الأزمة العراقية تستفحل: خلافات عميقة تؤجل تشكيل الحكومة ومخاوف من تأجيج العنف والفوضى

تمسّك الإطار التنسيقي الشيعي بمرشحه شياع السوداني لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وذلك وسط استفحال للأزمة السياسية في البلاد رغم محاولات الجلوس

إلى طاولة التفاوض بين مختلف الأطراف . وكان ترشيح السوداني -الذي واجه رفضا من باقي كتل البرلمان- قد ساهم بشكل كبير في مزيد تدهور المشهد العام في البلاد وما انجر عنه من انسحاب الكتلة الصدرية ذات الأغلبية في البرلمان .
وجددت قوى الإطار التنسيقي الشيعي ، تمسكها بتكليف محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأكدت قوى الإطار التنسيقي في بيان صحفي في ختام اجتماع عقد اليوم بحضور كامل قياداتها التمسّك بمرشحه الوحيد لرئاسة الحكومة «محمد شياع السوداني ونفى كل ما غير ذلك من إشاعات» .
ويرى مراقبون أن تمسك الإطار التنسيقي بمرشحه الذي لاقى رفضا واسع النطاق من مكونات المشهد السياسي العراق ، خطوة تجرّ البلاد نحو مربع العنف والفوضى خاصة وأنّ تقف على حافة المجهول مع استمرار الفراغ الحكومي منذ أكتوبر 2021 وذلك نتيجة عجز الفرقاء على التوافق على تركيبة حكومية ترضي كافة الأطراف .
مخاوف من حلقة العنف
وتأتي التحذيرات بعد أن تسبّب رفض التيار الصدري الشيعي لمرشّح الإطار التنسيقي (الشيعي المدعوم من إيران )، في تأجيج العنف في البلاد وخروج مظاهرات دامية خلفت عشرات القتلى والجرحى وسط استنفار إقليمي ودولي ودعوات لضبط النفس.
ويواجه العراق منذ أكتوبر 2021 ضبابية سياسية وأزمة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة ، ورغم محاولات معالجة هذا الجمود السياسي إلاّ ان التعنت ميز المرحلة التي شهدت مشاورات بين الأطراف المعنية .يشار إلى أنه لم يتم تشكيل حكومة جديدة في العراق عقب الإنتخابات البرلمانية التي جرت في البلاد في العاشر من أكتوبر الماضي بسبب خلافات بين الكتل السياسية البارزة في البلاد.
ويبدو أن المشهد الراهن اتخذ منعرجا أكثر خطورة بعد أن أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن استقالة نواب تياره من البرلمان وسحب مرشحه لرئاسة الحكومة في قرار فاجأ الساحة السياسية العراقية وسط مخاوف من تداعيات الخطوة المثيرة للجدل.وتأتي هذه الخطوة لتزيد من ضبابية المشهد العراقي وتعلن عن استمرار حالة الفراغ، وجاء التصريح باستقالة النواب على لسان رئيس التيار الصدري علما أن التيار تصدّر نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة ما جعلها هذه الكتلة الأكثر تمثيلية في البرلمان .
يشار إلى أنّ نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية حملت الكثير من المفاجآت غير المتوقعة كما أثارت الكثير من اللغط بين مكونات المشهد السياسي العراقي كذلك المشهد الإقليمي والدولي باعتبار ارتباط بعض الأحزاب والكتل المشاركة في الانتخابات بأطراف إقليمية ودولية داعمة لها.
رهان على الحوار الوطني
من جهته قال رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، إن الحوار الوطني قادر على إنتاج حلول تنهي الأزمة الراهنة، مضيفا في بيان له: «العراق باستطاعته أن يؤدي دورًا مهمًا في تثبيت الاستقرار بالمنطقة».وأكد الوزير العراقي في بيانه، أن «الأزمة السياسية الحالية صعبة لكن أبواب الحل ما زالت مفتوحة».
ورغم تتالي الاجتماعات بين الكتل السياسية ، إلاّ أنّ التشكيك رافق مجرياتها مع تمسّك كل طرف بخياراته التي تتعارض مع خيارات الطرف المقابل.كما لم تلقى دعوات المجتمع الدولي والدول الكبرى إلى ضرورة إنهاء حالة الجمود التي تخيم على الساحة العراقية صدى لدى السياسيين مما يزيد من معضلات هذا البلد الذي يعاني للنهوض من ركام الغزو الأمريكي .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا