بين القاهرة والرياض: توتّر بعد دعم مصر لقرار روسي حول سوريا

أثار تصويت مصر في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الروسي حول التهدئة في سوريا، احتقانا غير مسبوق بين مصر والمملكة العربية السعودية نتج عنه وقف شركة «أرامكو» التابعة للرّياض، شحنة البترول الخاصة بالقاهرة لشهر أكتوبر ،تلاها مغادرة السفير السعودي

أحمد قطان، القاهرة، لـ«بحث مستجدات العلاقات بين البلدين» .

وكان مشروع القانون الروسي في مجلس الأمن يطالب بوقف القتال في مدينة حلب السورية دون أن يلحظ وقف القصف الجوي الروسي والسوري على الأحياء الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة في المدينة الواقعة في شمال سوريا والذي تطالب به الرياض والدول الغربية الداعمة للمعارضة. ورفض مجلس الأمن المشروع الروسي.

وخلف التصويت جدلا إعلاميا وسياسيا واسع النطاق في كل من القاهرة والرياض ، بالإضافة إلى انتقادات حادة وجهتها دول الخليج وأولها قطر إلى مصر .ويرى مراقبون أن الخطوة المصرية الأخيرة من شأنها تعكير صفو العلاقات مع السعودية خاصة انّ إعادة المياه إلى مجراها الطبيعي بعد ثورة 30 جوان 2011 في مصر ،استوجبت جهدا مضاعفا من الجانبين. ويرى متابعون للشأن العربي أنّ هذا التوتر يهدّد جدّيا بنسف جهود ترميم العلاقات بين البلدين.

وفي وقت يؤكد فيه باحثون انّ الأزمة مؤقّتة وستنتهي قريبا بموجب ترضيات مصرية ، يستبعد آخرون هذه الفرضية خاصة وان السعودية كانت منذ البداية تنقد الموقف المصري من الأزمة البعيد عن توجهات المملكة ، فبعد يومين من ذلك علقت شركة «أرامكو» السعودية تزويد مصر بالمنتجات النفطية. وكانت السعودية أبرمت اتفاقا في افريل لتزويد مصر بـ 700 ألف طن من المنتجات النفطية على خمس سنوات.ورغم نفي القاهرة ارتباط التعليق بالتصويت في مجلس الأمن يرى متابعون انّ الإيقاف جاء ردّا على الموقف المصري من سوريا.

مد وجزر
وتشارك مصر في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضدّ جماعة «الحوثي» بقوات جوية وبحرية. وتتبنى القاهرة والرياض مواقف متقاربة عموما من الملفات الإقليمية على غرار اليمن.وتُحاول مصر لعب دور هام في المعادلة عبر استقبالها لاجتماعات وفود من المعارضة السورية ، علما وانّ السعودية مافتئت تقدّم دعما مستمرا للمعارضة المسلحة في سوريا دعما لموقفها الداعي إلى إسقاط نظام بشار الأسد .

إلا انّ تصويت مصر الأخير في مجلس الأمن لصالح قرار روسي حول التهدئة في سوريا، خاصة في مدينة حلب اثار توترا عميقا بين البلدين، إذ وصف المندوب السعودي لدى منظمة الأمم المتحدة، عبدالله المعلمي، تأييد مصر لمشروع القرار الروسي بأنه «أمر مؤلم». في المقابل، أوضح السفير عمرو أبو العطا، مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، الموقف المصري بقوله، إن القاهرة تؤيد جميع الجهود الهادفة لإنهاء مأساة الشعب السوري، وصوتت بناء على محتوى القرارات التي تضم عدة عناصر مشتركة، صوتت مصر لصالحها، وتتلخص في وقف استهداف المدنيين السوريين، ووقف العدائيات، وضرورة التعاطي الحاسم، مع استخفاف بعض الجماعات المسلحة بمناشدات المجتمع الدولي لها عدم التعاون مع التنظيمات الإرهابية.

زيارة هامة
يشار إلى انّ العاهل السّعودي سلمان بن عبد العزيز أدى زيارة هامة إلى مصر عقب توليه سدة الحكم في الـثامن من أفريل 2016، ورغم أن الخطوط العريضة لبرنامج الزيارة آنذاك طغى عليها الطابع الاقتصادي إلا أن الزيارة التي استمرت 5 أيام ،ألقت الضوء أيضا على القضايا الإقليمية التي تؤرّق الرياض والقاهرة وساهمت في ذلك الوقت في توطيد العلاقة بين البلدين ، حيث اختتمت الزيارة بالتوقيع على 24 اتفاقية في مختلف المجالات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري ركودا نسبيا منذ ثورة 2011 ، حيث اعتبر مراقبون الاستراتيجية الجديدة التي جاء بها الملك سلمان عقب توليه الحكم بمثابة متنفّس حقيقي للقاهرة ومخرجا لها من معضلاتها الاقتصادية بصفة خاصّة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا