ليبيا: اشتباكات مسلحة .. تصعيد خطير ومخاوف من اندلاع حرب أهلية

شهدت مناطق باب بن غشير وشارع الجمهورية ومحيطه ليلة السبت مواجهات وصفت بالعنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين المجموعات المسلحة

في إطار الصراع على المواقع والنفوذ. واكدت مصادر إعلامية وأمنية متطابقة من منطقة الاشتباكات تسجيل أضرار مادية متفاوتة في الأملاك الخاصة والعامة دون تسجيل خسائر بشرية في صفوف المدنيين أو منتسبي تلك المجموعات المسلحة المنتمية إلى وزارة الداخلية أو الى وزارة دفاع حكومة الوحدة الوطنية..

وضع أمني هش للغاية يطبع المشهد الأمني في طرابلس منذ اشتداد الصراع على الشرعية بين حكومة «الوحدة الوطنية» والحكومة المكلفة من مجلس النواب في شهر مارس الفارط. وكان المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة عقد اجتماعا لمتابعة وآخر تطورات الحالة الأمنية في جميع أرجاء البلاد.

وضع أمني قابل في أي لحظة للاشتعال رغم التحذيرات من المجتمع الدولي ومن بعثة الأمم المتحدة للدعم والمساندة بضرورة الحفاظ على الاستقرار والهدوء إلا أن كثيرا من المجموعات المسلحة لم تأخذ تلك المحاذير بعين الاعتبار .
محاذير نبه إليها القائم بأعمال رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا ريزيدون زينينغا خلال اجتماعاته الأخيرة مع ممثلي دفاع حكومة الدبيبة صلب اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 عند اجتماعه في بنغازي مع ممثلي القيادة العامة .

في خبر لاحق وبالعودة إلى اشتباكات باب بن غشير وشارع الجمهورية أكدت مصادر طبية من داخل مستشفى طرابلس المركزي تسجيل حالة وفاة جراء رصاصة طائشة . كما تم الإعلان عن اندلاع النيران في مسجد نشنوش القريب من باب بن غشير بسبب الاشتباكات المسلحة بين المليشيات في غضون ذلك تجري اتصالات بين عقلاء المنطقة من أعيان وممثلين للمجتمع المدني بهدف وقف المواجهات أو فتح ممرات آمنة للمدنيين المحاصرين داخل بيوتهم.
وفي وسط العاصمة تتواصل معاناة منطقة أبو هادي 20 كلم جنوبي مدينة سرت بسبب الحصار الذي تنفذه كتيبة طارق ابن زياد التابعة لقوات حفتر بذريعة البحث عن مطلوبين للعدالة من أبناء المنطقة..وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم إلى ليبيا طالبت أمس برفع الحصار فورا عن منطقة بوهادي وايقاف الإيقافات العشوائية في حق ابناء بوهادي.

الأمم المتحدة تدعو إلى التهدئة
في الأثناء دعت الأمم المتحدة إلى إطلاق سراح «جميع المحتجزين بشكل تعسفي» في منطقة بوهادي الليبية، واستعادة المدنيين هناك حرية التنقل.جاء ذلك في بيان أصدرته «بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا» حول ما يجري في المنطقة التي تعيش حالة من التوتر منذ أيام مع فرض «حصار خانق» عليها، حسب بيان لقبيلة «القذاذفة» التي كان ينتمي إليها الرئيس الراحل معمر القذافي.
وقالت البعثة الأممية «إنها تتابع عن كثب التقارير المتعلقة بفرض قيود على حرية تنقل المدنيين كجزء من العمليات الأمنية في قصر بوهادي بالقرب من سرت».وأضافت البعثة أنها تلقت تقارير «مقلقة» تفيد بأن تلك القيود «تمنع وصول المدنيين إلى المستشفيات والمدارس والمحلات التجارية وغيرها من المرافق الأساسية».ودعت البعثة في بيانها إلى «استعادة المدنيين لحرية التنقل حتى يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات الأساسية». كما دعت إلى «إطلاق سراح جميع الأفراد المحتجزين بشكل تعسفي».

اجتماع طارئ لمناقشة الأوضاع الأمنية
اجتمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة برئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الذي يشغل منصب وزير الدفاع كذلك ورئيس الأركان الفريق محمد الحداد ورؤساء الأركان النوعية ورئيس المخابرات محمد الحراري ووزير الداخلية المكلف بدر الدين التومي بحضور نائب المجلس الرئاسي عن المنطقة الغربية عبد الله اللافي وأشار المكتب الإعلامي التابع للمجلس الرئاسي إلى أنّ الاجتماع بحث آخر المستجدات الأمنية في سائر أنحاء البلاد في ظل استمرار صراع الحكومتين وتهديد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا بدخول طرابلس ولو أدى ذلك الى استعمال القوة .
رئيس المجلس الرئاسي ووفق المكتب الإعلامي شدد على أهمية الحفاظ على الهدوء والاستقرار في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها ليبيا، مؤكدا على ضرورة ضبط النفس وعدم الانسياق وراء دعوات التأجيج للصراعات وجدد المنفي التأكيد على أن لا حلّ لأزمة ليبيا إلا الحل السياسي وانه لا مكان لخيار القوة.

مخاوف من الحرب
من جانبه وبحسب المكتب الإعلامي التابع للرئاسي قدم الفريق محمد الحداد تقريرا حول الأوضاع الأمنية في عموم جهات ليبيا ..مثنيا على جهود المؤسسة العسكرية في تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب. الى ذلك أشارت تسريبات نقلا عن مصادر أمنية رفيعة من داخل طرابلس أنّ الاجتماع الأمني العسكري الطارئ الذي اشرف عليه محمد المنفي درس مدى جدية تهديدات رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب باستعمال القوة من اجل الدخول الى العاصمة رغم تحذيرات حكومة الوحدة الوطنية الملتزمة بعدم الانجرار وراء دعوات إشعال حرب جديدة.
ذات التسريبات أشارت إلى أنّ تحركات اللواء أسامة جويلي وكتائبه داخل طرابلس وعلى تخومها الغربية واستفزازها لقوات حكومة الوحدة الوطنية كانت من محاور الاجتماع الا انه لم يتم الإفصاح عن مجريات الاجتماع.. وكان اللواء جويلي المقال من حكومة الدبيبة من منصب قيادة المخابرات أعلن الولاء لإجراءات مجلس النواب ودعمه لحكومة فتحي باشاغا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا