زعماء فرنسا ألمانيا وإيطاليا في أوكرانيا: بين سيناريوهات توسيع الدعم والتفاوض ... خيارات على طاولة النقاش

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي -في زيارة رسمية- إلى العاصمة

الأوكرانية كييف وذلك في سياق جهود دولية لحلحلة الأزمة الروسية الأوكرانية وإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر فيفري المنقضي.واستقل الزعماء الثلاثة صباح أمس القطار المتجه إلى كييف ،وذلك في وقت دعت فيه اوكرانيا حلفاءها الأوروبيين إلى تزويدها بالمزيد من الأسلحة وسط استمرار الضربات الروسية جنوب وشرق البلاد.
وتربط سلطات أوكرانيا نجاحها في مواجهة التقدم الروسي بزيادة الدعم الأوروبي اللوجستي لها، في حين تتعامل أغلب الدول الغربية بحذر شديد مع هذا المطلب في انتظار البت فيه خلال قمة حلف «الناتو» المرتقبة في نهاية الشهر الجاري.وتأتي الزيارة الثلاثية بعد فترة طويلة من الإستعدادات خاصة في ظل الإنتقادات التي تواجهها هذه الدول داخل أوكرانيا،وذلك بسبب مواقف كل من فرنسا ألمانيا وإيطاليا تجاه الحرب.وسيؤكد القادة الثلاثة خلال الزيارة دعم أوروبا لأوكرانيا في الحرب التي تخوضها ضد الغزو الروسي منذ 24 فيفري.
وتتزامن الزيارة مع قرب إصدار المفوضية الأوروبية لتوصية بشأن وضع أوكرانيا كمرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي المقرر اليوم الجمعة ، وهو أمر من المقرر مناقشته في قمة للزعماء الأوروبيين يومي 23 و24 جوان الجاري.
وتواجه ايطاليا وفرنسا وألمانيا غضبا داخليا في أوكرانيا وسط اتهامات بتباطؤ هذه الدول في تقديم الدعم لكييف خاصة المتعلق بالتسليح.ويربط مراقبون هذا الموقف من بعض الدول الغربية بعلاقاتها الإقتصادية بالحانب وبوضعياتها الإقتصادية المتأثرة بتداعيات جائحة «كورونا».
وعبر ماكرون عن موقف أكثر صرامة تجاه روسيا وقال إنه ينبغي على أوروبا أن ترسل إشارة قوية إلى أوكرانيا، بينما أكد أن كييف سيتعين عليها في نهاية المطاف التفاوض مع موسكو. وبهذا التصريح اعتبر متابعون أن الحوار والجلوس للتفاوض بين الجانبين في وقت تراهن فيه كييف على حشد السلاح في مواجهة التقدم الروسي.
مواقف وتحالفات
وقبل اندلاع الحرب زار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون روسيا والتقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين ،لكن اللقاء لم يكن مثمرا شابه التوتر والخلاف ،وبعد أيام قليلة أعطى بوتين الضوء الأخضر لبدء العملية العسكرية.
هذا وتحمل الحرب التي تقودها روسيا في أوكرانيا في طياتها أبعادا وتداعيات كبيرة في علاقة بالأطراف المتضرّرة من الحرب أو الأطراف المؤثرة في مسارها وسيناريوهاتها .وتجد الدول الأوروبية نفسها في قلب الصراع بين مصالحها الإقتصادية والإصطفافات الدولية.
ولئن اختلفت المواقف الغربية من الحرب فقد أفرزت الحرب الروسية الأوكرانية حالة استقطاب حادة في المشهد الدولي ،إذ يعتبر مراقبون أنّ الولايات المتحدة ومن خلفها دول الإتحاد الأوروبي دفعت روسيا لغزو أوكرانيا لتوريطها في مستنقع حرب طويلة الأمد وبالتالي استغلال الفرصة لفرض عقوبات شديدة على موسكو وعزلها وإيقاف قطار نموها الاقتصادي ووأد تحالفها المتزايد مع الصين عدوّ واشنطن التقليدي .
ووفق متابعين يعدّ الصراع الروسي الأمريكي بمختلف تمظهراته صراعا تقليديا طويل الأمد يحمل أبعاد عدة على كافة الأصعدة تتعلق بالأساس بحرب زعامة العالم اقتصاديا وسياسيا . ولعلّ الحرب الروسية في أوكرانيا هي آخر تمظهرات صراع النفوذ والزعامة بين واشنطن وموسكو، لكنّها ليست السبب الوحيد في هذا العداء بين البلدين الذي شهد العداء نسقا تصاعديا خلال السنوات الأخيرة ، نظرا لما أنتجته حرب النفوذ من تحالفات كانت وستكون لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على النظام الدولي.
وتواجه العلاقات بين روسيا وحلفائها وأمريكا ومن خلفها دول الإتحاد الأوروبي مطبّات عدة وحالة من الشد والجذب في عديد الملفات الحيوية التي أرقت العالم ،ضمن ما يعرف بحرب النفوذ التي تجتاح العالم والتي تمخضت عنها سياسات واستراتيجيات وتحالفات جديدة. ولا شكّ أن الدور الروسي المتنامي في مختلف القارات العالم كان مقلقا للعملاق الأمريكي ولدول القارة العجوز على حد سواء خاصة في ظل التقارب بين العملاق الروسي والتنين الصيني .
وعلى الصعيد الدبلوماسي وبينما تساند الولايات المتحدة وأوروبا أوكرانيا، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ قربه من «صديقه القديم» فلاديمير بوتين، مجازفا بالتسبب بتوتر العلاقات بين بكين والغرب.
من جهتها، عبرت الأمم المتحدة عن قلقها من عواقب أزمة الغذاء الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.وحذر المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين فيليبو غراندي من أنه إذا لم ينجح العالم في وقف هذه الأزمة، فإن العدد القياسي للمهجّرين الذي بلغ مئة مليون شخص سيتضخم «بعدد كبير من الناس».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا