فيما الأمم المتحدة تؤكد : «لن ينتصر أي طرف» الحرب الروسية في شهرها الرابع وسط تفاقم أزمات الغذاء والنفط العالمية

وصلت الحرب الروسية الاوكرانية الى منعرج خطير بعد مرور 100 يوم على اندلاعها دون أية بوادر توحي بقرب طيّ صفحة هذه الحرب التي يعيش العالم

على وقع تداعياتها وانعكاساتها الأليمة ، ولعل أخطرها أزمة الغذاء والنفط العالمية التي تهدّد الجميع لا سيما الدول الأكثر فقرا وهشاشة .
ولعل تصريح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الأمم المتحدة لشؤون أوكرانيا أمين عوض بأنه «لا يوجد منتصر وأنه لن يكون هناك أي طرف منتصر في هذه الحرب»... يلخص حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات ومعها اجبار نحو 14 مليون اوكراني على مغادرة منازلهم معظمهم نساء وأطفال .
وقالت الأمم المتحدة في بيانها : «نحتاج إلى السلام. يجب أن تنتهي الحرب الآن». ولا يبدو ان هذا النداء بإيقاف الحرب سيجد آذانا صاغية لدى صناع القرار في روسيا واوكرانيا بل هناك استماتة للتسلح ومواصلة المعارك سواء من روسيا نفسها او من اوكرانيا التي دعا سفيرها في ألمانيا، أندريه ميلنيك، مجددا إلى الإسراع بتسليم الأسلحة التي وعدت بها ألمانيا إلى بلاده. وأعرب ميلنك في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني عن رضاه عن إعلان المستشار أولاف شولتس مؤخرا عن إرسال أسلحة مثل نظام الدفاع الجوي «إريس-تي» إلى أوكرانيا، وقد ذكرت مصادر حكومية ألمانية أنه من المنتظر تسليم أوكرانيا أربع راجمات صواريخ متعددة من مخزونات الجيش الألماني بحلول نهاية جوان الجاري. وهو ما ينذر بتواصل الحرب دون توقف ولا احد يعلم متى ستنتهي وكيف .
مؤشرات خطيرة
التهديد الأكبر اليوم الذي يطال عديد الدول هو ارتفاع أسعار الحبوب واللحوم . وبحسب أرقام ومؤشرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والذي يشمل السلع الغذائية الأكثر تداولا عالميا، كان مؤشر ماي أعلى بنسبة 22.8 بالمئة عن العام السابق، مدفوعا جزئيا بالمخاوف من تأثير الحرب الروسية.
وتوقعت «الفاو» انخفاضا في إنتاج الحبوب العالمي في موسمي 2022 - 2023 للمرة الأولى في أربع سنوات متراجعا بمقدار 16 مليون طن عن مستوى قياسي في 2021 بلغ 2.784 مليار طن. وقالت الفاو إن أسعار القمح زادت بسبب إعلان الهند حظرا على التصدير إضافة الى تراجع توقعات الإنتاج من أوكرانيا بسبب الغزو الروسي.
أما في ما يتعلق بأزمة النفط فقد حذّر نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك من ان الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على واردات النفط من روسيا قد يؤدي إلى نقص كبير في النفط والمنتجات النفطية في أوروبا. وأكد في حديثه إلى التلفزيون الحكومي، أن روسيا ستجد سبلا لبيع نفطها إلى أسواق أخرى، واصفا قرار الاتحاد الأوروبي بأنه «سياسي». وهناك مساع تقوم بها مجموعة أوبك+، والتي تضم دولا رائدة في إنتاج النفط على مستوى العالم، لزيادة إنتاج النفط بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الشهرين المقبلين، من أجل تلبية الطلب المتزايد.
تداعيات اقليمية وعربية
ويرى مستشار المركز العربي للدراسات أبو بكر الديب لـ«المغرب» ان تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية لم تقتصر على اوروبا فقط وانما انتشرت سريعا لتغطي كل ربوع الدول وخاصة التداعيات الاقتصادية . ويضيف بالقول: «لقد شعرت بتلك الأزمة كل قارات العالم وخاصة الدول الفقيرة في افريقيا وآسيا ، نظرا الى ان روسيا وأوكرانيا يعتبران سلتي الغذاء العالمي. كما انهما يصدران ثلث القمح والحبوب للعالم . وتمثّل روسيا قبلة تصدير الغاز والبترول لدول العالم وخاصة الاتحاد الاوروبي وكان لزاما ان يكون لأي نزاع في المنطقة تأثير كبير على ارتفاع أسعار الطاقة والحدود وان يضرب مسالك الامدادات بشكل كبير ويهدد التجارة العالمية ويرفع أسعار كل المواد». وأوضح محدثنا ان التضخم ساد جميع دول العالم وبلغ في الولايات المتحدة مستويات قياسية لم ترها من أربعة عقود . كذلك تعرف اوروبا معدلات تضخم عالية مع ارتفاع أسعار الغاز فيها بشكل قياسي. كما انتشرت معدلات التضخم في جميع الدول العربية والشرق أوسطية والدول الافريقية . وقال ان العالم العربي من أشد دول العالم تأثرا بالأزمة لانه كان يعتمد على واردات القمح من روسيا واوكرانيا. واكد ان تجاوز الصعوبات على المستوى العربي يكون عبر تحقيق التكامل الاقتصادي والاكتفاء الذاتي من الغذاء. مشيرا الى ان الدول العربية ذات امكانيات عالية وهي متنوعة في المناخ والأراضي والامكانيات البشرية والمادية . وقال ان أزمة الحرب الروسية يجب ان تكون جرس انذار لكي تبدأ الدول العربية بالاعتماد على نفسها عبر زراعة الأراضي الخصبة في كثير من الدول والاستثمار أ كثر في الزراعة.
وأضاف :«نحن أمام أزمة غذاء وقمح عالمية حذر منها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة الغذاء العالمية. فارتفاع اسعار القمح بما يعادل 60 بالمئة أضرّ بالملايين من سكان الكرة الارضية والموانئ الاوكرانية معطلة وغير قادرة على توصيل القمح . وروسيا تشترط لفتح الموانئ وتصدير القمح الى العالم ان يتم رفع العقوبات عنها، وهو أمر غير مقبول لدى الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا». ويتابع: «وأوروبا تحاول البحث عن حل بديل لتصدير المنتجات الغذائية عبر السكك الحديدية». وتوقع محدثنا ان تستفحل أزمة الغذاء العالمية اذا ما استمرت تلك الحرب .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا