بعد استهداف «بولونيا» بصاروخين: بوادر المواجهة بين روسيا و«حلف الناتو»

أثار سقوط صاروخ في بولونيا اتهمت بإطلاقه روسيا مخاوف من تداعيات هذا الهجوم على المشهد في المنطقة في ظل الحرب الدائرة بين موسكو وكييف

 وتنفي إدارة الكرملين مسؤوليتها عن الهجوم وقد استنفر الحادث حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية، باعتبار أن بولونيا من دول حلف الأطلسي وان استهدافها يفتح الباب أمام التصعيد مع اتخاذ خيارات مفتوحة ومخاوف من الوصول إلى المواجهة المؤجلة بين روسيا وحلف «الناتو».
أثار سقوط صاروخ في منطقة بولونية بالقرب من الحدود مع أوكرانيا أدى إلى مقتل شخصين، مساء أمس الأول الثلاثاء، مخاوف في حلف شمال الأطلسي «الناتو» من إمكانية تمدّد المواجهة مع روسيا وذلك وسط غموض بشأن مصدر الصاروخ وقد نفت موسكو علاقتها به واتهمت كييف بالوقوف وراء الهجوم .
وتأتي حالة الإستنفار التي خلّفها الهجوم بالتزامن مع قمّة العشرين التي تنعقد في مدينة بالي الاندونيسيّة ، ورغم دعوة قادة الدول المشاركة إلى ضرورة تجنّب حرب عالمية أخرى، يرى متابعون أنّ استهداف دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» يزيد من احتمالات حدوث مواجهة مباشرة بين الناتو من جهة وروسيا المغضوب عليها من جهة أخرى . خاصة في ظلّ استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وعدم وجود فرصة حلّ سياسي للأزمة . ويرى مراقبون أنّ ما يحصل اليوم من توتّر على الجبهة الأوكرانيّة الروسيّة تغذيه الحرب الإعلامية والتصريحات الحادة التي تشنّها أمريكا وحلف الناتو باعتبارهما أحد أهمّ مكونات التصعيد الراهن بين كييف وموسكو .

وقد ارجع مراقبون أسباب حرب روسيا وأوكرانيا إلى نشاط حلف “الناتو” في المنطقة القريبة من موسكو وكييف، ولعلّ القطرة التي أفاضت الكأس في هذه الحرب عودة سيناريو ضمّ أوكرانيا إلى دول حلف الأطلسي مجددا وهو ما اعتبرته روسيا مسّا من أمنها القومي وتعديا على سيادتها إذ يعدّ المطلب الأساسي لروسيا ضمان الغرب ألا تنضم أوكرانيا إلى الناتو.

ووفق متابعين للشأن الدولي أضيف سيناريو الدعم العسكري للغرب وحلف الناتو الموجه لكييف إلى الجانب الإقتصادي ليكونا أحد أهمّ ركائز المشهد الراهن وقد يكونان العنصر الفاصل في الحرب الدائرة . إذ يمثل خيار الدعم العسكري الذي قد تتبناه الدول الغربية في مواجهة موسكو ورقة ضغط كبرى ضدّ موسكو نظرا لأهميتها وتداعيات الخطير على مسار الحرب.

جلسات طارئة
وقال أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ «ننتظر معرفة نتائج التحقيق بشأن صاروخ بولونيا مع وجود دلائل على أنّ الهجوم متعمد» وذلك وسط اتهامات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا بالضلوع في الهجوم. وأضاف ستولتنبرغ›› نعمل على تعزيز دفاعات أوكرانيا الجوية».
وقد عقد حلف شمال الأطلسي اجتماعا طارئا ناقشت فيه الدول الأعضاء أمر الانفجار الذي وقع في شرق بولونيا، يأتي هذا بينما أفاد البيت الأبيض بأنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن وحلفاء رئيسيين أجروا محادثات «طارئة»، أمس الأربعاء.
وشارك في الاجتماع الذي تم الإعداد له على عجل، قادة دول الاتحاد الأوروبي، وجميع قادة دول مجموعة السبع؛ أي بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.ووصف موقع البيت الأبيض الاجتماع المغلق، الذي عقد في بالي، بعد طلب مغادرة الصحافيين، بأنه “طاولة طارئة مستديرة”.
ومن بين المقترحات التي تضع المشهد في المنطقة على المحك هو احتمال تنفيذ البند عدد 4 من ميثاق حلف شمال الأطلسي الخاص بالدفاع المشترك. والذي ينص على إجراء مشاورات طارئة حول أية تهديد يتربص بدولة عضو في الحلف ، وهي خطوة قد تقتضي اتخاذ إجراءات طارئة من ضمنها فرض حالة حظر جوي وهي قرار من شأنه مزيد إرباك المشهد الراهن.

ورغم مطالبة أوكرانيا بتنفيذ هذا القرار فقد أبدت برلين رفضها فرض حظر جوي، مشيرة إلى أن ذلك سيؤدي للتصعيد بين حلف الناتو وروسيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، كريستيان ثيلز، في مؤتمر صحافي،أمس الأربعاء، إن بلاده قد ترسل طائراتها الحربية لدعم الدوريات فوق بولونيا أعقاب هجوم صاروخي على قرية قريبة من الحدود مع أوكرانيا.وأوضح أن ألمانيا ستعرض تعزيز أنظمة الدفاع الجوية بدوريات قتالية فوق مجالها الجوي مع طائرات يوروفايتر الألمانية».
ويرى متابعون للشأن الدولي أنّ عدة أسباب تمنع دول حلف شمال الأطلسي من فرض قرار بهذه الأهمية من شأنه تعقيد الأجواء أكثر ، لكن الفرضية الأكثر ترجيحا هي زيادة وتيرة تسليح أوكرانيا ودعمها بأسلحة وعتاد متطور مقابل تضييق الخناق اقتصاديا على روسيا.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا