انتكاسة في الذكرى الـ 70 للاستقلال ..تأجيل الانتخابات الرئاسية: تداخل المعضلات العسكرية والقانونية والسياسية يُعرقل انتخابات ليبيا

أثار قرار تأجيل الإنتخابات الليبية التي كان من المقرّر إجراؤها اليوم الجمعة 24 ديسمبر إلى تاريخ 24 جانفي 2022 ، شكوكا وانتقادات

وقلقا دوليا من الفشل في عرقلة إنجاح هذا الاستحقاق الإنتخابي بعد سنوات من الحرب في ليبيا. ولئن توقع الليبيون أن يقترن تاريخ اليوم 24 ديسمبر -موعد الذكرى الـ70 لاستقلال ليبيا- بحدث استثنائي وهو إنجاح أولى انتخابات في البلاد منذ سنوات، وقد حالت الصعوبات والعراقيل والإنقسام دون التقدم خطوة نحو الإستقرار.

وينظر متابعون للشأن الليبي بحذر إلى المرحلة المقبلة في ليبيا بعد إعلان السلطات الليبية أنّ الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها اليوم الجمعة «لن تُجرى بعدما تقدمت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا باقتراح إلى مجلس النواب لتأجيلها إلى 24 جانفي بدلا من موعدها الأساسي». وتزامن التأجيل مع إعلان لجنة نيابية عن استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في الوقت الحالي، بسبب ظروف مرتبطة بتقارير «فنية وقضائيّة وأخرى أمنيّة». وتبرز للواجهة مخاوف محلية وأخرى إقليمية ودولية من تداعيات هذا الفشل على الواقع الأمني المتدهور بطبعه في ليبيا، وسط أنباء عن إمكانية حدوث تصعيد عسكري قد يعيد البلاد إلى المربع الصفر. حيث انتشرت بشكل كثيف ولساعات مجموعات مسلحة في عدة مناطق في جنوب العاصمة الليبية ولم تعلن السلطات عن أسباب هذا الانتشار الكثيف وخلفياته، وهو الانتشار الثاني للمجموعات المسلحة في طرابلس في غضون أسبوع.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عن قلقها من هذه التحركات، ودعت جميع الجهات الفاعلة الليبية إلى «ممارسة ضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة، والعمل معاً لتهيئة مناخ أمني وسياسي يحافظ على تقدم ليبيا ويمكِّن من إجراء انتخابات سلمية وعملية انتقال ناجحة». كما كان للوجود العسكري الأجنبي في ليبيا بالإضافة إلى الميليشيات المنتشرة في البلاد وغياب الأمن في بلد عمر المختار وتعطل عمل مؤسسات الدولة من التزام الأطراف المعنية بأية هدنة أو تسوية سياسية رهين هذه الأطراف سواء منها الخارجية أو الداخلية وفق آراء مراقبين.

ورغم التأكيدات المتواصلة من السلطات الليبية الجديدة على التزامها التام بإجراء الانتخابات في موعدها، يرى مراقبون أنّ الواقع الميداني والسياسي والقانوني في ليبيا -رغم الجهود الكثيفة المبذولة- كانت له الكلمة الأخيرة في تأجيل الإنتخابات نتيجة عراقيل وصعوبات عدة فرضت التأجيل رغم الآمال الكبيرة التي علقها الليبيون على هذا الإستحقاق الإنتخابي . ويشكك البعض في الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد في ظل الخلافات التي اتسمت بها الأعمال والإستعدادات الميدانية واللوجستية. ورغم أنّ الجهود المبذولة كانت حثيثة على الصعيدين الداخلي والخارجي أيضا، إلاّ أنّ الداخل الليبي لا زال يشهد خلافات حادة وانقسامات وتشرذم قوي كانت كلها أحد أهم أسباب هذا التأجيل.

أسباب التأجيل
بالعودة إلى أسباب تأجيل الإنتخابات الرئاسية في ليبيا وهي الإنقسام والخلافات بين الفرقاء الليبين في علاقة بالأسماء المترشّحة والجدل الحاصل حولها مثل ترشح سيف الإسلام القذافي نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي وعقيلة صالح رئيس البرلمان ورئيس الحكومة الحالية عبد الحميد الدبيبة. وكانت المفوضية أعلنت في بيان صحافي أنها «تقترح بالتنسيق مع مجلس النواب تأجيل يوم الاقتراع (الجولة الأولى) إلى 24 من شهر جانفي 2022، على أن يتولى مجلس النواب، اتخاذ الإجراءات بإزالة ‹القوة القاهرة› التي تواجه استكمال العملية الانتخابية».كما أكدت المفوضية أن قراراتها في ما يتعلق باستبعاد عدد من المرشحين الذين لا تنطبق عليهم الشروط، أوجدت حالة من عدم اليقين بأن قرارات الاستبعاد «جانبها الصواب».

للإشارة فإنّ مفوضية الإنتخابات لم تنشر «القوائم النهائية» للمرشحين الذين بلغ عددهم 98 مرشحا، وتقلص العدد بعد الاستبعادات إلى 73 مرشحا، كما لم يُسمح بمباشرة الحملة الانتخابية، إلى جانب ارتفاع عدد الشكاوى أمام القضاء والطعون في حق بعض المرشحين. وأشارت مفوضية الانتخابات إلى أنها لم تتمكن من إعلان القائمة النهائية للمرشحين بسبب ظروف «قاهرة» لخصتها في «التداخل القائم بين المعطيات السياسية والأحكام القضائية الصادرة» بشأن أهلية المرشحين.وهو ماجعل مراقبين يعتبرون ان الإخلالات القانونية أحد أهم أسباب هذا الفشل في الإلتزام بإجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها المحدد رغم الجهود الداخلية والدولية والأممية المبذولة.

مابعد 24 ديسمبر ؟
ورغم أنّ الشكوك رافقت الموعد الجديد للإنتخابات أي بعد شهر من اليوم الجمعة، قال مجلس النواب الليبي أمس الخميس إنّه أصدر قرارا بتشكيل لجنة تضم عشرة من أعضائه لإعداد مقترح خارطة طريق لما بعد 24 ديسمبر.وأضاف المجلس عبر موقعه الإلكتروني الرسمي أن اللجنة ستقدم تقريرها إلى مكتب هيئة الرئاسة خلال أسبوع «لعرضه على مجلس النواب خلال جلسته القادمة».قرار التأجيل أثار ردود أفعال دولية وداخلية متباينة تراوحت بين القلق والرفض والتشكيك في مدى نجاح حكومة الدبيبة في إنجاح التاريخ المقبل ، مع العلم أن دعوات كثيرة تتعالى في ليبيا لتشكيل حكومة جديدة بديلة للحكومة المؤقتة بقيادة الدبيبة المترشح بدوره للإنتخابات المقبلة .

ومن بين ردود الفعل الصادرة داخليا أبدى عدد من المترشحين رفضهم للتأجيل وفق بيان صادر عنهم من بينهم المشير خليفة حفتر وفتحي باشاغا وزير الداخلية السابق.
من جانبها قالت منظمة العفو الدولية أمس انه بعد تأجيل الانتخابات الرئاسية الأولى في ليبيا بعد سنوات من الحرب، إنّه «يجب على السلطات التصدي للانتهاكات العديدة التي اتسمت بها الفترة التي سبقت الانتخابات».
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “من المستحيل تأمين جوّ انتخابي خالٍ من العنف والترهيب وسط تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب على الجرائم التي ترتكبها الميليشيات والجماعات المسلحة، لا بل دمج هذه الأخيرة في مؤسسات الدولة دون التحقّق منها لاستبعاد تلك المسؤولة عن جرائم بموجب القانون الدولي”.

من جهته قال السفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند: «يجب أن يكتسي العمل باتجاه الانتخابات أولوية، بما يتماشى مع رغبات عموم الليبيين القوية»، مشددًا على أهمية معالجة جميع العقبات القانونية والسياسية أمام إجراء الانتخابات، بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على قوائم المرشحين للانتخابات الرئاسية». كما حذرت إيطاليا هي الأخرى من الخطوة المقبلة نتيجة تأجيل الاستحقاق الانتخابي. و أعرب رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراغي عن الأمل في «تحديد موعد جديد» للانتخابات الليبية.وأضاف دراغي: «يجب علينا اليوم أن نأمل باستئناف عملية التشاور السياسي، ومتابعة الحوار بين مختلف مراكز القوى الليبية، وصولًا إلى تحديد موعد جديد للانتخابات».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا