إصدارات جديدة تهزّ صورة فرنسوا هولاند: القضاة والسياسيون والصحفيون والرياضيون في مواجهة رئيسهم

فجر كتاب حواري جديد نشره صحافيان من جريدة لوموند، جيرار دافي و فابريس لوم، قنبلة في الأوساط السياسية والصحفية و في الرأي العام الفرنسي لما احتواه من تعليقات وأفكار خلفت امتعاض قطاعات عدة من الرأي العام الفرنسي وفي طليعتها القضاة و السياسيون و الصحفيون.

و كان الصحفيان قد حصلا على موافقة فرنسوا هولاند ،ربيع عام 2012 قبل انتخابه، لإجراء لقاءات عديدة قصد نشرها في كتاب و تواصلت اللقاءات بعد تولي هولاند مقاليد السلطة إلى بداية العام الحالي.
60 لقاء شهريا خلال أربع سنوات دامت أكثر من 100 ساعة أثمرت كتابا في 663 صفحة تعرض فيه الرئيس الفرنسي إلى علاقته بالسياسة و القضاء و الرياضة والثقافة و النساء و الدبلوماسية. حسب الصحفيين الكتاب أراد هولاند تدوين أفكاره حول ممارسته السلطة بطريقة مفتوحة و شفافة. لكن الحاصل فاق كل التوقعات. و أظهر الكتاب جانبا غير معهود من فرنسوا هولاند و نشر تصريحات خطرة حول المسائل الداخلية و الدولية و حتى الشخصية خالفت ما يصرح به رسميا في مسائل وطنية ودولية.
هذا الكتاب ليس الأول الذي يحتوي على أسرار وتصريحات قدمها فرنسوا هولاند منذ أن دخل قصر الإيليزي لصحفيين نشروها فيما بعد في كتب. إلى حد اليوم 7 عناوين تم نشرها في فرنسا احتوت على أفكار الرئيس هولاند صرح بها في لقاءات مع صحفيين فرنسيين. المعروف أن فرنسوا هولاند لا يرفض لقاء صحفيا و أنه يعتني بعلاقاته مع الصحفيين منذ أن كان ناطقا رسميا للحزب الإشتراكي.

غضب السلطة القضائية
مباشرة اثر نشر الكتاب تعالت أصوات القضاة الفرنسيين الذين اكتشفوا أن الرئيس هولاند انتقدهم بشدة معتبرا أن مؤسسة القضاء «مؤسسة جبانة» و «أنها لا تحب السياسة». من ذلك أن طلب رئيس محكمة التعقيب ومدعيها العام وهما أعلى شخصيات قضائية بلقاء فوري مع رئيس الدولة. و إثر اللقاء مساء الأربعاء في قصر الإيليزي لم يحصل القضاة على سحب العبارات المستعملة أو اعتذار من هولاند. صبيحة الخميس أعلن رئيس محكمة التعقيب برتران لوفال في جلسة رسمية بالمحكمة أن «رئيس الجمهورية الحالي سمح بنشر أفكار، دون الاعتراض عليها، تنعت المؤسسة القضائية بجبانة» و ذكر بأن الرئيس السابق نيكولا سركوزي كان قد نعت القضاة ب»حبات جلبان بدون ذوق» . و أضاف «هذه التجاوزات المتكررة ضد سلك القضاء تطرح إشكالا مؤسساتيا. لا يعقل أن يستخدم موقع رئيس الجمهورية لبث صورة منحطة عن العدالة لدى الفرنسيين.» و عبرت أهم نقابة للقضاة عن «امتعاضها» أمام ازدواجية خطاب الرئيس.

مخاطر سياسية
من الطبيعي أن يستعمل السياسي عبارات قاسية ضد خصمه السياسي. وهو ما قاله هولاند في شأن الرئيس السابق نيكولا سركوزي الذي نعته ب «دي غول الصغير» منتقدا مواقفه المتغيرة و راديكاليته في الدفاع عن الهوية الفرنسية. لكن الخطير بالنسبة لهولاند هو ما قاله في شأن حزبه عندما صرح للصحفيين أنه كان يريد «تفكيك الحزب» الإشتراكي أو على الأقل «تغيير اسمه». وهو ما يعرض هولاند إلى مخاطر جسيمة في صورة ما إذا قرر الترشح لولاية ثانية.

شهد الحزب الإشتراكي في ولاية هولاند انشقاقا بين الموالين للرئيس و الجناح اليساري للحزب الذي اعتبر أن هولاند «خان» وعوده الإنتخابية. تصريحاته في الكتاب تزيد من حدة الإنشقاق خاصة تلك التي تتعلق بنظرته للهجرة و الإسلام. فقد اعتبر ، خلافا لما صرح به في عديد المناسبات، من أن «الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية» عند زيارته لتونس، أن «الإسلام يشكل مشكلة « و أنه لا بد من تمكين المسلمين من الاندماج مستعملا جملة لم يقبلها المحللون في باريس. فقد قال «المرأة المحجبة اليوم سوف تصبح ماريان غدا». و ماريان هي رمز الجمهورية الفرنسية. وهو ما يتعارض مع تصورات مجموعات مختلفة في الحزب. و أضاف في موضوع الهجرة أن عدد المهاجرين يفوق ما تحتمله البلاد مستخدما أفكار اليمين المتطرف ، و راميا عرض الحائط بمواقف الحزب الإشتراكي المساند التقليدي للمهاجرين.

أما تهجمه على لاعبي كرة القدم الذين اعتبرهم «بدون أخلاق» خلّف له معاداة الجامعة الفرنسية لكرة القدم وتصريحات لعدة لاعبين جعلت كل ما قاله في شأن عشيقاته لا يجد موقعا في نقاشات الصحفيين و السياسيين الذين أصبحوا على يقين أن أحسن سيناريو لفرنسوا هولاند أنه يقرر عدم ترشحه لولاية ثانية حفاظا على ما تبقى من قيمة لرئاسة الجمهورية. مع انطلاق تصفيات الرئاسية لأحزاب اليمين يوم الخميس يبدأ الموسم الإنتخابي الذي سوف يجد في كتاب «لا يمكن للرئيس أن يقول ذلك» موسوعة من التصريحات الصالحة للاستعمال ضد فرنسوا هولاند في حملته الانتخابية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا