا على الأقل خلال اليومين الماضيين.

ويعيد استفتاء كاتالونيا الى الواجهة مسألة تنامي النزعات الانفصالية في القارة العجوز، والمفارقة ان تزايد جرعة الديمقراطية في الاتحاد الاوروبي لم يحل دون مطالبة الاقليات بالانفصال عن اوطانها الام ، كما هي الحال في اقليم الباسك شمال اسبانيا وكذلك جزيرة كورسيكا الفرنسية و اسكتلندا في المملكة المتحدة واقليم فلاندرز في بلجيكا وغيرها...وفي مقابل الحذر اوروبي في مقاربة مسألة القوميات والانفصال في اوروبا ، نجد ان هناك دعما غربيا لنعرات الانفصال والتقسيم في الشرق الاوسط ،وهناك من يرى ان السياسات الغربية طيلة السنوات الماضية تؤثث لتشكل شرق اوسط جديد بكيانات ديمغرافية وسياسية جديدة، في سوريا والعراق وغيرها ..فهناك تزايد مطرد لنزعات الانفصال في خضم شعور القوميات والأقليات المتواجدة بان الظرف الدولي والإقليمي قد يساعدها على الانفصال ..

من كاتالونيا الى كردستان تختلف الظروف والأسباب الدافعة الى الانفصال لكن الهدف واحد بالنسبة لهذه القوميات وهي تحقيق حلم اقامة دولة مستقلة تحقق لها اقصى ما تتمناه من رغد العيش والعدالة الاجتماعية والاقتصادية ..وهذا ما يحرك سؤال مستقبل «الدولة الوطنية» ليس فقط في اوروبا بل في العالم ككل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا