بحضور قادة العالم: موكب جنازة مهيب للملكة «إليزابيث الثانية» .. بريطانيا تودّع قائدتها وتودع جزءا من تاريخها

شيّعت بريطانيا يوم أمس جثمان ملكتها ''اليزابيث الثانية'' التي توفيت يوم 8 سبتمبر الجاري بعد فترة حكم استمرّت 7 عقود في جنازة مهيبة شهدت مشاركة آلاف البريطانيين

بحضور قادة العالم وممثلي الدول الغربية والعربية ووفود عن المنظمات الأممية وشخصيات عالمية بارزة. وقد شارك آلاف البريطانيين في جنازة الملكة إليزابيث الثانية من خلال مشاهدة الموكب الذي نقل نعشها إذ اعتبر البعض «أنها جزء من التاريخ». ورغم درجات الحرارة المتدنيّة في العاصمة البريطانية تجمع بريطانيون قرب قصر باكينغهام وكاتدرائية ويستمنستر حيث بدأت المراسم الدينيّة لتوديع الملكة.
وقد أعلنت بريطانيا يوم أمس عطلة رسمية ذلك وسط استنفار أمني غير مسبوق مع تنظيم كبير لمسار الجنازة الرسمية التي حظيت بأكبر متابعة تلفزيونيّة في تاريخ البلاد في العقود الأخيرة . وتمّ بث المراسم الضخمة على شاشات ضخمة في كل من «لندن» و«برمنغهام» و«ادنبره» و«كولراين» في أيرلندا الشمالية في سبع كاتدرائيات وأكثر من 100 صالة سينما.
وشارك قادة وملوك من أنحاء العالم في الجنازة المهيبة التي أقيمت للملكة الراحلة ذلك وسط إشادة دولية بالدور البطولي الذي لعبته الملكة على امتداد 70 عاما في العرش في بلد شهد مطبات عدّة وتأثر بالأزمات الدولية المتعاقبة ، إلاّ أن مراقبين اعتبروا فترة حكمة الملكة إليزابيث الثانية مليئة بالنجاحات والصمود واصفين إياها بأحد أعمدة المملكة المتحدة . باعتبار أنها شخصية ناجحة ومحبوبة تمكنت من توحيد الأمة خلال فترة حكمها.
ظهر النعش المصنوع من خشب البلوط والمغطى بالعلم الملكي وفوقه تاج الإمبراطورية على عربة مدفع تحت سماء ملبدة بالغيوم ليتم نقله في موكب عسكري إلى كنيسة وستمنستر آبي.وسار نجلها الأكبر ووريثها الملك تشارلز وكبار أفراد العائلة المالكة وراء النعش وسط أصوات جرس تدق في الخلفية.
وقد اصطف عشرات الآلاف في الشوارع لمشاهدة مرور نعش الملكة من قاعة وستمنستر التاريخية في البرلمان إلى كنيسة وستمنستر القريبة، ثم في النهاية إلى قلعة وندسور حيث سيتم دفنها إلى جانب زوجها الراحل.
إشادة بخصال الملكة
وكان من بين الحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي قال: أنها «تمتعت باحترام على مستوى العالم بأسره تقريبا لخدمتها لبلادها». كما قال بايدن: «كنتم محظوظين بوجودها لمدة 70 عاما... كذلك كنا جميعا».
ومن بين المشيعين إمبراطور اليابان ناروهيتو ونائب رئيس الصين وانغ تشي شان، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا. كما حضر الجنازة ابن وابنة ولي العهد الحالي الأمير وليام وهما الأمير جورج(تسعة أعوام) والأميرة شارلوت (سبعة أعوام).ووجّه الملك تشارلز الذي يخلف الملكة اليزابيث الثانية الشكر للشعب البريطاني ومختلف شعوب العالم على رسائل التعاطف التي قدموها بعد وفاة والدته الملكة إليزابيث.وقال الملك تشارلز، الذي جاب المملكة المتحدة منذ وفاة والدته، في بيان «على مدى الأيام العشرة الماضية، تأثرت أنا وزوجتي بشدة برسائل التعزية والدعم العديدة التي تلقيناها من هذا البلد ومن جميع أنحاء العالم''.
وقد أشاد العالم عقب الإعلان عن وفاة الملكة في الـ8 من سبتمبر الجاري بخصالها ونجاحاتها ورؤيتها السياسية الناجحة على امتداد عقود طويلة أحكمت من خلالها الإمساك بخيوط القصر الملكي بما فيه من اضطرابات وتضارب في الرؤى والاستراتيجيات ، ولئن يعتبر البعض منصب الملكة شرفيا في البلاد الا ان البريطانيين يضعون الملكة إليزابيث الثانية في مكانة هامة تقديرا لجهودها في توحيد الأمة والحفاظ على الإستقرار في البلاد رغم الصعوبات الإقتصادية والسياسية التي تمرّ بها البلاد على غرار سائر دول العالم .كما حافظت الملكة إليزابيث الثانية -وفق شهادات أغلب قادة العالم - على علاقات صداقة وثيقة وقوية مع باقي زعماء الدول .
رؤساء دول وملوك يودعون الملكة
ومن بين رؤساء الدول الأخرى الذين سجلوا مشاركتهم في الجنازة، نجد رؤساء إيطاليا سيرجيو ماتاريلا، وألمانيا فرانك والتر شتاينماير، وكوريا الجنوبية يون سوك يول.
وعلى الرغم من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الا ان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل، كانا متواجدين في الجنازة.وحضر الإمبراطور الياباني ناروهيتو، والإمبراطورة ماساكو، وهي أول رحلة خارجية لهما منذ تولي العرش في عام 2019. وتمثل الزيارة خروجا عن التقاليد اليابانية، التي تمنع حضور الإمبراطور الجنازات، ماعدا جنازات والديه.
وحضر كل من ملك النرويج هارالد الخامس، والأمير ألبرت الثاني ملك موناكو، والملك الهولندي ويليم ألكسندر، وملك السويد كارل السادس عشر جوستاف، وفيليب ملك بلجيكا.وعلى الصعيد العربي،شارك ملك الأردن عبد الله الثاني وزوجته الملكة رانيا العبد الله، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بالإضافة إلى وفود من دول عربية أخرى.
كما حضر رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في الجنازة .
كما شارك في الجنازة رئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان، وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، كذلك رؤساء الوزراء المصري مصطفى مدبولي، والجزائري أيمن بن عبد الرحمن، والفلسطيني محمد اشتية، واللبناني نجيب ميقاتي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا