فرنسا: ماكرون أمام تحدي الانتخابات البرلمانية ومنافسة حادة من اليسار واليمين المتطرف

تُجري في فرنسا يومي 12 و19 جوان الجاري الانتخابات التشريعية بعد أشهر قليلة من الإنتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس ايمانويل ماكرون على منافسته

اليمينية المتطرفة مارين لوبان. وتحمل الانتخابات الراهنة أهميّة كبرى لساكن الإيليزيه الذي يسعى لتكوين طوق سياسي يضمن له أريحية في الحكم أو لباقي الأحزاب الفرنسية التي تطمح للحصول على أغلبية برلمانية تنسيها خسارة مرشحيها وتضمن لها ورقة ضغط ناجعة في المشهد السياسي الفرنسي.

تشهد الساحة السياسية الفرنسية في فهذه الفترة حراكا كبيرا مع اقتراب موعد الإنتخابات البرلمانية والتي بدأت بالفعل أمس الأول في الخارج. ولعلّ الشغل الشاغل الذي يُربك الفرنسيين وفق آخر استطلاعات الرأي الأخيرة قلقهم حيال تباطؤ العجلة الاقتصادية والارتفاع المشط في أسعار السلع الغذائية وموارد الطاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وتأثر الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية بتداعيات جائحة ‘’كورونا’’. هذه المخاوف ستؤثر دون شكّ على اختيارات الفرنسيين واقتراعهم في الانتخابات البرلمانية وسط منافسة حادة بين مختلف مكوّنات المشهد السياسي الفرنسي من يسار ويمين متطرف ويمين معتدل ووسط.
ويسعى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي حقّق فوزا مريحا على منافسته اليمينية المتطرفة وزعيمة التجمع الوطني مارين لوبان بنسبة 58.5 بالمائة ، إلى ضمان طوق سياسي مريح في جملة من التحديات والصعوبات المتعلقة أساسا بالانقسامات السياسية التي تشوب المشهد العام في فرنسا والتي ستلقي بثقلها على عهدته الثانية مع التحديات التي يواجهها لضمان أغلبية مريحة لحزبه في البرلمان .

ويرى مراقبون أنّ قدرة حزب «الجمهورية للأمام» الذي تغيّر إسمه إلى ‘’حزب النهضة’’ وحلفاءه في انتزاع الأغلبية تبقى مجرد فرضية قد لا تكون مؤكدة في ظلّ المتغيّرات والانقسام الذي تشهده الكتل والأحزاب السياسية. ويواجه حزب ‘’النهضة’’ منافسة شرسة في مواجهة تحالف أحزاب اليسار بزعامة جان لوك ميلنشون الذي لا يخفي هدفه المتمثل في فرض حكومة تعايش على رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى تزايد قوة اليمين المتطرف الذي من المتوقع أن يحصد عددا قياسيا من المقاعد في هذه الانتخابات البرلمانية القريبة وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.

تحالفات وتجاذبات
وجاء تغيير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاسم حزبه من «الجمهورية إلى الأمام» إلى «النهضة» وفق تصريحات متحدث باسمه بسبب «الإستمرار في توسيع هذه الحركة السياسية التي أسسها ايمانويل ماكرون قبل ما يزيد بقليل على ست سنوات وتحويلها إلى حزب سياسي يحمل اسم النهضة».وشدد المتحدث باسم الحزب أنّ حزب النهضة يهدف إلى «البقاء وفيا لإرادة الرئيس» القائمة على «اختيار النور على الظلمة دائما» و»وفيا لما نقوم به على الساحة الأوروبية».

وأوضح خلال مؤتمر صحفي عقده في باريس مع رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب (من حركة آفاق اليمينية) ورئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران (الجمهورية إلى الأمام) والوزير السابق فرانسوا بايرو (الحركة الديمقراطية، وسطي). واختار هؤلاء اتحادا يحمل اسم «معا» يضم هذه الأحزاب التي تشكل الغالبية الرئاسية، استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 12 و19 جوان.

ويواجه حزب ماكرون ضغوطاً متزايدة من ائتلاف يساري، ويعتبر الاقتراع مهددا بنسبة امتناع كبيرة في صفوف الفرنسيين.وبعد ان اتهمته المعارضة بالجمود منذ إعادة انتخابه في 24 أفريل الماضي، يسعى ماكرون لتوسيع دائرة نشاطاته وزياراته لنفي هذه الاتهامات. وأشارت استطلاعات للرأي نشرت نتائجها في الفترة الأخيرة إلى تراجع في التأييد لائتلاف ‘’معاً’’ بزعامة ماكرون. وأظهرت أنه سيتصدر فعلاً نتائج الانتخابات البرلمانية في 12 و19 جوان لكن دون أن يضمن الاحتفاظ بالأغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية المقبلة التي تضم 289 مقعداً.لكن ماكرون وحلفاءه الوسطيين يتعرّضون لمنافسة قوية من ائتلاف أحزاب يسارية بقيادة جان لوك ميلانشون.

وأظهر تحقيق أجراه معهد ‘’إيفوب’’ أن تجمّع ‘’معاً’’ التابع لماكرون سيحصل على 275 مقعداً إلى 310 مقاعد مقابل 170 إلى 205 للائتلاف الجديد بقيادة ميلانشون أمام المعارضة اليمينية (الجمهوريون) وحزب مارين لوبان التجمع الوطني.وأكد معسكر الغالبية الرئاسية، أنه يتم التعامل «بجدية» مع صعود الائتلاف اليساري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا