اشتداد المنافسة بين ماكرون ولوبان في جولة الإعادة: الانتخابات الرئاسية الفرنسية وملامح المشهد السياسي والانتخابي الجديد

تتجه الأنظار في فرنسا الى يوم 24 افريل موعد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وسط استقطاب حاد ومنافسة شرسة بين الرئيس الوسطي إيمانويل

ماكرون المرشّح لولاية ثانية ومرشّحة اليمين المتطرّف مارين لوبان . وقد تصدر ماكرون نتائج الجولة الأولى بحصوله على 27,85 % من الأصوات .
واللافت في هذه الانتخابات التصدع الكبير في الحزبين الفرنسيين التقليديين وهما الحزب الاشتراكي والحزب الجمهوري اليميني.
البرامج الانتخابية
ويحاول كل من المرشحين ماكرون ولوبان حشد أكبر عدد من الأصوات واستقطاب الناخبين من خلال استعراض برامجهم الانتخابية. ولم يخف ماكرون مشروعه المتعلق بتأخير سنّ التقاعد إلى 65 عاما، والذي أثار حفيظة المتقاعدين، الأمر الذي دفعه الى التصريح بانه بصدد مراجعته وان البرنامج ما زال موضوع نقاش». وبدأ ماكرون حملته للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بزيارة إقليم با-دو-كاليه شمال البلاد والتي عرفت تصويتا واسعا لمنافسته مارين لوبان في الدورة الأولى كما توجه امس الى سترازبورغ شرقا.
أما أبرز عناوين برنامج مارين لوبان الانتخابي فيتعلق بالقدرة الشرائية والتضخّم والتداعيات على المزارعين». وقد ركّزت حملتها على السياسات الاجتماعية بما في ذلك خفض سن التقاعد إلى 60 لمن بدأوا العمل قبل بلوغ سن العشرين وإلغاء ضريبة الدخل لمن هم دون الثلاثين، وخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة إلى 5.5 % من 20 %. واللافت انها قللت من التركيز على المواضيع التقليدية التي كانت تدافع عنها سابقا مثل المهاجرين والهجرة والخطاب القومي المتطرف .
ويرى مراقبون بان لوبان تحاول عدم تكرار سيناريو انتخابات 2017 والذي أدى الى نجاح ماكرون وخسارتها للانتخابات وهذا ما دفعها للتقليل من الخطاب المتطرف والتركيز على المواضيع الحياتية التي تحتل الأولوية لدى المواطنين العاديين مثل القدرة الشرائية وغيرها خاصة في ظل الانعكاسات الحادة للحرب الروسية والتي أدت الى تغيير أولويات الخطاب الانتخابي للمرشحين الرئاسيين في فرنسا.
منافسة حادة
ويحاول كل من ماكرون ولوبان توسيع قاعدته الانتخابية من خلال استقطاب أصوات اليسار . كما ان ماكرون سيستفيد من القاعدة الانتخابية لبعض المرشحين الذين دعوا صراحة ناخبيهم للتصويت لماكرون وهم يانيك جادو (عن حزب الخضر مع 4,63 % من الأصوات) وفابيان روسيل (عن الحزب الشيوعي مع 2,28 % من الأصوات) وآن إيدالغو (عن الحزب الاشتراكي مع 1,75 % من الأصوات. كما أعلن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي تأييده للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون قبيل الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية.
وقال ساركوزي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «أعتقد أنه يتمتع بالخبرة اللازمة لأننا نواجه أزمة دولية كبيرةوأكثر تعقيدا من أي وقت مضى».
علاوة على ذلك ، فإن مرشّحة اليمين التقليدي فاليري بيكريس (4,78 % من الأصوات أعلنت عن نيّتها التصويت «بضمير» مرتاح لإيمانويل ماكرون.
وتشتعل حدة المنافسة بين ماكرون ولوبان وسط انتقادات متبادلة ويتقدم ماكرون بهامش ضئيل في استطلاعات الرأي . وخلال زيارة لمنطقة ريفية جنوب شرق باريس، سخرت لوبان من تعليقات ماكرون على خططها السياسية وحثته على الاطلاع على برنامجها. وقالت «إيمانويل ماكرون، إذا وقع المحظور وأعيد انتخابه، سيشعر بحرية تامة لمواصلة سياسته الخاصة بتدمير المجتمع».
كما انتقد ماكرون بكلمات منافسته، خلال تصريحه لصحيفة محلية ووصفها بـ«الغوغائية». وقال: «إنها شخص يخبر الناس بما يريدون سماعه عندما يريدون سماعه». وقال ماكرون، الذي اتهم لوبان مرارا بالكذب، إن وعودها الاقتصادية مجرد أوهام».
ورغم ان كل المؤشرات تؤكد اتجاه فوز ماكرون في ولاية ثانية الا ان حظوظ المرشحة مارين لوبان تبقى قائمة وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على سياسات فرنسا الخارجية خاصة في الملفات الصعبة .
ويشبه البعض فوز لوبان بصدمة وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض عام 2017 .
ثلاثة أقطاب
واللافت للنظر وجود رسائل عديدة حملتها الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية لعل أولها الانقسام الحاد في المشهد السياسي بين ثلاث كتل هي هي الوسط واليمين المتطرف واليسار الراديكالي، فيما بات الحزبان التاريخيان اليميني والاشتراكي خارج المعادلة الانتخابية، وذلك بعد انا كانا طيلة عقود يتصدران المشهد في فرنسا ويتناوبان على الحكم. . يشار الى ان هاذين الحزبين هيمنا طويلا على المشهد السياسي للجمهورية الخامسة منذ 1958.
ويرى عديد المحللين بان هذا التشظى للأحزاب التقليدية بدأ منذ سنة 2017 مع فوز ماكرون واليوم يتاكد اكثر هذا التمشي الجديد في المشهد السياسي الفرنسي مع صدور نتائج الجولة الأولى من الانتخابات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا