بعد تصريحات ترامب المعادية لإيران: هل انتهت مرحلة تطبيع العلاقات ؟

جاء تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة ليثير موجة من الجدل غير المسبوقة بسبب تصريحاته ومواقفه التي وصفها البعض بـ«الارتجالية» والتي تؤشر في جزء كبير منها الى تغيرات كبيرة قد تطرأ في السياسات الامريكية خلال الفترة القادمة..


تغيرات سيكون لها حتما تأثير على عديد القضايا الساخنة في الشرق الاوسط وغيره.. وفي الداخل الامريكي بدأت تظهر حركة معارضة قوية لقرارات ترامب آخرها اصدار محكمة سياتل الفيدرالية قرارا يقضي بالتعليق المؤقت لمرسوم الرئيس الأمريكي الذي يمنع مواطنين من 7 دول مسلمة من الدخول إلى الولايات المتحدة. وهذا التعليق المؤقت من قبل القاضي، جيمس روبارت، يسري على كامل الأراضي الأمريكية.

يمثل ذلك تحديا كبيرا امام ترامب وتزامن ايضا مع معارضة بعض اعضاء مجلس الشيوخ لقرارات الرئيس الامريكي الجديدة بشأن الهجرة ..فقد اعتبر 5 أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي ان مرسوم الرئيس الذي يحدّ من الهجرة الى البلاد هو دعاية لم يكن يحلم بها الإرهابيون. وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن المرسوم لا يخدم الحرب على الإرهاب.

واشنطن وإيران؟
على صعيد آخر وفيما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن وايران تثار تساؤلات واسعة حول مصير الاتفاق الموقع زمن ادارة اوباما بين البلدين خاصة بعد تصريح وزير الدفاع الامريكي جيم ماتيس امس والذي اكد فيه ان إيران هي «أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم». والمعلوم ان ترامب ايضا قد توعد خلال حملته الانتخابية باتخاذ اجراءات اكثر صرامة ضد طهران .. في هذا السياق يقول المحلل السياسي المختص في الشأن الايراني قاسم قصير لـ«المغرب» ان تصريحات ترامب هي استكمال لما كان يطرحه في مواقفه خلال حملته الانتخابية مشيرا الى انه يحاول من خلالها القول ان عهده قوي وانه يريد استعادة الدور القوي لامريكا في المنطقة في مواجهة ايران ولانه ضد الاتفاق النووي الايراني».
وعما اذا كانت ستؤدي هذه التصريحات الى حرب وانهاء مرحلة التطبيع اجاب محدثنا :» نحن امام وقائع جديدة وعلينا انتظار بعض الوقت لنرى كيف ستتم ترجمة هذه التصريحات وردود الفعل عليها داخليا وخارجيا ، لأنه ليس من مصلحة امريكا العودة الى مرحلة الاضطراب مع ايران في ظل وجود مصالح اقتصادية ولان القوى الدولية اليوم ليست مع امريكا». واضاف :«اننا في مرحلة قلقة وترقب وعلينا متابعة الاوضاع وكل الاحتمالات واردة»..

أي مستقبل للمنطقة؟
من جهته، رأى المحلل السياسي الفلسطيني فادي عبيد ان قرارات ترامب سواء ما يتعلق بإيران أو بغيرها من الدول الإسلامية ، وحتى القضية الفلسطينية تعكس التوجهات المتطرفة التي تحملها الإدارة الأمريكية الجديدة نحو العالم ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً ، واضاف :«نحن نرى أن من شأنها تأجيج التوتر ، وأخذ المنطقة إلى منزلق خطير في ضوء الانحياز الواضح والفاضح للكيان الغاصب ، وجديد الشواهد على ذلك : اعتبار أن المستعمرات القائمة حالياً في الضفة الغربية والقدس المحتلتين «شرعية» ، والاكتفاء بالتحذير من تبعات بناء مستعمرات أخرى». اما بخصوص تصريح وزير دفاعه بأن إيران أكبر راعية للإرهاب اضاف :» ما قاله وزير الدفاع الأمريكي ليس مستغرباً ، لا سيما وأن جميع من وقع عليه اختيار «ترامب» لتولي مواقع في إدارته هم ممن ينتمون إلى ذات الفكر المتشدد ، وذات المدرسة التي تعادي شعوباً ، وقوميات ، وحتى بلدان من دون التدقيق في أبعاد ذلك .. موضوع الاتفاق الدولي بين طهران والقوى الست باعتقادي ليس من السهل تجاهله ، وإن كان هناك توجه أمريكي راهن بتصعيد الموقف ضد إيران ، والأرجح أن لا يتحول هذا التصعيد الكلامي إلى مواجهة عسكرية أو ما شابه في المدى المنظور
ولفت محدثنا الى ان سياسات ترامب في الشرق الأوسط ، حتى الآن يبدو كمن يحمل السلم بالعرض ، وهو على صدام داخلي وخارجي مع الكثيرين ، وفيما يخص مستقبل العلاقة مع الشرق الأوسط فهذا مرهون بما ستؤول إليه القرارات الأخيرة التي اتخذها ، وأيضاً بما سيتمخض عن اللقاء المرتقب مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو منتصف الشهر الجاري في واشنطن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا