في اختتام القمة العربية الـ 31 : دعوات لاعتماد فلسطين كعضو دائم في الأمم المتحدة وتأكيد على نبذ الخلافات العربية

اختتم القادة العرب المجتمعون في الجزائر امس الأربعاء فعاليات الدورة الـ31 للقمة العربية التي انطلقت يوم الثلاثاء واحتضنتها قاعة عبد اللطيف رحال غرب العاصمة الجزائرية

 وناقشوا خلالها ملفات أزمات المنطقة في مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن وليبيا ولبنان وسوريا اضافة الى قضايا الأمن الغذائي العربي في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحولات بسبب انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية. وأكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال القمة على ان القضية الفلسطينية تبقى على رأس الأولويات بدعم «صمود الفلسطينيين» والدفاع عن حصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.
كما دعا إلى تكامل اقتصادي عربي وأنه «يتعين علينا جميعا بناء تكتل اقتصادي عربي منيع يحفظ مصالحنا المشتركة مع تحديد الأولويات والتركيز على مجالات العمل المشترك ذات الأثر الإيجابي السريع والملموس على الشعوب العربية». كما دعا إلى «ضرورة الإسراع في القيام بإصلاحات جذرية عميقة وشاملة لمنظومة العمل العربي المشترك».
وقد تزامنت القمة مع الذكرى 105 لوعد بلفور المشؤوم ، وفي هذا السياق سعت الجزائر إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى رأس أولويات الدول العربية، خاصة في ظل استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية وتهويد القدس واستهداف الفلسطينيين والتضييق عليهم.
بادرة لحوار جزائري مغربي؟
واللافت في القمة دعوة العاهل المغربي محمد السادس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى زيارة المغرب من أجل «الحوار»، بعد ان تعذر ذلك خلال القمة العربية المنعقدة في الجزائر، وفق ما أفاد به وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة . وتأتي هذه الدعوة بعد ان غاب العاهل المغربي عن حضور القمة العربية، في ظل استمرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من جانب الجزائر منذ اوت 2021.
وأوضح بوريطة أن الملك محمد السادس أعرب عن نيته خلال الأيام الأخيرة في زيارة الجزائر التي دعي إليها لحضور القمة العربية، لكن الوفد المغربي «لم يتلق أي تأكيد من الجانب الجزائري بواسطة القنوات المتاحة»، بعد ان طلب توضحيات عن الترتيبات المقررة لاستقبال العاهل المغربي.
وأعرب بوريطة، الذي يرأس الوفد المغربي المشارك في القمة، عن أسفه «لعدم تلقي أية إجابات عبر القنوات الملائمة».
أبو الغيط : لم يعد مقبولا الإلقاء بأزماتنا العربية على كاهل المجتمع الدولي
وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ،إنه «لم يعد مقبولاً إلقاء بأزماتنا العربية على كاهل مجتمع دولي ينوء أحمال ثقال، وينشغل بقضايا أخرى ضاغطة ومُلحة. وأشار في كلمته التي ألقاها خلال أعمال الدورة ال 31 للقمة العربية التي تستضيفها العاصمة الجزائرية «إن الإرادة العربية قادرةٌ - في تقديري- على التدخل الفعال لتسوية الأزمات العربية، إن هي استجمعت قوتها الإجمالية... وهذه الجامعة العربية محصلةُ إراداتكم.. وقدرتها على التحرك والفعل مرهونة بحجم الدعم والتفويض الممنوح لها من الدول... ويقيني أنها قادرة على التحرك إذا اجتمعت الإرادة وتحقق التوافق المطلوب».
وأضاف أبو الغيط « لا زالت التطورات في سوريا تحتاج إلى جهد عربي رائد ومبادر يضع البصمة العربية على خارطة تسوية الوضع المأزوم في هذا البلد العربي المهم..».
وتابع «أما في ليبيا، نقول إن الأمور تحتاج إلى مزيدٍ من المرونة من كافة الأطراف الليبية -بمساعدةٍ عربية أساساً وهي ممكنة- من أجل تخطي العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات في القريب». وقال « وفي اليمن.. لا زال الحوثيون يراوغون ويُعرقلون .. ومع ذلك سنستمر في تأييدنا للحكومة الشرعية ودعمها بكل قوة لمصلحة الشعب اليمني.. فالتطورات الجارية في اليمن هي أحد أبلغ الأمثلة -للأسف- على التأثير الإقليمي السلبي، بل والمدمر، على الشأن العربي.»
واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية «إن تعزيز الصمود الفلسطيني البطولي، والدفاع عن هذه القضية المحورية، واجبٌ على كل عربي.. ونتابع جميعاً ما يجري من تصعيد في الأراضي المحتلة بسبب سياسات القمع والقتل التي يُمارسها الاحتلال بدم بارد.. إنه تصعيد يُنذر بما هو أسوأ.. وللأسف الشديد يقف العالم مكتوف الأيدي.. لا يُدافع عن حل الدولتين سوى من طرف اللسان».
واستطرد « إن الإجماع العربي ما زال منعقداً على حل الدولتين كسبيل لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.. ولا نرى طريقاً لذلك سوى إطلاق عملية سلمية جادة، على أساس من المرجعيات المعروفة والقانون الدولي»
غوتيريش: الموقف الأممي من قضية فلسطين دعم السلام وإنهاء الاحتلال
اما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقد قال في كلمته أن موقف المنظمة الدولية من قضية فلسطين «واضح» وهو ضرورة أن يتقدم السلام وينتهي الاحتلال الإسرائيلي.
وقال غوتيريش: «اسمحوا لي أن أبدأ بالمعاناة المستمرة في فلسطين، إن موقف الأمم المتحدة واضح في هذا الشأن وهو: يجب على السلام أن يتقدم ولابد للاحتلال أن ينتهي».
وأضاف أن «هدفنا المشترك يبقى هو قيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن وأن تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين».
كما دعا المسؤول الأممي إلى تقديم «الدعم السخي للأونروا باعتبارها أساسا للاستقرار الإقليمي في ظل الأزمة المالية التي تهدد وجودها وتؤثر على حقوق اللاجئين الفلسطينيين». وبخصوص أزمة الحبوب على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، شدد غوتيريش على أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين (لم يحددهم)، على الإبقاء على مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب وإزالة عقبات تصدير الأغذية والأسمدة الروسية.
اعلان الجزائر ....يؤكد مركزية القضية الفلسطينية
أكد “إعلان الجزائر ” الذي تمّ التوافق عليه من قبل وزراء الخارجية، وجرى رفعه الى القادة لاقراره في الجلسة التشاورية المغلقة، على المكانة المركزية للقضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك وفي كلّ التحركات العربية في المحافل الإقليمية والدولية. كما اشار البيان الختامي، الى العزم على مواصلة بذل الجهود من أجل إعادة إطلاق مفاوضات جادّة وفعالة ضمن جدول زمني محدّد، تساعد على تحقيق السلام العادل والشامل وفق مرجعيات العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ومبدإ حل الدولتين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا