الاجتماع الإقليمي لشمال إفريقيا حول «حوكمة الهجرة»: نحو تمكين بلدان الجنوب من عقد شراكات جديدة مع الاتحاد الأوروبي

اكد رضوان عيارة، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج ان هناك حاجة إلى تبني سياسات جديدة لضمان أمن وسلامة المهاجرين ومحاربة شبكات التهريب . جاء ذلك خلال افتتاحه الاجتماع الإقليمي لشمال إفريقيا حول «حوكمة الهجرة»

والذي بدأ امس في تونس ويختتم اليوم بمشاركة ممثلين عن بلدان الجنوب الشريكة في الآلية الأوروبية للجوار بمنطقة شمال إفريقيا بالإضافة إلى المنسقين الوطنيين لبرنامج «يوروماد للهجرة 4 «وعدد من الخبراء وممثلي الجامعات ومراكز البحوث والمنظمات الدولية المختصة في المجال. ويهدف هذا الاجتماع إلى تمكين بلدان الجنوب الشريكة في الآلية الأوروبية للجوار في منطقة شمال إفريقيا من منصة لتبادل الخبرات والمعارف حول حوكمة الهجرة وعقد شراكات جديدة بين المكلفين بالتنسيق والاتصال في بلدان الجنوب المعنية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد اكدت إليزابيتا لا غالا، ممثلة المديريّة العامّة للجوار ومفاوضات التوسّع بالمفوضيّة الاوروبية ان الاتحاد يسعى الى تبني سياسات جديدة بحلول عام 2018، وأشارت إلى ان اهم تحدّ يواجه اوروبا اليوم هو تفكيك شبكات التهريب. وقالت انه لا بد من اعتماد سياسة نحو الهجرة اكثر توازنا . واشارت الى دور الصندوق الائتماني لدعم الدول الشريكة الجنوبية الذي يهدف إلى تحسين إدارة الهجرة. مشيرة الى ان هذا الاجتماع يهدف إلى فتح نقاشات مع الحكومات والباحثين حول التحديات الرئيسية لتطوير عملية إدارة الهجرة وكيف يمكن أن يقدم الاتحاد الأوروبي الدعم المطلوب.

من جهته، أكد مصطفى جمالي، الممثل الوطني للمركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة ان حوكمة الهجرة وتقنينها من شأنهما ان يعطيا فوائد للجميع، نتيجة للسياسات التي تستند إلى وقائع. وقال انه يتطلع إلى تعزيز التعاون المؤسسي لصنع أفضل السياسات المتعلقة بالهجرة .

واقع جديد
من جانبه قال فريديريك بويشيل الباحث في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي والمسؤول بمنظمة الهجرة الدولية خلال مداخلته ان المنظمة قدمت خلال هذا الملتقى فكرة عن الوضع الراهن للهجرة في البحر الأبيض المتوسط ، ترتكز على دراسات تم اعتمادها في بعض الهياكل المعنية واستبيانات طالت شرائح عمرية وفئات اجتماعية مختلفة تم من خلالها وضع قراءة واضحة لمفهوم الهجرة وتداعياتها على الأفراد والحكومات .

وأضاف بويشيل أن الدّراسات الأخيرة التي قامت بها منظمة الهجرة الدولية بينت أن موجة الهجرة مستمرة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بنسق تصاعدي ، مضيفا انّ هناك اختلافا واضحا في نسب المهاجرين حسب الفئات من الطلبة والعاطلين عن العمل وغيرهم .
وأكد الباحث بمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي على وجود العديد من التحدّيات أمام موجة الهجرة المستمرة من إفريقيا ودول الشّرق الأوسط خصوصا من سوريا ، موضّحا أنّ الهجرة الوافدة من المغرب تراجعت مقابل ارتفاع مؤشر الهجرة الوافدة من سوريا نتيجة عدّة اعتبارات.

وأشار «فريديريك بويشيل» إلى أنّ عدد السوريين يشهد ارتفاعا مقارنة بهجرة المغاربة ، وأضاف ان نقطة الاتجاه التي يقصدها السوريون هي أولا فرنسا ثم في مرتبة ثانية ألمانيا ، في حين تراجع عدد الوافدين على اسبانيا وايطاليا بسبب الأزمة المالية الخانقة في ايطاليا وتدهور المشهد الاقتصادي أيضا ، اما بخصوص مصر ، تونس والجزائر فان عدد الوافدين انخفض نتيجة أسباب أهمها اقتصادية اجتماعية وأخرى سياسية تتعلق بالصراعات والحروب في هذه المناطق على حد قوله .

وتابع «منظمة الهجرة قامت بالتشارك مع المنظمات المعنية باستبيان سألنا فيه عينة من المواطنين وكان السؤال كالتالي هل ستغادر بلدك نهائيا في حال توفرت لك فرصة ملائمة؟ وكانت الإجابات بنعم مرتفعة جدا . بالتالي فان نوايا الهجرة عالية جدا فقد وصلت إلى مايقارب ربع السكان ، حيث تتمثل نسبة نوايا الهجرة في صفوف فئة الشباب 55 بالمائة في كل من تونس لبنان والجزائر ، أما شريحة الجامعيين فكانت بنســــبة 30 % في الجزائر و25 % في مصر وهي نسب مرتفعة جدا». وأضاف فريديريك ان الهجرة في البحر الأبيض المتوسط شهدت تطورات هامة على مستوى تدفق المهاجرين ، مشيرا الى ان بلدان مثل تونس والجزائر والمغرب ومصر كانت في وقت سابق تعتبر في مصاف بلدان منشأ للهجرة نحو أوروبا ، في حين أنها اليوم باتت تستقبل وفودا متزايدة من المهاجرين مما استوجب خلق مؤسسات وإعداد استراتيجيات للتكيف مع هذا الواقع الجديد .

مفاهيم موحدة للهجرة
قال ميشال بولان دكتور الديمغرافيا بجامعة لوفان البلجيكية انّ التطرق إلى حوكمة الهجرة يتطلب في البداية وضع مفهوم موحّد للهجرة يتم اعتماده في كافة دول العالم ، مضيفا أنّ سياقات الهجرة تختلف بين بلدان المغرب العربي وبلدان المشرق . وأشار إلى أن الاجتماعات شبه الإقليميّة المصغرة ستمكن البلدان التي تعرف إشكاليات وفرصا متشابهة في مجال الهجرة من الخوض في إطار دراسة الخصوصيات الوطنية والإقليمية لتلك البلدان .
وأضاف أنّ ظاهرة الهجرة هي ظاهرة اجتماعية متعدّدة الجوانب تتداخل فيما بينها في عدة مواضيع من بينها الهجرة والعلاقة بينها وبين التنمية والهجرة غير الشرعية والحماية الدولية واللجوء أيضا ، وأكد بولان انّ الديناميكية بين مختلف هذه المفاهيم ضروري لتحديد سبل مواجهة التحديات المطروحة. وتابع بولان القول ان «حوكمة الهجرة ومختلف جوانب التنسيق والتعاون تشكل أولوية لاستكشاف التحديات المطروحة أمام الهجرة وسبل تعزيز الجهود الرامية إلى التنسيق بين الدول المعنية بذلك «. ودعا بولان الى ضرورة تطوير احصائيات الهجرة لتكون دافعا اساسيات للبحوث وللحديث عن هذه الظاهرة العالمية ومسبباتها واشكالها التي تختلف من هجرة قسرية وأخرى طوعية وذلك لمزيد فهم تشعباتها ووضع استراتيجيات لمواجهتها.

برنامج للتنمية المستدامة
شددت كاروالين بوب مسؤولة السياسات والتنسيق الإقليمي في المنظمة الدولية للهجرة على ضرورة حوكمة الهجرة ووضع برنامج للتنمية المستدامة . وأشارت إلى الممارسات والقواعد التي تعتمدها المنظمة الدولية للهجرة . وقالت ان جدول أعمال التنمية المستدامة لسنة 2030 يعترف بالهجرة كعنصر هام من عناصر التطوير المؤثرة. واضافت ان المبدأ الأساسي للحكم الرشيد هو احترام الحقوق والمعايير الدولية، وخاصة مع مراعاة الفئات الضعيفة. اما المبدأ الثاني،بحسب بوب فيقوم على اهمية استناد هذه السياسات المتعلقة بالهجرة إلى الأدلة والوقائع واستخدام البيانات الصحيحة. وشددت على ضرورة ان تكون هناك شراكة قوية لدعم الحكم للهجرة. اضافة الى فتح حوار مع الجهات الفاعلة الأخرى . وقالت ان حوكمة الهجرة على نحو صحيح من شأنها ان تعطي نتائج اهمها تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للمهاجرين والمجتمع. لكن اشارت ايضا الى ضرورة ان تكون الحكومات مستعدة لتدفق المهاجرين. وقالت ان المنظمة تشدد على اهمية اعتماد المعايير الدولية لتحقيق حقوق المهاجرين في بلدان المقصد وتوفير الحقوق بضمان سيادة القانون وحقوق الأفراد والعمال ضمن حقوق الإنسان وهي من المبادئ الأساسية للحوكمة الجيدة و الرشيدة». ولفتت بوب الى ان استمرار الأزمات في أفريقيا والشرق الأوسط تؤثر على حركة تنقل السكان . من هنا ضرورة النظر في حلول من اجل ضمان السلامة والحماية لهؤلاء الأشخاص المجبرين على التنقل القسري أثناء حدوث الأزمات.

كما اشارت الى ان الهدف من هذا الاجتماع هو وضع منظومة آمنة تحفظ كرامة المهاجرين من هنا تعمل المنظمة الدولية للهجرة على دراسة تقليص عمليات الهجرة اللاشرعية .

وبحسب البيان الصادر عن مؤسسة فانه قد تقرر عدم التطرق الى حوكمة الهجرة في اطار اجتماعات النظراء الموسعة اعتبارا لسياقات الهجرة المختلفة بين بلدان المغرب وبلدان المشرق وتم اختيار الاجتماعات شبه الاقليمية المصغرة لتتمكن البلدان التي تعرف اشكاليات وفرصا متشابهة في مجال الهجرة من الخوض في حوار مركز وعميق يتنزل في اطار الخصوصيات الوطنية والاقليمية لتلك البلدان . وقد اشتضافت وزارة الشؤون الخارجية التونسية هذا الاجتماع بالتعاون مع المركز الدولي لتطوير سياست الهجرة ICMPD

برنامج «يوروميد للهجرة 4»
يشار الى ان الاتحاد الاوروبي اطلق برنامــج يوروميد للهجرة 4 (2016 – 2019) ويشرف على تنفيذه المركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة ويتمثل الهدف منه في دعم الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ودول جنوب المتوسط الشريطة في الآلية الاوروبية للحوار على ارساء حوار شامل وبناء لوضع اطار للتعاون والحوار مع التركيز على تعزيز الآليات والمهارات من اجل تطوير وتنفيذ سياسات قائمة على الادلة ومتامسكة في ما يتعلق بالهجرة والحماية الدولية.
ويعتمد هذا البرنامج على مقاربة شاملة تشرك ممثلين عن المجتمع المدني في مختلف الانشطة والتدخلات ومنها القطاع الخاص النقابات والجامعات والمنظمات المحلية غير الحكومية وجميعيات المهاجرين ومختلف الفاعلين من المجتمع المدني .

محمد قريعة الخبير لدى المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة لـ«المغرب»:
«نحو ضرورة بناء سياسات مغاربية موحدة تعنى بالهجرة »
قال محمد قريعة الخبير لدى المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة في تصريح لـ«المغرب» أنّ هذا المؤتمر الإقليمي له أهمية كبرى بالنسبة للمغرب العربي، وخاصة بالنسبة لاستخلاص سياسة هجرة موحدة في شمال إفريقيا.
وتابع قريعة «لدينا مشكل مزدوج الأوّل وجود شمال إفريقيا على طريق الهجرة إلى أوروبا لنكون بذلك بلدان عبور ، لكن الأفارقة في طريقهم للعبور باتوا يستقرون في بعض هذه الدول مثل المغرب وتونس وهو ماجعل دول العبور دول استقبال ،في غياب سياسات تعنى بظاهرة الهجرة مما يجعل الإشكال أكبر. المشكل الثاني يتمثل في الضغط الأوروبي على شمال إفريقيا باعتبار إشكالية موجة الهجرة غير الشرعيّة المتّجهة إليها عبر البحر الأبيض المتوسط ، حيث تحاول أوروبا حلّ المعضلة عبر إلقاء المسؤولية على دول شمال إفريقيا «. وحذّر قريعة من استمرار دول المغرب العربي في مناقشة سياستها للهجرة بشكل منفرد ، مما يجعل التوصل إلى حلول ناجعة امرا صعبا ، مؤكّدا على ضرورة بناء بلدان المغرب العربي لسياسات الهجرة الخاصة بها حيث يتم تضمينها خاصيات المنطقة ومميزاتها في خطوة لمزيد فهم الظاهرة والتعامل معها بشكل مشترك . واشار محدّثنا الى ان تونس والمغرب والجزائر لديها هياكل تعنى بملف الهجرة لكنها لا تملك سياسة مشتركة فيما بينها.

كاروالين بوب مسؤولة السياسات والتنسيق الإقليمي في المنظمة الدولية للهجرة لـ «المغرب»:
«وضعنا برامج دعم خاصة للأطفال اللاجئين»
اكدت كارولين بوب لـ «المغرب» ان المنظمة الدولية للهجرة تعمل في إطار سياسي مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان وجميع المنظمات ذات العلاقة مع ملف الهجرة واللاجئين ، من اجل وضع برامج دعم إنسانية مهمة تعنى بوضعية اللاجئين الاطفال و تقدم الدعم والمساعدة لهؤلاء القادمين من دول الحروب وخاصة من سوريا والعراق واليمن . واشارت الى ان عدد الاطفال النازحين القادمين من مناطق النزاع في تزايد وهذا ما يضاعف التحديات المفروضة على الدول والحكومات . وقالت ان المنظمة الدولية للهجرة وضعت برامج خاصة لتقديم المساعدات الانسانية لهؤلاء الاطفال الذين هم بصدد التنقل سواء في بلدان المقصد او عند نقط الوصول مثل شرطة ايطاليا او بعض الموانئ . وقالت ان المنظمة تعمل على ربط التواصل مع المسؤولين عن اولئك الاطفال وحكوماتهم .

متابعة : روعة قاسم  ووفاء العرفاوي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا