للحديث بقية: سلام فياض .. الرهان الجديد

رهانات عديدة تواجه سلام فياض بعد ان وقع اختياره من قبل الامين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش ليكون مبعوث المنظمة الدولية القادم الى ليبيا ..ويبدو ان طريق فياض الى طرابلس لن يكون معبدا فالصعوبات التي تعترض طريقه بدأت قبل تثبيت قرار تعيينه ..اذ اعلنت نيكي هيل

ي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في بيان رفضها ترشيح فياض معتبرة ان الأمم المتحدة كانت منحازة بشكل غير عادل لصالح السلطة الفلسطينية « على حد قولها .. وفي السياق نفسه تحدثت تسريبات عن ضغوطات يمارسها المبعوث الحالي مارتن كوبر من اجل التمديد له بدعم الماني .

من جانب آخر تقول بعض المصادر الاعلامية هناك ترحيب روسي ومصري بخصوص تعيين فياض الذي سبق أن شغل مناصب هامة بصندوق النقد الدولي وتولى رئاسة وزراء السلطة الفلسطينية في الفترة من 2007 إلى 2013. وحظي حينها بإشادة المجتمع الدولي لجهوده في مكافحة الفساد وبناء مؤسسات عامة فلسطينية فعالة.

المشككون في اختيار شخص سلام فياض يعتبرون ان اختياره هو مجازفة حيث اكد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس نواب طبرق في بيان رفضه تعيين فياض او اي شخص دون الرجوع الى السلطات الشرعية في ليبيا على حد قوله.. يشار الى ان بعض منتقدي هذا القرار من الدوائر الليبية اكدوا ان فياض لم ينجح في توحيد الفلسطينيين وفي تحقيق المصالحة بين حركتي حماس وفتح وان ذلك يضفي المزيد من الغموض حول مدى قدرته على انجاح اية مبادرة لإحلال الوفاق والسلام في ليبيا.

ويأتي هذا الجدل حول شخصية فياض في وقت يشهد فيه دور الامم المتحدة تخبطا غير مسبوق في الملف الليبي ادى الى تعميق الانقسام ..اذ لا يخفى ان هناك استياء من قبل اطياف ليبية عديدة من الدور الذي لعبه المبعوث الاممي الحالي مارتن كوبلر عبر فرضه آلية للحل لا تجمع كل فرقاء الصراع الليبي ، حيث لم يتم اشراك شريحة واسعة من الليبيين لأنها محسوبة على النظام القديم.

وعوضا عن ان يكون الاتفاق السياسي الذي ابرم بوساطة اممية هو الحل اصبح هو المشكل وزاد التعقيدات في المشهد الليبي ..كما ان حكومة فايز السراج المنبثقة عن هذا الاتفاق فشلت في اعادة الامن الى البلاد وفي فرض سيطرتها حتى على مقارها الحكومية في طرابلس ..مما فتح المجال واسعا امام عودة خليفة غويل رئيس حكومة الانقاذ السابقة كلاعب رئيسي في المشهد ليخلط الاوراق وموازين القوى على الارض ...اذ ان هناك مخاوف اليوم من امكانية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين حكومة خليفة الغويل غير المعترف بها دوليا وحكومة الوفاق المعترف بها ..خاصة بعد اعلان الغويل عن تشكيل ما يسمى بـ « الحرس الوطني» ليفتح بذلك مرحلة جديدة من الصراع قد لا تكون اقل حدة مما سبقها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا