بسبب النزاع البحري مع العدو الاسرائيلي: لبنان على حافة تصعيد جديد

تسود لبنان حالة من الترقب بعيد محاولة كيان الاحتلال الإسرائيلي البدء في التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع لبنان .

وفيما هدد حزب الله على لسان نائب الأمين العام للحزب باستخدام الضغط والردع، بما فيها القوة لحماية حقوق بلاده بشأن الغاز، وقد اتفق رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على دعوة الوسيط الأمريكي اموس هوكشتاين للحضور إلى بيروت للبحث في مسألة استكمال المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والعمل على انهائها في أسرع وقت ممكن، وذلك لمنع حصول أي تصعيد لن يخدم حالة الاستقرار التي تعيشها المنطقة.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة ، في بيان صحفي أوردته الوكالة الوطنية للإعلام ، أنه «في اطار متابعة تطورات التحركات البحرية التي تقوم بها سفينة وحدة انتاج الغاز الطبيعي المسال «انرجان باور» قبالة المنطقة البحرية المتنازع عليها في جنوب لبنان، بحث رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس الوزراء الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة محاولات العدو الاسرائيلي توتير الأوضاع على الحدود البحرية الجنوبية».

ووفق المكتب «تقرر القيام بسلسلة اتصالات دبلوماسية مع الدول الكبرى والأمم المتحدة لشرح موقف لبنان، وتأكيد تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، واعتبار أن أي اعمال استكشاف أو تنقيب أو استخراج تقوم بها إسرائيل في المناطق المتنازع عليها، تشكل استفزازا وعملا عدوانيا يهدد السلم والأمن الدوليين، وتعرقل التفاوض حول الحدود البحرية التي تتم بوساطة أمريكية وبرعاية الأمم المتحدة، وفق ما ورد في المراسلات اللبنانية إلى الأمم المتحدة والمسجلة رسميا».

مفاوضات متعسرة
يشار الى ان خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة عقدت لترسيم الحدود البحرية بين لبنان ودولة الاحتلال ،في مقر القوات الدولية «اليونيفيل» في منطقة رأس الناقورة جنوب لبنان، دون ان تؤدي الى اية نتيجة حتى اليوم .
في هذا السياق اعتبر المحلل السياسي اللبناني فيصل عبد الساتر لـ«المغرب» ان اليوم لبنان على موعد مع تهديدات أخرى باتت تنذر بان تكون هناك تداعيات كبيرة على الساحة اللبنانية وتضيف الى الواقع اللبناني مشهدا معقدا اضافة الى ما يعانيه الشعب اللبناني، وهو يتمثل بالاعتداء الاسرائيلي بالمنطقة المتنازع عليها بين لبنان والعدو الاسرائيلي على علاقة بترسيم الحدود البحرية بين خط 29 وخط 23 او بين حقل كاريش وحقل قانا الممتلئين بالنفط والغاز . وأضاف محدثنا :«هذا أمر مرده رعونة المفوضات التي كان يجريها الجانب اللبناني او ربما الاستسهال والاستغباء بالمفاوضات من قبل الوسيط الأمريكي الذي آثر

المصلحة الاسرائيلية على المصلحة اللبنانية . وربما فهم اللبنانيون ان هذا الوسيط غير نزيه». وأضاف :«ما يدمي القلب ان اللبنانيين على اختلاف مسؤولياتهم ومسؤوليهم يدركون ان الوسيط الأمريكي غير نزيه ينحاز الى اسرائيل الا انهم ما زالوا في موقع المناشدة له في ان يحضر الى بيروت لكي يحل الأزمة المستجدة المتمثلة بوصول الحافر اليوناني الى المنطقة المتنازع عليه وتمركزه قبالة الشواطئ اللبنانية بكل ما يحمله ذلك من تهديد للبنان وسيادته وأمنه». اما عن نذر المواجهة وخطر التصعيد الإسرائيلي يضيف بالقول: «طالما هناك مقاومة تدافع عن لبنان وسيادته وثرواته المائية والطاقية وغيره فانه لا خوف من أي تهديد إسرائيلي لان إسرائيل ستفكر الف مرة قبل اية خطوة تخطوها تجاه لبنان».

مشهد سياسي جديد
اما بشأن المشهد السياسي بعيد الانتخابات والمخاوف من الفراغ السياسي أجاب :«هناك مشهد جديد ارتسم في الساحة اللبنانية بعد انتخابات ماي الأخيرة التي جربت فيها كل ما يمكن ان نقول عنه محاولات لتغيير القالب السياسي الموجود في لبنان منذ سنوات طويلة . وهذا الأمر شاركت فيه عدة دول وعدة عواصم عبر وكلائها في الداخل اللبناني وكان الجميع ينشد ان تكون هناك اكثرية يمكن ان تعود بمرجعيتها الى بعض العواصم ومنها الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية».

وقال :«اشتمل المشهد اللبناني على أكثرية متعددة يمكن ان نقول انها تصب في اكثرها او معظمها الى جانب الثنائي الوطني الذي نسميه حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر الحليف الأساسي للمقاومة او بشكل ما بات يعرف بالساحة اللبنانية تحالف المقاومة « وأضاف عبد الساتر: «الا ان هذه الاكثرية ليست كاسحة بمعنى انها لا تستطيع ان تفرض المعادلة التي تريد. وهذه الأكثرية التي كان يتغنى البعض بها في المشهد اللبناني قبل الانتخابات كانت تختلف فيما بينها على الكثير من المحطات والمواقف وهذا ساهم في اضعافها في كثير من المحطات وجعل عليها مدخلا لكل الافرقاء». واعتبر محدثنا ان لخروج سعد الحريري من العملية السياسية وتعليقه المشاركة في العمل السياسي كانت له تأثيرات في الساحة اللبنانية خاصة في ما يتعلق بالطائفة السنية خاصة ان تركيبة لبنان وقانون الانتخاب فيه يعتمد بشكل اساسي على الموضوع الطائفي والمذهبي . وقال ان التحديات التي تواجه المجلس النيابي أكثر بكثير من خطوة الاستحقاق الانتخابي الرئاسي لان الانهيار في لبنان بات متسارعا مما ينذر بالوصول الى حالة الانهيار الشامل امام انعدام الوسائل وانعدام المساعدات لحل الأزمة من قبل كثير من الدول والجهات».

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا