لبنان على حافة الفوضى: اضطرابات اجتماعية .. صعوبات اقتصادية .. صدامات سياسية ومخاوف من حرب أهليّة

يواجه لبنان في هذه الآونة اضطرابات قاسية على كافة الأصعدة اجتماعيا وسياسيا أو اقتصاديا بما يهدّد بانفجار الأوضاع ودخول البلاد في فوضى غير محمودة العواقب.

وتعيش أغلب القطاعات الحيوية في البلاد شللا غير مسبوق نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور والذي زادت حدته منذ انفجار مرفإ بيروت منذ 4 أوت 2020 .
يرى مراقبون أنّ حالة الشلل التي يمرّ بها لبنان نتيجة متوقعة لتراكمات صعبة في الساحة السياسية وما تبعها من ركود اقتصادي امتد لعقود طويلة في غياب رؤية إصلاحية من الحكومات المتعاقبة . ولعلّ العجز عن تشكيل حكومة متوازنة تمسك بدواليب الدولة في هذه الفترة قد ساهم بشكل مباشر في انفجار الوضع الإجتماعي وسط مخاوف من مظاهرات واشتباكات بين الأمن والمواطنين المطالبين بأبسط حقوقهم في غياب للاحتياجات الأساسية وارتفاع الأسعار وتفشي البطالة وغيرها من المعضلات التي ستساهم وفق مراقبين في ثورة إجتماعية .
وقد شهدت أغلب القطاعات تعطلا في تقديم الخدمات حيث توقفت خدمات الاتصالات والإنترنت لعدة أيام في مناطق مختلفة بالبلاد، بسبب إضرابات مهنية للمطالبة بتحسين رواتبهم، التي انهارت قيمتها على مدى السنوات الثلاث الماضية، إثر هبوط الليرة اللبنانية مقابل الدولار. كما يشهد قطاع الكهرباء انقطاعا متكررا زاد من معاناة المواطنين في عموم البلاد ، حيث أدت إلى انهيار مالي ومعيشي . هذا بالإضافة إلى أزمة السيولة الخانقة التي تعاني منها البنوك اللبنانية وهو ما أسفر عن حالة من الإحتقان في صفوف المودعين حيث وصلت الأوضاع إلى حدّ اقتحام مواطنين مسلحين للبنوك للحصول على ودائعهم ، وهو مشهد كارثي ومخيف اعتبره مراقبون خطرا يتهدد البلاد وسط تحذيرات من دخول البلاد في حالة من الفوضى الأمنية تضاف لحالة الركود الإقتصادي والشلل السياسي الذي تعيشه البلاد.
مخاوف من انفجار الأوضاع
ويقترب لبنان يوما بعد يوم من حافة اضطرابات حادة في وقت تعجز فيه الأطراف السياسية عن التوافق السياسي وتشكيل حكومة كفاءات وذلك وسط تحديات داخلية على كافة الأصعدة ووسط مخاوف من عدم القدرة على تسيير دواليب الدولة. إذ يمثل الوضع الإقتصادي الصعب الذي تمرّ به بلاد الأرز منذ سنوات رهانا كبيرا للحكومة المقبلة خاصة وأن تفجر المشهد العام زادت حدته منذ انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وما عقبه من خسائر مادية وبشرية.
ولئن يحمل اللبنانيون مسؤولية الواقع الاقتصادي المتردّي والظروف الاجتماعية الكارثية للسلطة والمسؤولين الحاليين فإنّ المخاوف مستمرة لدى الشعب رغم وعود التغيير والإصلاح التي يترنّم بها المرشحون. إذ يشهد الشارع اللبناني في هذه الآونة احتجاجات كبيرة نتيجة إثقال كاهله بالضرائب مقابل الزيادة غير المسبوقة في الأسعار .
ويقف لبنان اليوم أمام مفترق طرق خطير على كافة الأصعدة وذلك مع التحديات التي يواجهها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريقه الحكومي، وذلك في وقت تتزايد فيه الخلافات والانقسامات الداخلية بين مختلف مكوّنات المشهد السياسي اللبناني. ويعاني لبنان منذ سنوات من واقع اقتصادي حرج علاوة على الصعوبات التي تواجه عمل مؤسسات الدولة في مجابهة المعضلات الاقتصادية الاجتماعية والصحية.
ويبقى حصول لبنان على دعم دولي من عدمه رهين اشتراطات الجهات المانحة بضرورة التوصل إلى سياسة إصلاحات تتماشى مع انتظاراتها وهو مايزيد من صعوبة الوضع في ظل العجز عن تشكيل حكومة جديدة . هذا وأعلنت الأمم المتحدة ، تخصيص 8 ملايين دولار لتلبية الاحتياجات الملحّة للفئات الأكثر عرضة للخطر في لبنان.جاء ذلك في بيان صادر عن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالإنابة، إدوارد بيجبدير.وذكر البيان أن الصندوق الإنساني للبنان التابع للأمم المتحدة، قرر تخصيص 8 ملايين دولار «لتلبية الاحتياجات الملحّة للفئات الأكثر عرضة للخطر وتعزيز الاستعداد لفصل الشتاء».
وجاء في البيان: «منذ بداية العام خصصت صناديق التمويل الجماعي التي يديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مبلغ 32 مليون دولار للبنان».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا