محادثات الأستانة : صمود الهدنة

تمخضت الجولة الأخيرة من محادثات الاستانة التي عقدت اول امس عن تفاهم باستمرار الهدنة في سوريا بحسب ما اعلن رئيس الوفد الروسي مبينا ان لقاءا آخر سيعقد يومي‏15‏ و‏16‏ فيفري الحالي قبل اجتماع جنيف‏.‏ وقد ناقش المجتمعون قضايا تتعلق بسير تطبيق نظام وقف الأعمال القتالية

والإجراءات الخاصة بإنشاء آلية رقابة فعالة من أجل ضمان الالتزام الكامل بنظام الهدنة .. واللافت خلال الاجتماعات هو دخول الاردن على خط الاحداث من خلال مشاركة وفد امني استخباراتي رفيع في اجتماع العاصمة الكازاخية أستانا وذلك الى جانب خبراء من روسيا وإيران وتركيا والأمم المتحدة بهدف التوصل لآليات تسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وردع أي خروق للاتفاق .

ويؤشر ذلك الى بداية تشكل دور عربي اردني اكثر فعالية باعتبار ان ما يحدث في سوريا يضرب صميم الامن القومي لدول الجوار العربي. ولعل التحدي الاهم امام الاردن – الذي يحتضن قرابة مليون ونصف المليون لاجئ سوري -هو تصاعد نفوذ داعش الارهابي على طول الشريط الحدودي الفاصل مع الاراضي السورية مما يحتم ضرورة التنسيق مع الدول والقوى المؤثرة في الملف السوري. ويذكر ان ملك الاردن سبق ان قام بزيارة الى موسكو عبر خلالها عن ضرورة التعاون فيما يتعلق بمكافحة الارهاب.
وفي تطور ملحوظ اعلن الوفد الاردني المشارك في اجتماع الاستانا عن استعداد مجموعات المعارضة السورية في جنوب سوريا للانضمام إلى الهدنة وخوض المعارك ضد تنظيمي داعش الارهابي وجبهة النصرة.

مصالح الدول
ورأى الكاتب والسياسي الكردي السوري زيد سفوك ان روسيا تحاول فصل المعارضة السياسية عن العسكرية لتستطيع التحكم أكثر بمجريات الأمور على الأرض وهي ذات قناعة تامة أن المعارضة السياسية غير موجودة وأنما توجد دول لها مصالح في سوريا ولكل دولة يوجد لها ممثلون ضمن ما يسمى ( الائتلاف ). واشار الى ان موسكو تسعى من خلال مؤتمر الاستانة الى سحب الشرعية الدولية باتجاهها وفق رؤيتها ومصالحها الاستراتيجية ، وهذا ما أدى الى طرح مشروع المناطق الآمنة من قبل آمريكا وهو بكل تأكيد يحمل ذات الأهداف الروسية لتأمين مصالحهم ايضاُ وبغطاء دولي. واضاف : «الجولة الجديدة هي بمثابة تحديد ممثلي المعارضة فقد أصبح للدول ذات القرار في مصير سوريا قائمة خاصة تحدد من هم السوريون اصحاب المقاعد في المفاوضات .»

هل التسوية قريبة؟
اما عن آفاق التسوية النهائية فأجاب محدثنا :«لا يوجد حل حتى الآن ومسار المفاوضات لن يٌنهي الازمة والصراع القائم ، فما كان يسمى بـ«الثورة» اصبحت «ثروة» مع الأسف بين الطرفين،وهناك مشروعان لا ثالث لهما بين الامريكان والروس واي اتفاق بينهم وفق مصالحهم يتم افشاله او خلط الاوراق لعدم اتمامه». وأوضح ان هناك ثلاثة لاعبين خارج اتفاق القوى العظمى وهم (تركيا وايران والسعودية) ويملكون اوراقا وان كانت ضعيفة بعض الشي ، لكنهم يستطيعون افشال المشروع الامريكي الروسي ان لم يكن الحل وفق مصالحهم ايضاُ وفي غياب الحل سيدفع الشعب السوري وحده الضريبة الى ما لا نهاية» .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا