الدول الغربية تغير استراتيجيتها العسكرية في أوكرانيا: تزويد كييف بأسلحة ثقيلة قتالية بهدف إفشال العمليات الروسية

بدأت الدول الغربية في الأيام القليلة الماضية في تطبيق استراتيجية جديدة لمقاومة المد الروسي في أوروبا وذلك بتغيير عقيدتها العسكرية تجاه موسكو. فبعد أن لخص الرئيس الفرنسي

إيمانويل ماكرون، إثر القمة الأوروبية الأخيرة، استراتيجية المقاومة على أساس “التصدي للحرب على أوكرانيا دون الدخول في حرب مع روسيا”، أصبحت لأجهزة المخابرات العسكرية للدول الغربية صورة واضحة عن إمكانيات أوكرانيا القتالية والقدرات الحقيقية للجيش الروسي الذي فشل في اجتياح العاصمة كييف. وهوما جعل واشنطن ومنظمة الحلف الأطلسي والدول الأوروبية تغير من عقيدتها العسكرية لمقاومة موسكو.

مباشرة بعد اجتياح أوكرانيا قرر الإتحاد الأوروبي وباقي الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تطبيق برنامج للعقوبات المالية والاقتصادية ضد موسكو مصحوبا بعمليات استهدفت مجموعة الأثرياء الروس القريبين من الرئيس فلاديمير بوتين تتمثل في بسط اليد على ممتلكاتهم وأرصدتهم في البنوك العالمية ومنع عدد كبير من المسؤولين من دخول الدول الأوروبية والغربية. وقد صاحب هذه الإجراءات مد أوكرانيا بأسلحة دفاعية خفيفة وبكميات كبيرة من الوقود لضمان العمليات اللوجستية مع فتح باب «الفيالق الأجنبية» للمقاتلين الوافدين من البلدان الأوروبية للمشاركة في الحرب ضد الجيش الروسي.

تمويلات ضخمة لتزويد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة
وبعد أن أقر الرئيس الأمريكي جو بايدن تقديم مساعدات لأوكرانيا في شهر مارس قدرت ب 500 مليون دولار، أعلن البيت الأبيض هذا الأسبوع عن ترفيع هذا الدعم إلى مليار دولار، مع العلم أن البنتاغون أقر مسبقا حزمة مالية تبلغ 1،6 مليار دولار. من ناحيتها قررت أوروبا منح 450 مليون يورو لـ«كييف» في حين قدم الوزير الأول البريطاني بوريس جونسون خلال زيارته العاصمة الأوكرانية دعماب 500 مليون دولار للمقاومة الأوكرانية. وأعلنت أورسولا فان در لاين أن الدول الغربية نجحت في ضمان 10 مليارات دولارلصالح أوكرانيا. واعتبرت، خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الأوكراني فلودوميرزلينسكي عقد إثر زيارتها لكييف ومدينة «بوطشا» المنكوبة،أن مجهودات أوروبا وباقي الدول الغربية تأتي على خلفية أن «روسيا سوف تدخل في انحلال اقتصادي ومالي وتكنولوجي، في حين تتجه أوكرانيا نحو مستقبل أوروبي».
وكان الرئيس الأوكراني قد طالب منظمة الحلف الأطلسي والدول الغربية بمد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة قتالية انطلاقا من عدم تكافئ القوى وتأكيدا على عزم الأوكرانيين للتصدي للعدوان الروسي. وفي هذا الصدد قرر الحلف الأطلسي دعم الحدود مع روسيا بإرسال عتاد وجنود إلى رومانيا وبلغاريا، والمجر وسلوفاكيا. أما القرار الحاسم فأتى من الرئيس الأمريكي الذي أعلن عن «استعداد الولايات المتحدة لضمان خطة لوجستية لتزويد أوكرانيا بالأسلحة» الواردة من البلدان الشرقية. وهو ما أشار إلى تغيير عميق في الإستراتيجية العسكرية لدول الحلف الأطلسي.

أسلحة روسية لمقاومة روسيا
انطلاقا من الاجتماعات المتتالية لمنظمة الحلف الأطلسي على مستوى وزراء الخارجية والدفاع، قررت الدول الأعضاء تزويد كييف بأسلحة ثقيلة منها الدبابات والمدافع والطائرات والصواريخ التي تمتلكها الدول الشرقية من زمن الإتحاد السوفييتي، وهي من صنع روسي. في نفس الخطة تقوم واشنطن باستبدال كل تلك الأسلحة بعتاد جديد متطور. وهو ما يمكن، حسب الخبراء العسكريين، الجيش الأوكراني من استخدام أسلحة اعتادعليها من قبل دون أي تدريب مسبق. وكانت الجمهورية التشيكية أول دولة زودت في الأسبوع الماضي أوكرانيا ب 12 دبابة من صنع روسي من طراز «ت72 أم» من جملة 58 سوف ترسل عبر بولونيا. وأحصت منظمة الحلف الأطلسي 548 دبابة من نفس الصنف متواجدة في البلدان الشرقية التي انضمت للاتحاد الأوروبي أو للمنظمة الأطلسية. ويضاف هذا العدد الى الدبابات الأمريكية التي قرر جو بايدن منحها لأوكرانيا. وأقرت ألمانيا منح 56 دبابة قتالية من صنع ألماني تم تدريب الجنود الأوكرانيين على استعمالها في القاعدة العسكرية الأوكرانية بمدينة «يافوريف» المتواجدة على الحدود مع بولونيا وذلك على غرار ما تقوم به رومانيا لتدريب المقاتلين الأوكرانيين على نوعيات جديدة من الأسلحة.

أسلحة متطورة لإفشال العمليات العسكرية الروسية
بعد شهرين من الحرب على أوكرانيا، توصلت القيادات العسكرية الغربية إلى قناعة أن إيقاف الحرب على أوكرانيا لا يمر – في ظل عدم مشاركة الدول الغربية في الحرب- إلا عبر تسليح أوكرانيا بعتاد عسكري يمكنها من صد الهجمات الروسية المستخدمة للأسلحة التقليدية. في هذا الإطار منحت واشنطن صواريخ مضادة للدبابات من نوع «جافلان» وصواريخ محمولة مضادة للطائرات من نوع «ستينغر» مكنت الجيش الأوكراني من الدفاع عن كييف وحملت الجيش الروسي على مغادرة ضواحي العاصمة تاركا وراءه عددا كبيرا من الدبابات الصالحة للاستعمال. ونجح الجيش الأوكراني في استعمال شبكة الأقمار الصناعية التابعة لشركة «تسلا» الخاصة الأمريكية التي زودت أوكرانيا بمواقع الدبابات الروسية مما مكن الجيش الأوكراني من تدميرها.

ويدور البحث الآن حول تزويد كييف بصواريخ «أس 300» من البلدان الشرقية. لكن عدد هذه الصواريخ لن يكون حاسما. أما الولايات المتحدة فقد ارست برنامجا يضم طائرات «درون « من نوع «بوما» و «درون» كاميكاز من نوع «سويتشبلايد». أما أهم قرار أمريكي فتجسد في منح كييف 800 نظام مضاد للطائرات يمكنها من التصدي للطائرات الحربية والهيلوكوبترات الروسية من أجل الدفاع عن الفضاء الأوكراني.وتضاف هذه الأنظمة لما قدمته بريطانيا يوم 8 أفريلمن صواريخ مضادة للطائرات من نوع «ستارستريك» ومن 800 صاروخ مضاد للدبابات و من طائرات «درون» قادرة على ضرب القوات الروسية بدقة.
خلال زيارته لكييف أعلن بوريس جونسون عن منح كييف 120 مدرعة حربية ونظم صواريخ مضادة للسفن الحربية. وهو ما يشير إلى تحول الصراع العسكري في اتجاه البحر الأسود لحماية مدينة أوديسا المستهدفة من قبل الجيش الروسي. وهي فرضية أقرها جانس ستولتنبرغ الأمين العام لمنظمة الحلف الأطلسي عندما أكد للصحافة الغربية أن «الحرب سوف تطول لأشهر، أو لسنوات». فرضية ترافق ما أعلنت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية من العمل على «انحلال» روسيا في الإستراتيجية الجديدة للدول الغربية لمقاومة المد الروسي في أوروبا والذي أصبح يهدد استقرار المنطقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا